سياسة

قمة نواكشوط الأفريقية.. قضايا مصيرية تواجه القارة السمراء

الأحد 2018.7.1 01:09 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 583قراءة
  • 0 تعليق
أعلام الدول الأفريقية - قضايا مصيرية تواجه القارة السمراء

أعلام الدول الأفريقية - قضايا مصيرية تواجه القارة السمراء

"كسب المعركة ضد الفساد.. مسار مستدام لتحويل أفريقيا"؛ الشعار الذي ترفعه القمة الأفريقية في دورتها الحادية والثلاثين، التي تنطلق أعمالها صباح الأحد، وتستضيفها العاصمة الموريتانية نواكشوط.

واعتبرت الإذاعة الموريتانية الرسمية أن القمة تعد تجسيدًا لنجاحات دبلوماسية موريتانية بعد عامين من استضافة نواكشوط القمة العربية للمرة الأولى في تاريخها.


استعدادات موريتانيا

القمة يبدو أن موريتانيا استعدت لها جيدا بإجراءات أمنية مكثفة، وتجهيزات عالية المستوى لاستقبال مختلف الوفود، بينها 30 سيارة مراسيم تسلمتها الحكومة الموريتانية من جمهورية الصين الشعبية، للمساهمة في نقل الضيوف، بالإضافة إلى فيلات فاخرة للإقامة، ومن المتوقع أن يشارك بالقمة 40 رئيس دولة أفريقية والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

قضايا مصيرية وصعبة ستناقشها القمة، ليس أقلها ملف الفساد في أفريقيا، في قارة تشير التقارير الدولية إلى كونها لا تزال الأكثر فسادا في العالم.

وفي إطار استعدادات الحكومة الموريتانية للقمة، افتتحت مركزا صحيا خاصا بالقمة خارج مدينة نواكشوط على طريق المطار، وقصر المؤتمرات الجديد، الذي تم إعداده خصيصا لاحتضان القمة.


غياب عربي متوقع

قد تكون عودة المغرب للحضن الأفريقي، بعد غياب دام 33 سنة، نقطة مضيئة في هذه القمة، وخطوة داعمة للكيان الأفريقي، كما ستستضيف نواكشوط على هامش القمة اجتماعات أخرى، منها: اجتماع لدول الجوار الليبي على مستوى وزراء الخارجية، يشارك فيه كل من الجزائر ومصر وتونس، لبحث آخر تطورات الأزمة الليبية.

في المقابل، من المتوقع غياب رؤساء دول عربية أفريقية عن القمة، بينهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حيث سيرأس الوفد المصري رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، وكذلك يغيب عن القمة الرئيس الجزائي عبدالعزيز بوتفليقه لأسباب صحية، ويغيب أيضا الرئيس الصومالي، حيث وصل رئيس وزرائه علي حسن خيري إلى نواكشوط، لترؤس الوفد الصومالي في القمة.

ومن المرجح غياب العاهل المغربي، الملك محمد السادس، عن حضور القمة في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين نواكشوط والرباط توترا، قد يزيدها تعقيدا رفع أعلام جبهة البوليساريو في شوارع العاصمة الموريتانية، احتفاء بمشاركتها في قمة الاتحاد الأفريقي، وهو ما يعده المغرب عدم حياد من جانب موريتانيا بشأن قضية الصحراء.

ويشارك الرئيس السوداني عمر البشير في القمة، التي يتوقع فيها حضور أغلب قادة الدول الأفريقية الأخرى، فيما لم تتأكد مشاركة الرئيس التونسي قائد السبسي.


إصلاح الاتحاد الأفريقي

يتصدى الاتحاد الأفريقي في قمته الموريتانية لتحدي إصلاح الاتحاد، الذي يتألف من 55 دولة أفريقية، وتأسس في 9 يوليو/تموز 2002، وذلك بعد مرور 17 عاماً على تأسيسه.

وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد قال إن هذه القمة "تنعقد في ظرفية تاريخية مهمة لمنظمتنا ولقارتنا"، في إشارة إلى جملة من الإصلاحات الهيكلية ستدخلها الدول على منظمتها القارية.

وفي تصريحات لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي التشادي، موسى فقي محمد، أكد أن المفوضية تابعت خلال السنوات الماضية العمل في إطار إصلاحات الاتحاد.

وأضاف أن تقريراً شاملاً في هذا الشأن تم وضعه تحت تصرف قادة الدول والحكومات، مشيرا إلى أن هذه الإصلاحات محل إجماع من طرف قادة دول الاتحاد.

