سياسة

حمص.. عقبة جديدة أمام مفاوضات خفض التصعيد بسوريا

الأربعاء 2017.7.26 05:14 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 785قراءة
  • 0 تعليق
الحرب دمرت محافظة حمص السورية

الحرب دمرت محافظة حمص السورية

وضعت روسيا هدنة جديدة في سوريا حددت من خلالها مناطق خفض التصعيد في محافظات ومدن الجنوب الغربي السوري، ليشمل الإعلان الروسي للهدنة في الـ22 من يوليو/ تموز الجاري، وقف القتال بمحافظات الغوطة الشرقية ودرعا والسويداء والقنيطرة. 

وبالرغم من تلميح وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف في بداية الشهر الجاري إلى أن إعلان هدنة جديدة بالأراضي السورية سيشمل الغوطة الشرقية وحمص في البداية، وأن مناطق خفض تصعيد القتال ستضم بالضرورة إدلب وحمص بالإضافة إلى الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق ودرعا والقنيطرة، إلا أن الصراع الإيراني وسيطرة تنظيم داعش على بعض مناطق بمحافظة حمص، فضلاً عن الضربات الجوية المستمرة لجيش النظام جعل من حمص عائقاً كبيراً أمام استكمال المفاوضات بشأن مناطق خفض التصعيد بسوريا.

مفاوضات أستانة 5.. بوابة إعلان الهدنة  

وفي الـ4 من يوليو/ تموز الجاري، أطلقت الجولة الخامسة من المفاوضات السورية في العاصمة الكازاخستانية أستانة بعد موافقة جميع الأطراف في الأزمة السورية على المشاركة في المحادثات، من أجل الوصول لقرار تحديد مناطق خفض التصعيد لسوريا لمدة 6 أشهر مع إمكانية مد فترة المهلة لمدة أطول.

وكانت مناطق حمص والغوطة الشرقية شرقي دمشق وإدلب ودرعا وحلب وحماة في مقدمة المشاورات مع وفود النظام والمعارضة وممثلي روسيا وإيران وتركيا بشأن مناطق خفض التصعيد، مشيرين إلى أن فشل تطبيق الهدنة في هذه المناطق بما فيها الغوطة سيجعلهم يتحدثون عن بديل آخر هو انسحاب القوات المقاتلة التابعة للنظام الإيراني والممثلين في كتائب وفصائل بالحرس الثوري الإيراني.

وربما اصطدمت هذه المشاورات التي قادتها روسيا بأرض الواقع، لتشمل الهدنة مناطق الغوطة ودرعا والسويداء والقنيطرة فقط، كما أشار الروس إلى إمكانية ضم إدلب كمنطقة خفض تصعيد قبل أن تبسط هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة سابقاً" سيطرتها على المدينة، وأكد الجانب التركي التواجد داخل إدلب بجانب موسكو رغم القتال من جانب تنظيم هيئة تحرير الشام بداخلها.

ورغم المحادثات المشتركة بين الجانب الروسي والتركي، غابت محافظة حمص عن دائرة الهدنة، ما يؤكد استمرار الصراع بين إيران وداعش والمعارضة المسلحة عليها، نظراً لأهمية المحافظة الاستراتيجية لجميع الأطراف في سوريا، وربطها بين الحدود السورية العراقية والسورية اللبنانية.



النفوذ الإيراني الطائفي  

ونظراً لوقوع حمص غرب سوريا وربطها للحدود السورية بين 3 دول عربية، حيث يحدها العراق والأردن من ناحية الجنوب الشرقي، ومن الجانب الغربي يحدها لبنان، ومحاذاتها للغوطة الشرقية وريف دمشق، باتت نقطة تمركز مهمة لجميع الأطراف بداية من النظام السوري وإيران وصولاً للمعارضة بجانب تنظيم داعش الإرهابي.

ومنذ انطلاق الأزمة السورية في بداية 2011، بث النظام الإيراني نفوذه في المحافظة السورية مستغلاً مساحتها الواسعة التي تصل ربع مساحة سوريا، بنشر قوات عسكرية بداخلها، خاصة أنها قريبة من مناطق تواجد مليشيات حزب الله بلبنان، وقربها من محافظات دمشق ودير الزور والرقة وطرطوس البحرية وحماة التي تقع أغلبها تحت سيطرة جيش النظام.  

ومع تحركات مليشيا حزب الله الموالي لإيران بمعركة عسكرية جديدة داخل جرود عرسال اللبنانية، يزداد تمسك الحرس الثوري الإيراني في بسط سيطرته على مقرات وقواعد بمدينة حمص من أجل تأمين العملية العسكرية على الحدود السورية اللبنانية، ليعزز وجوده في سوريا ولبنان الذي يمثل تهديداً طائفياً للبلدين.

وتمثل حمص أهمية كبرى للنظام الإيراني، حيث تعد بوابة النظام الطائفي لتغيير الديموغرافية السياسية وطبيعة التركيبة السكانية، فهي أولى المدن التي وقعت تحت سيطرته وشهدت صراعات كبرى بين مليشيا الحرس الثوري وفصائل المعارضة المسلحة.  

كما قامت إيران بزيادة توغلها داخل المدينة السورية عن طريق إنشاء ما يعرف باسم "لواء الرضا" وهي كتائب طائفية مسلحة تابعة لنظام الملالي بطهران، تنتشر في مناطق ريف حمص "الحميدية، وأم التين، وأم العمد"، حاصلة على دعم مالي وسلاح من مدينة تدمر.

واتخذت المليشيات المسلحة التابعة لإيران من حمص طريق لنشر الفكر الطائفي وبدابة لتغيير التركيبة السكانية بناءً على تقسيم طائفي يستهدف وحدة سوريا.

داعش إرهاب ممتد 

ورغم وقوع الجزء الأكبر من محافظة حمص تحت سيطرة جيش النظام، إلا أن داعش لا يزال متمسكاً بالتواجد في مساحة تصل إلى 11 ألف كم 2 بين حمص وحماة والرقة، والتمركز في مناطق حميمة بريف حمص الشرقي.  

وتعد حمص نقطة تمركز مهمة لعناصر داعش الإرهابية، فمع خسارة التنظيم الإرهابي لأكثر من 40% من مساحة مدينة الرقة السورية منذ انطلاق المعركة في الـ6 من يونيو/ حزيران الماضي، وفقدان السيطرة على طرق رئيسية لعناصره لإيصال الإمدادات والعتاد من وإلى سوريا، فضلاً عن خسارته لمدينة الموصل العراقية بالكامل، يتضاعف تمسك داعش بالتواجد داخل حمص.

ورغم سريان الهدنة وتحديد مناطق آمنة بعيدة عن التصعيد بسوريا، إلا أن حمص تحولت لبؤرة صراع ممتد بين طائفية إيران وإرهاب داعش منذ بداية الأزمة السورية.

خروقات جيش النظام 

ومع بدء سريان الهدنة وإيقاف التصعيد داخل الغوطة الشرقية، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، إطلاق جيش النظام ضربات جوية شرقي دمشق بعد يوم واحد من قرار وقف الأعمال القتالية، كما وجهت 6 ضربات جوية لبلدة عين ترما ومدينة دوما داخل الغوطة.  

وأسفرت الضربات المتتالية لجيش النظام السوري عن مقتل 8 مدنيين بينهم 4 أطفال على الأقل وامرأة، بالإضافة لإصابة 30 شخصاً جراء الغارة الجوية لجيش النظام.  

وتشير خروقات نظام الأسد للاتفاق بشأن وقف الأعمال القتالية إلى صعوبة تطبيق الهدنة في محافظة حمص، خاصة مع اشتداد الصراع لتشابك مصالح إيران الطائفية مع محاولات داعش البائسة للظهور مرة أخرى بالمناطق المحيطة بالرقة السورية.  


تعليقات