فتحت حكومة "تأسيس" في السودان، تحقيقا بشأن استخدام الجيش، الأحد، أسلحة كيماوية مجددا في قصف تعرضت له منطقة في شمال كودفان.
وكشف وزير الإعلام في حكومة تأسيس خالد دناع، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن حكومته تحقق في معلومات عن استخدام الجيش السوداني تلك الأسلحة خلال قصف استهدف، الأحد، بلدة "أم قرفة" بولاية شمال كردفان، مطالبا بتحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين إذا تأكدت الوقائع.
وقال دناع إن الحكومة تلقت معلومات من شهود عيان تفيد بأن طائرة "أنتونوف" تابعة للجيش السوداني قصفت منطقة أم قرفة، التي تقع ضمن نطاق مناطق حكومة "تأسيس".
وأضاف أن القصف خلف "سحبا ودوائر غير معتادة" أثارت شكوكا قوية بشأن استخدام أسلحة كيماوية مجددا.
وأوضح أن "الحكومة تنظر إلى الواقعة باعتبارها شديدة الخطورة"، لافتا إلى أن أي استخدام للأسلحة الكيماوية يمثل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني وجريمة تستوجب المساءلة الدولية.
وأكد أن حكومة "تأسيس" بصدد "استكمال التحقق من المعلومات عبر مختصين لتقصي الوضع، تمهيدا لإصدار بيان رسمي حول تلك الواقعة الخطيرة".
وأشار إلى أن الحكومة تعتزم المطالبة بإيفاد بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق، بإشراف الأمم المتحدة والآليات الدولية المختصة، مع محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم لو ثبتت وتوفير الحماية والعلاج للمدنيين المتضررين.
ودعا الأمم المتحدة إلى التحرك العاجل للتحقق من الواقعة، واتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.
وأشار دناع إلى أن الواقعة تأتي ضمن "سلسلة من الشواهد والأدلة" التي قال إنها تعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية في مناطق متفرقة، لافتا إلى وجود مقاطع مصورة وتقارير وأدلة قيد الفحص والتحقيق.
وأوضح أن المعلومات الأولية الواردة من المناطق المتأثرة تحدثت عن إصابة عدد من السكان بحالات اختناق وظهور طفح جلدي، ومشاهدات غير معتادة، وهي مؤشرات تستدعي "تحقيقا فنيا عاجلا لتحديد طبيعة المواد المستخدمة".
وبخصوص منطقة "أم قرفة"، قال إن الحكومة ستعلن نتائج ما تتوصل إليه من تحقيقات فور استكمال عمليات التحقق.
اتهامات أمريكية
وكانت الولايات المتحدة، أكدت في يوليو/ تموز الجاري، أن الجيش السوداني "استخدم أسلحة كيميائية"، وطالبت سلطة بورتسودان بتقديم إعلان شامل عن برنامجها بهذا الخصوص، والسماح بإجراء عمليات تحقق وتفتيش ميدانية دولية من دون قيود.
ولوّحت واشنطن ضمنيا بعدم أهلية السودان للاستمرار في عضوية المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ما دام غير ممتثل لالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وفي كلمتها أمام المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة، قالت واشنطن إن تقييماتها الفنية الوطنية المستقلة، التي استندت إلى "تحليل فني صارم ومستقل"، خلصت إلى أن "الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وظل في حالة عدم امتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية خلال عام 2025"، مؤكدة أن حظر استخدام هذه الأسلحة "مطلق وغير قابل للتفاوض" بموجب المادة الأولى من الاتفاقية.
وذكرت السفيرة الأمريكية لدى المنظمة نيكول شامبين، أن الجيش السوداني استخدم "الكلور كسلاح كيميائي".
وهذا أول تصريح أمريكي رسمي يحدد علنا نوع المادة الكيميائية التي تتهم واشنطن الجيش السوداني باستخدامها.
وكانت الولايات المتحدة، قد فرضت في يونيو/حزيران 2025، عقوبات على الحكومة السودانية المدعومة من الجيش بسبب استخدام الجيش أسلحة كيميائية في الحرب، لكن واشنطن لم توضح وقتها متى وأين استُخدمت تلك الأسلحة.