وبمزيد من التفاصيل قالت وزارة الخارجية المصرية إن اجتماعات المجلس التنفيذي والقمة الأفريقية المقبلة ستركز على عملية الإصلاح المؤسسي والمالي للاتحاد الأفريقي، من أجل زيادة فاعلية مؤسساته وهياكله المختلفة، ومناقشة تطورات اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأفريقية وقضايا الاندماج الأفريقي.

وأضافت أن عملية الإصلاح ستشمل بحث مستقبل اتفاقية كوتونو للشراكة مع الاتحاد الأوروبي بعد انتهائها في عام 2020، وتقارير لجنة الاتحاد الأفريقي المتعلقة بالمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان، ومجلس الاتحاد الأفريقي الاستشاري لمكافحة الفساد، والبرلمان الأفريقي.

كذلك سيتم مناقشة بعض الموضوعات المالية الأخرى، مثل ميزانية الاتحاد الأفريقي لعام 2019، وجدول الأنصبة الجديد الخاص بمساهمة الدول الأعضاء في الميزانية خلال الأعوام 2019-2021.

رواندا التي تترأس حاليا الاتحاد الأفريقي طرحت خطة إصلاح تدعو إلى توفير التمويل الكافي للمنظمة، وإنشاء سوق أفريقية موحدة، والسماح للمنتجات والأشخاص بالتنقل بين بلد إلى آخر بكل حرية، بالإضافة إلى إنشاء قوة عسكرية أفريقية مشتركة تتدخل في حال وقوع نزاعات بين الدول الأعضاء، أو للحفاظ على السلام على مستوى القارة.


قضية الهجرة ومخاوف أوروبية

قضية الهجرة غير الشرعية والتنسيق في مجال محاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، حاضرة في قمة نواكشوط التي تمثل القارة أهم منابعها، وهي النقطة التي قد تفسر حرص الرئيس الفرنسي على حضور القمة، حيث قالت تقارير إعلامية إن باريس طلبت أن تتزامن زيارة معدة مسبقا لماكرون إلى موريتانيا مع القمة، ورحبت موريتانيا، معتبرة أن حضور الرئيس الفرنسي "شيء حيوي ويتيح له وللرؤساء الأفارقة الالتقاء لبحث مشكلات القارة الأفريقية والعالم".

من الجانب الأوروبي إلى جانب ماكرون، تشارك في القمة مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني التي ستطرح مخاوف أوروبا في ملف الهجرة غير الشرعية التي تعاني منها القارة العجوز، بسبب القارة السمراء التي تمثل مصدرا رئيسيا للهجرة غير الشرعية إلى السواحل الأوروبية، خاصة من بلدان مثل الجزائر والمغرب وليبيا التي يقصدها عشرات الآلاف من المهاجرين، الذين يعبرون الصحراء الكبرى أملا في الوصول إلى أوروبا.

ما قد يكون جديدا في قضية الهجرة خلال قمة نواكشوط ما تسعى فرنسا لطرحه بقوة بشأن فكرة إنشاء مركز إيواء وفرز المهاجرين في أراضي بعض دول شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، وهو الطرح الذي عارضته مصر والجزائر والمغرب.


الأمن والإرهاب

طرح رئيس رواندا بول كاجامي ضمن خطته لإصلاح الاتحاد الأفريقي فكرة إنشاء قوة عسكرية أفريقية مشتركة تتدخل في حال وقوع نزاعات بين الدول الأعضاء أو للحفاظ على السلام على مستوى القارة، في وقت يتحتم على القارة الأفريقية العمل معا على إيجاد وتعزيز سبل محاربة الإرهاب والجماعات الإرهابية، لا سيما في مناطق الصراع في ليبيا ومالي ونيجيريا.

الفكرة الرواندية التي تبدو صعبة التطبيق إزاء قضايا الأمن والسلام الملتهبة في القارة التي عجزت حتى اللحظة في إيجاد حل سلمي للحرب في دولة جنوب السودان، وباقي أماكن الصراع والحرب في مالي ووسط أفريقيا، والنزاع في إقليم الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو.

من المنتظر أن تعتمد القمة الأفريقية التي تستضيفها موريتانيا للمرة الأولى في تاريخها منذ استقلالها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1960 استراتيجية إعلامية أفريقية لمواجهة الإرهاب والغلو والتطرف وكل مظاهر الفكر المأزوم داخليًا وخارجيًا.

تعليقات