أمريكا تلمح لإمكانية إلغاء الرسوم على واردات الهند من النفط الروسي
ألمح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إلى احتمال إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 25% على واردات الهند من النفط الروسي، بعد انخفاض حاد في مشتريات نيودلهي للخام الروسي، في خطوة قد تمهد الطريق لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.
وتصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والهند في أغسطس/آب الماضي، عندما زاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرسوم على السلع الهندية لتصل إلى 50%، شملت ضريبة بنسبة 25% على النفط الروسي، وسط محاولات أمريكية للحد من صادرات موسكو منخفضة السعر إلى آسيا.
وقال بيسنت في مقابلة مع “بوليتيكو” على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي أمس: “انهارت مشتريات المصافي الهندية من النفط الروسي، وهذا نجاح.. لا تزال الرسوم الجمركية قائمة، ولا تزال الرسوم الجمركية على النفط الروسي بنسبة 25%، وأتصور أن هناك مسارًا لإلغائها”.
ووفق بيانات تجارية نشرتها وكالة “رويترز”، تراجعت واردات الهند من النفط الروسي في ديسمبر/كانون الأول إلى أدنى مستوياتها خلال عامين، ما أدى إلى زيادة حصة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من واردات النفط الهندية إلى أعلى مستوى لها خلال 11 شهرًا، في مؤشر على تحول نيودلهي نحو مصادر بديلة.
الهند تتجه للبدائل العربية والأفريقية
وسعت الهند مؤخرًا إلى تقليل اعتمادها على النفط الروسي، متجهة نحو دول عربية وأفريقية لتأمين شحنات بديلة، حيث تعاقدت أكبر شركات التكرير في نيودلهي، وعلى رأسها شركة “إنديان أويل”، على شراء نحو 7 ملايين برميل نفط من مصادر غير روسية، للتحميل خلال الربع الأول من 2026، شملت الإمارات وأنغولا.
ويعكس هذا التحول في استراتيجيات الشركات الهندية للتكرير رغبتها في تقليص الاعتماد على النفط الروسي، وهو اتجاه اتخذته معظم الشركات الكبرى في نيودلهي، متأثرة بالضغوط الأمريكية سواء عبر التحذيرات المباشرة من ترمب أو التصريحات الدبلوماسية لمسؤولي البيت الأبيض.
النتائج الاقتصادية والتجارية
تراجعت واردات النفط الروسي في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى أدنى مستوياتها في عامين، مقابل ارتفاع حصة أوبك في واردات الهند النفطية، ما يعكس تغييرًا تدريجيًا في سياسة الهند النفطية في إطار جهود نيودلهي لموازنة العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، التي فرضت رسوماً على وارداتها من السلع الهندية ووضعت تخفيض مشتريات النفط الروسي كشرط لتخفيف الرسوم.
كما ألزمت وزارة النفط الهندية مصافي التكرير في بداية العام الجاري بتقديم بيانات أسبوعية حول وارداتها من النفط الروسي، لمتابعة تطبيق سياسات التخفيف من الاعتماد على الخام الروسي. وبلغت حصة روسيا من واردات النفط الهندية 35% خلال العام الماضي، مقابل 6.6% فقط لصالح الولايات المتحدة، وفق بيانات “كبلر”، ما يبرز الفجوة في الأسواق الأمريكية وفرص زيادة صادراتها إلى نيودلهي.