سياسة

استنئاف "جنيف 8" وسط غموض بشأن مشاركة وفد النظام السوري

الثلاثاء 2017.12.5 11:47 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 605قراءة
  • 0 تعليق
محادثات السلام في سوريا في أستانة - أرشيفية

محادثات السلام في سوريا في أستانة - أرشيفية

بعد انسحاب وفد النظام السوري من مفاوضات "جنيف 8"، السبت الماضي، معلنا حاجته لإجراء مشاورات مع دمشق، أحاط الغموض بمسار المفاوضات والنتائج التي ستسفر عنها في حالة عودته مرة أخرى.

وكان المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا، قد أعلن في وقت سابق توقف جولة المحادثات 3 أيام بداية من السبت على أن تُستأنف اليوم الثلاثاء وحتى نهاية الشهر الجاري.

الصدام محتمل

وحول انسحاب وفد النظام السوري من الجولة الـ8 للمحادثات، علق الباحث والمحلل السياسي السوري ميسرة بكور قائلا إن "هناك تباينا بين مطالب المعارضة السورية في المفاوضات الجارية وما يسعي النظام السوري لتحقيقه"، موضحا أن أصل الأزمة السورية تكمن في عدم اقتناع النظام بضرورة رحيل بشار الأسد.

وأشار بكور، في حديث لـ"بوابة العين"، إلى أن الرئيس السوري ونظامه يعولان بشكل كبير على قمة سوتشي التي جمعت روسيا وإيران وتركيا الشهر الماضي.

وألمح إلى أن النظام ما زال يتحدث عن الحوار دون التنازل عن وجود الأسد بالمعادلة السياسية، مستشهدا بكلمات بشار الجعفري رئيس وفد النظام السوري في محادثات جنيف التي أكد فيها أن المفاوضات لا تزال في البدايات.

وفي الوقت نفسه، يتمسك وفد المعارضة السورية بجوهر المفاوضات فيما يتعلق بملفي الدستور والانتخابات بشرط انسحاب النظام السوري بالكامل وتنحي الأسد عن منصبه، وهو ما اعتبرها بكور شروطا لا يمكن التنازل عنها. 


المفاوضات في مواجهة التصعيد

وتتضمن المحادثات في جولتها الـ8 مناقشات متعلقة بإدارة المرحلة الانتقالية، وإعداد الدستور، وإجراء الانتخابات، إضافة إلى مناقشة ملف المعتقلين السوريين الذي تم تأجيله في عدة مفاوضات سابقة.

وأشار ميستورا، في تصريحات سابقة، إلى أن المرحلة الأولى من المفاوضات تركز على إجراء طبيعة التعديلات الدستورية وتحديد شكل الدولة والخطوات الرئيسية للعملية الانتقالية برعاية الأمم المتحدة، وطبيعة الوجود العسكري الأجنبي داخل الأراضي السورية.

وفي الوقت الذي تستعد الأطراف السورية لمناقشة هذه البنود، يستمر القصف على الغوطة الشرقية؛ حيث ارتكب النظام السوري مجزرة في بلدة حمورية أسفرت عن مقتل 17 مدنيا وإصابة العشرات. ولم يكن هذا القصف هو الأول طوال الأسابيع الماضية، بل استهدف النظام بلدات عربين ومسرايا وحرستا وبيت سوي بالغارات والقذائف المدفعية.

وامتدت الاشتباكات بين فصائل المعارضة والنظام السوري إلى قرب هضبة الجولان الحدودية، وأسقطت بعض فصائل المعارضة مروحية تابعة لنظام الأسد؛ ما أدى لمقتل طاقمها على الحدود السورية-اللبنانية.

هل يشارك النظام السوري؟

"نرى أن اللغة التي استخدمت في بيان الرياض 2 هي عبارة عن شروط مسبقة.. لغة البيان بالنسبة لنا عودة للوراء".. عبارة صرح بها الجعفري أثناء مغادرة وفد الحكومة السورية إلى دمشق، مؤكدا عزم الوفد العودة لطاولة المفاوضات بعد إجراءات مشاورات مع دمشق.

ولكن اعتراض الجعفري على مضمون بيان مؤتمر الرياض 2 للمعارضة السورية يشير بقوة إلى تمسك النظام السوري بالأسد في أي فترة انتقالية.

وفي غضون الأيام الماضية، دارت تكهنات عديدة حول مشاركة وفد النظام في المفاوضات، خاصة أن دي ميستورا لم يؤكد مشاركة الحكومة السورية في تلك الجولة بعد عودتها لدمشق وتضارب المواقف بين أطراف المباحثات.

ورأى بكور أن القرار الدولي 2254 هو المخرج الحقيقي للأزمة السورية. وأقر مجلس الأمن بعد موافقة الدول الـ5 دائمة العضوية على أن الشعب السوري هو من له حق تقرير مصيره، فضلا عن ضرورة احترام جميع الأطراف السورية قرارات وقف إطلاق النيران وحماية المدنيين.

ورجح ميسرة بكور التحاق وفد النظام السوري بالمفوضات مرة أخرى، واصفا انسحابه بالمناورات السياسية لخفض سقف توقعات وفد المعارضة المشارك في الجولة الحالية.

وأضاف أن "المماطلة والمناورة أسلوبا النظام في إدارة المفاوضات طوال السنوات الماضية، معتمدا على الوقت والصراعات السياسية لتأجيل حسم الأزمة السورية، متسائلا: كيف تدور مفاوضات جنيف 8 في ظل تضارب الآراء بين طرفي المفاوضات؟".

تعليقات