سياسة

جاء ليحرق الشام وأهلها..

الأربعاء 2018.5.9 11:49 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 500قراءة
  • 0 تعليق
حسين الشيخ

في مسيرة الحرب السورية غير المحمودة الذكر أشكال كثيرة من الانتهاكات التي تنمّ بلا أدنى شك عن شديد الحقد والضغن لدى بعض مكونات الشّعب السوري على اختلاف مشاربه.

لن تُمحى من ذاكرة السوريين كيف أنّ أطرافا في المعارضة السورية وضعت رجالا ونساءً في أقفاص، وجابت بهم شوارع دوما على مرأى العالم في مشهد مقزز ملؤه التطرف تجاه أناس ليس لهم ذنب فيما يدور سوى أنّهم من هذا المكون أو ذاك.

في الوقت الذي ترسل الشعوب الغربية أبناءها إلى الفضاء الخارجي لاكتشاف ماهو أبعد من الأرض، وتعمل اليابان على استبدال الإنسان بالريبوت لإدارة المصانع، وتواصل الهند تعايشها السلمي وهي ذات اللغات والأديان المتعددة، يبقى الشباب العربي عموماً مشغولاً بتصنيف بعضه البعض على أساس المذهب والدين

في المقابل الصور المتداولة من الأحياء والمدن السورية التي تتعرض للقصف عشوائياً، وصرخات الأطفال وآهات الرجال على أبنائهم لايمكن لعاقل تحملها ولا مداومة النظر إليها أكثر من ثانية واحدة لهول المنظر، ناهيك عما يتمّ تسريبه من السجون والجثث المرمية والأجساد التي باتت هياكل عظمية من شدة ما تتعرض له من تنكيل بأسلوب تعذيب خارج عن حدوود المنطق البشري.

في الحقيقة هاتان الصورتان كفيلتان باختزال المشهد السوري وتلخيصه على وجه ماكان السوريون يتمنون الوصول إليه، لاشكّ ثمة أطراف خارجية أثرت في ديمومة الصراع بين الجانبين المتحاربين، ولكن المادة الأولية وهي بعض أفراد الشعب السوري كانت العامل الأساس في تغذية التطرف والانحراف بسوريا وشعبها إلى لحظات أقل مايقال عنها شنيعة.

للحديث هذا مناسبة، وهي ظهور أحد مقاتلي المليشيات في سوريا خلال تشييع جنازة عنصر آخر قتل في الحرب الدائرة هناك، وهو يتوعد الشام وأهلها بالحرق، ويستعين بأبناء عمّ النبي صل الله عليه وسلم لتنفيذ وعده في وسط النهار، وعلى بعد أمتار قليلة من القصر الجمهوري ومبنى رئاسة الوزراء .

واقع الحال يقول إنّ هذا المتطرف ماكان ليتحدث بهذه اللهجة لولا التغطية المليشاوية له وأقرانه بعلم الحكومة أو من دون ذلك، وإلّا كيف تسمح دمشق بانتشار المظاهر الطائفية في دولة يفترض أنّها علمانية بعيدة كل البعد عن النمط المذهبي الذي ترغب بعض الأطراف كإيران مثلاً على تعميمه "راجع تصريحات المسؤولين الإيرانين ضد الليبراليين في العراق".

كذلك تركيا الداعمة للمعارضة بمواصلتها نهش الجسد السوري وانتزاع أبنائه، وتنظيمهم وغسل عقولهم بحيث لا يصل نظر أحدهم أبعد من رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الباحثة عن مجد عثماني زائل على ظهر مشروع الخلافة الإسلامية الجديد، والتي يسّوق لها عن طريق البسطاء من شعبه والآخرين المؤمنين بمشروع الإخوان.

بالنتيجة لابدّ من القول بأنّ الشام لاتحتاج لهيباً أكثر مما هي فيه، وتسعيرُ هذا المتطرف للنار ورمي الحطب في ميادينها الحزينة سيكوي أولاً جبهته والمساندين له، فالنار إذما اشتعلت لن تبقي ولن تذر.

نستطيع القول بأنّه في الوقت الذي ترسل الشعوب الغربية أبناءها إلى الفضاء الخارجي لاكتشاف ماهو أبعد من الأرض، وتعمل اليابان على استبدال الإنسان بالريبوت لإدارة المصانع وتواصل الهند تعايشها السلمي وهي ذات اللغات والأديان المتعددة، يبقى الشباب العربي عموما مشغولاً بتصنيف بعضه البعض على أساس المذهب والدين، والعمل على إدخال هذا الشخص الجنة وذاك النار، وهذا ماسيشكل حالة من النفور العام لدى جميع الأطياف بحيث تفضل الهجرة من بلدانها على التعايش مع مثل هكذا متطرفين دستورهم الوحيد القتل وتهميش الآخر .

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات