سياسة

خروقات الجنوب السوري.. الرصاص لا يزال يتحدث

استمرارها يهدد اتفاقية مناطق خفض التصعيد

الثلاثاء 2017.8.8 10:03 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 724قراءة
  • 0 تعليق
الخروقات بالجنوب السوري

حي الوعر بحمص

في كل جلسة مفاوضات تنضم فيها منطقة جديدة من الجنوب السوري لمناطق خفض التصعيد، تزداد حدة الغارات الجوية التي تستهدف تلك المناطق، ما يزيد من حجم الخروقات التي ارتكبت منذ تطبيق هذه الهدنة في الـ9 من يوليو/تموز الماضي.

ويعد اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري مقدمة لإيقاف صوت الرصاص داخل سوريا بالكامل، والانتقال من الحل العسكري إلى الحل السياسي في الأزمة السياسية السورية، وتمهيد لطرد جميع التنظيمات الإرهابية المتمثلة في جبهة النصرة وتنظيم "داعش" خارج الأراضي السورية.

وبعد مرور 30 يومًا على تنفيذ اتفاق خفض التصعيد وضم 5 مناطق لقرار الهدنة بشكل متسلسل، تصبح الخروقات عائقا كبيرا في طريق استكمال باقي خطوات وقف إطلاق النيران بكل مناطق الجنوب السوري وباقي المدن التي تقع في دائرة صراع جيش النظام والمعارضة المسلحة والتنظيمات الإرهابية الموجودة ببعض المدن.

أزمات خفض التصعيد

ومنذ طرح المقترح الروسي بشأن تحديد المناطق الآمنة بسوريا أثناء مفاوضات أستانة 4، تضمنت جلسات المناقشة بين أطراف النزاع المتمثلة في وفود جيش النظام والمعارضة والوفد التركي والأمريكي، فضلًا عن الوفد االروسي صاحب المقترح بمواقف متباينة بين مؤيد ومعارض والممتنع عن التصويت.

وطرحت موسكو البنود في مفاوضات أستانة 4، بشأن خطة لإنشاء مناطق خفض التصعيد بين المعارضة والنظام، وتحديد خطوط فاصلة بين المناطق الـ4، بالإضافة إلى الاتفاق على مناطق الغوطة الشرقية وجنوب سوريا وشمال حمص وإدلب مناطق آمنة مع خضوعها لرقابة دولية محايدة ووحدة لرصد الانتهاكات من جانب الطرفين، والتأكيد على منع استخدام الأسلحة بهذه المناطق، وتخصيص معابر آمنة للمدنيين.

وفي البداية لم يبدِ وفد النظام أي رد فعل، وأعلنت المعارضة موافقة مبدئية، بينما كان موقف أنقرة وواشنطن ثابتا ومؤيدا للاتفاق، وظلت بعض بنود المقترح محل جدل وخلاف بين الأطراف، فيما يتعلق بمشاركة إيران في قوات الفصل.

وبعد طرح المقترح وموافقة بعض الأطراف، تم إرجاء المحادثات بشأن تطبيق الهدنة والمناطق الآمنة إلى الـ4 من يوليو/تموز الماضي وقت انطلاق مفاوضات أستانة 5، ما يؤكد على صعوبة المراحل للوصول لاتفاق خفض التصعيد.


الخروقات عائق جديد

وتم تحديد درعا والسويداء والقنيطرة أول مناطق يطبق بها قرار خفض التصعيد بعد 5 أيام من انطلاق مفاوضات أستانة5، لتخرج الاتهامات المتبادلة بين طرفي الصراع السوري بشأن الخروقات التي ارتكبت خلال المرحلة الأولى من خفض التصعيد.

ووجهت الجبهة السورية، إحدى فصائل المعارضة، سهام الاتهام إلى النظام والمليشيات الشيعة لخرق الهدنة في الجنوب الغربي السوري بقصف مدفعي بالهاون دون سقوط إصابات أو قتلي لبعض المناطق، كما استمرت الاشتباكات العنيفة في مناطق البادية على الحدود السورية الأردنية.

وتعرضت بعض مواقع لفصائل المعارضة بمنطقة الروضة بالقرب من ريف السويداء الشرقي لقصف مدفعي صاروخي عنيف من قبل جيش النظام المتمركز في تل الكرين.

وفي الوقت نفسه نفى النظام السوري توجيه أية ضربات لمواقع للمعارضة المسلحة أو شن غارات جوية على مناطق بالجنوب الغربي السوري، ملمحًا إلى أن جميع تحركاته تستهدف مواقع لتنظيمي داعش وجبهة النصرة وضرب أهداف إرهابية في منطقة محروثة وأم الرمم ومنطقة سد الزلف.


وفي الـ19 من يوليو/تموز، رصدت المراقبة الروسية التركية المشتركة لمناطق تخفيف التوتر بسوريا 9 خروقات للهدنة، وقامت وزارة الدفاع الروسية بتسجيل 5 حوادث لإطلاق النيران على محافظة اللاذقية، بينما رصد الجانب التركي 4 انتهاكات للهدنة في ريف دمشق بالقرب من الغوطة الشرقية.

ولم تقدم المراقبة الروسية التركية المسؤولة عن رصد الانتهاكات والخروقات أي اتهام مباشر لأطراف النزاع، بينما اكتفت فقط بالرقابة الدولية المحايدة للمناطق الأربع، خاصة أن عدد الفصائل الملتزمة بالهدنة تصل 228 فصيل وفقًا لبيان وزارة الدفاع الروسية.

وبعد نحو 3 أيام انضمت الغوطة الشرقية بشكل رسمي لاتفاق الهدنة، وتعرضت الهدنة السارية بالجنوب السوري لخروق بعد تبادل إطلاق النيران على ريف السويداء بين مسلحين من جهة وجيش النظام من جهة أخرى، ويعد هذه الخرق هو الأول لمنطقتي القنيطرة والسويداء منذ سريان الاتفاق.

كما سجل المرصد السوري لحقوق الإنسان، في الأول من أغسطس/آب الجاري، 25 غارة جوية و47 صاروخا أطلقت ناحية مدينة درعا، كما تعرضت بلدتا النعيمة ونصيب لغارتين جويتين، وقصفت المزيريب بـ4 غارات أخرى.

ورغم استمرار الخروقات لقرار خفض التصعيد، إلا أن المفاوضات ظلت مستمرة برعاية روسية مصرية بالإضافة للوجود الأمريكي التركي كأطراف للاتفاق، لتنضم بعدها منطقة شمال حمص إلى مناطق خفض التصعيد في الـ3 من أغسطس/آب الجاري، والتي كانت العقبة الأخيرة في اتفاق الهدنة.

وبعد يوم واحد من ضم شمال حمص لمناطق خفض التصعيد، قام جيش النظام بقصف لقرى أم شرشوح والفرحانية وغرناطة وعقرب المدفعية وتبرمعلة بمدافع ثقيلة ورشاشات.

ورغم أن الاتفاق يضم 84 تجمعا سكنيا في شمال حمص ويسكنها نحو 140 ألف شخص، وفرض النظام سيطرته على كامل مدينة حمص باستثناء ريف المدينة الشمالي الخاضع لسيطرة المعارضة، إلا أن الخروقات لا تزال مستمرة وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين.

وتصبح الخروقات هي فصل جديد من فصول الأزمات التي تهدد استمرار اتفاق خفض التصعيد بالمناطق الـ5، وعائق أمام تعميم الاتفاق على باقي المدن السورية.

تعليقات