«القوى المدنية» السودانية: سنصعد دوليا لمحاسبة الجيش على الكيماوي (خاص)
قال المتحدث باسم القوى المدنية المتحدة السودانية «قمم»، عثمان عبدالرحمن سليمان، لـ«العين الإخبارية»، إنهم يتجهون للتصعيد دوليا لمحاسبة سلطة بورتسودان على استخدام أسلحة محرمة ضد السودانيين، بعد اتهام واشنطن رسميا لها.
جاء ذلك تعقيبا على بيان ألقته الولايات المتحدة أمام الدورة الـ112 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، المنعقدة في لاهاي، ضمن البند الخاص بـ«التصدي للتهديد الناجم عن استخدام الأسلحة الكيماوية (السودان)».
- عقوبات متعددة.. «كيماوي» الجيش يفاقم عزلة السودان (خاص)
- «الكيماوي» يطارد جنرال الحرب.. كيف ضاقت خيارات البرهان؟ (خاص)
تحركات جديدة
وفي حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، قال الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة «قمم» في السودان، عثمان عبدالرحمن سليمان: «في ظل تمادي استخدام الجيش للسلاح الكيماوي ستتخذ القوى المدنية المتحدة كافة التدابير اللازمة لتصعيد الجريمة للمؤسسات الدولية وسنعمل بدقة تامة على توثيق أي أدلة دامغة تؤكد استخدام السلاح الكيماوي بواسطة الجيش للمرة الثانية».
وأضاف: «كما سنقوم من خلال هذه الأدلة إلى تقديم دعوى رسمية ضد الجيش أمام المحاكم الدولية، ولن نتردد في ذلك خاصة وأن استخدامه للسلاح الكيماوي يجعله في خانة المتآمر على البلاد ويجرد منه كافة القيم والأخلاق والمثل التي يجب أن يتمتع بها أي جيش قومي».
وفي بيان السبت، أوضحت القوى المدنية المتحدة «قمم»، التي تأسست في أغسطس/آب 2024، أن ما قدمته واشنطن أمام المنظمة الدولية «يمثل تطوراً خطيراً يضع السلطة في بورتسودان أمام اختبار تاريخي بشأن التزامها بالقانون الدولي الإنساني، ويكشف حجم الكارثة التي يدفع ثمنها المدنيون الأبرياء في مناطق النزاع».
وثمنت «قمم»، «الدور الذي اضطلعت به واشنطن في كشف هذه القضية الإنسانية وموقف الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب»، مؤكدة أنه «اعتمد على تحقيق وتحليل فني مستقل ولم يرضخ لسياسة الصمت أو المجاملة على حساب دماء السودانيين».
وشددت على أن «تحرك الولايات المتحدة هذا يمثل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي بدأ يتجاوز مرحلة البيانات إلى مرحلة الفعل، وأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى».
وطالبت «قمم» «المجتمع الدولي بالانتقال فوراً من الإدانة إلى المحاسبة الفعلية»، داعية «الولايات المتحدة وشركاءها إلى فرض حزمة عقوبات قاسية وشاملة تستهدف كل من يثبت تورطه في التخطيط أو التنفيذ أو التستر على استخدام الأسلحة الكيماوية، بدءاً من قمة الهرم العسكري للجيش وصولاً إلى كل من أصدر الأمر أو نفذه».
وأكدت «ضرورة تفعيل الآليات الدولية المعنية لضمان تقديم المسؤولين إلى العدالة وفق الأطر القانونية الدولية، بما يحقق إنصاف الضحايا ويردع تكرار هذه الجرائم».
وأكد البيان أن «كل مبررات البرهان سقطت ولم يعد ممكناً الحديث عن حرب كرامة، بينما تُستخدم الأسلحة المحرمة ضد الشعب»، وأن «الشعب السوداني لن يقبل بعد اليوم أن يكون ضحية لتجار الحرب».
وشددت «قمم» على أنها «ستعمل مع كل الشرفاء في الداخل والخارج لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم حتى النهاية، ولن تسمح بأن تُطوى هذه القضية دون عدالة كاملة. العدالة للضحايا، والمحاسبة للمجرمين، والسلام للسودان».
وفي وقت سابق السبت، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية، في بيانها أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية خلال الحرب، داعية حكومة بورتسودان، إلى تقديم إعلان شامل عن برامجها الكيماوية والسماح بعمليات تفتيش دولية دون قيود.
اتهام أمريكي صريح
وقالت الولايات المتحدة إن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية، خلال عام 2024، معتبرة أنها لا تزال في حالة عدم امتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية خلال عام 2025، لافتة إلى أنها توصلت إلى ذلك بعد «تحليل فني صارم ومستقل»، إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيماوية خلال عام 2024، وأنها ظلت في حالة عدم امتثال خلال عام 2025.
وأكدت أن المادة الأولى من اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية تنص على أن حظر استخدام هذه الأسلحة «مطلق وغير قابل للتفاوض».
واعتبرت واشنطن أن إنشاء السودان لجنة فنية وطنية داخلية لا يمثل بديلًا عن الالتزام بالاتفاقية أو عن التحقق المستقل.
وأضافت أنها شاركت الحكومة السودانية نتائج تقييمها، ودعتها مرارًا إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية.

كما أوضحت أنها لم تُوفد أفرادًا إلى السودان لإجراء تحقيقات مستقلة، ولم توجه أي تحقيق داخلي أجرته اللجنة الفنية الوطنية.
ودعت الولايات المتحدة السودان إلى البدء في العودة إلى الامتثال عبر تقديم إعلان «شامل ودقيق» إلى الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، يتضمن جميع المعلومات المطلوبة بشأن المنشآت والأسلحة الكيماوية الموجودة في البلاد.
وأكدت أن على السودان، وفقًا لأحكام الاتفاقية، أن يمنح الأمانة الفنية وصولًا «غير معرقل وشفاف» لإجراء تحقق كامل في المواقع، كما دعت شركاءها، ولا سيما دول المنطقة، إلى الانضمام إليها في المطالبة بتحقيق شفافية فورية من الخرطوم.
وقالت الولايات المتحدة إن استمرار السودان في عدم العودة إلى الامتثال «تترتب عليه عواقب»، مشيرة إلى أنها فرضت حزمة ثانية من العقوبات على السودان بسبب إخفاقه في استيفاء الشروط المطلوبة، وفقًا لما يقتضيه القانون الأمريكي.
وأكدت، في الوقت نفسه، أنها لا تزال منفتحة على العمل مع السودان لتسوية هذه المسألة، لكنها شددت على أن الامتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية «ليس أمرًا اختياريًا».
واعتبرت واشنطن أن «مصداقية» منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على المحك، مؤكدة أن الامتثال لأحكام الاتفاقية يمثل التزامًا أساسيًا على جميع الدول الأطراف، ولا سيما تلك التي تشغل مقعدًا في المجلس التنفيذي للمنظمة.
وأضافت أنه «لا ينبغي لدولة طرف استخدمت أسلحة كيماوية وأخفقت في العودة إلى الامتثال أن تشارك في توجيه قرارات هذه الهيئة».
وفي ختام البيان، دعت الولايات المتحدة الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى صون نزاهة الاتفاقية، وحماية مصداقية منظومة المعاهدات، واختيار ممثلين من دول تلتزم بصورة كاملة وقابلة للتحقق بجميع التزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.
يأتي البيان الأمريكي بعد أن أعلنت واشنطن، في 22 مايو/أيار 2025، فرض عقوبات على حكومة السودان عقب اتهامها باستخدام أسلحة كيماوية خلال النزاع، وشملت قيودًا على الصادرات الأمريكية والوصول إلى خطوط الائتمان.
وفي 28 يونيو/حزيران 2026، أعلنت الولايات المتحدة حزمة ثانية من العقوبات على السودان بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية ومكافحة الاستخدام الحربي لها، تضمنت فرض قيود إضافية على الصادرات، ومعارضة تقديم المؤسسات الدولية مساعدات مالية أو تقنية للسودان، إلى جانب منع شركات الطيران المملوكة للدولة من العمل داخل الولايات المتحدة.
كما فرضت الولايات المتحدة، في 26 يونيو/حزيران 2026، عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات قالت إنها تزود الجيش السوداني بالأسلحة والمتفجرات والمقاتلين الأجانب، معتبرة أن هذا الدعم أسهم في إطالة أمد الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وشملت العقوبات شركات تابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، التي سبق أن استهدفتها عقوبات أمريكية في عام 2023.