الهند تتألق في سوق السلع الفاخرة.. طلب هائل وفرص استثمارية غير مسبوقة
أوضح أدريان سيمونيتي، المدير التنفيذي في مجال الأزياء، أسباب اقتناعه بأن الهند تمتلك إمكانات لتصبح سوقا رائدة في قطاع المنتجات الفاخرة.
وقال سيمونيتي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «لا مارتينا»، وهي علامة تجارية راقية متخصصة في ملابس ومستلزمات رياضة البولو ومقرها الأرجنتين: «لم تعد الرفاهية في الهند مرتبطة بالعلامات التجارية فحسب، بل أصبحت تعكس نمط حياة عالمي».
وأضاف: «هناك جيل جديد يتمتع بخبرة دولية واسعة وقدرة شرائية عالية وشغف كبير بالعلامات التجارية التي تتميز بالأصالة».
وتُعد هذه الشركة الأرجنتينية جزءًا من موجة علامات تجارية تسعى للنمو في الهند، في ظل تباطؤ الطلب في الصين، التي كانت تُشكّل قبل جائحة كوفيد-19 ربع الطلب العالمي على المنتجات الفاخرة، نتيجة لتباطؤ الاقتصاد وتغير أذواق المستهلكين.
لكن تطوير السوق الهندية يظل صعبًا، بسبب التحديات اللوجستية، ونقص مراكز التسوق الفاخرة، وميول الأثرياء الهنود إلى السفر إلى دبي أو سنغافورة أو دول أوروبية للتسوق، وفق خبراء القطاع. كما ساهمت الرسوم الجمركية المرتفعة والبيروقراطية في تباطؤ النمو.
ووفقًا لشركة «باين آند كومباني» الاستشارية، تُعادل مبيعات السلع الفاخرة في جميع الأسواق الناشئة -التي تشمل أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، بما فيها الهند وأفريقيا- ما بين 40 و45 مليار يورو من المبيعات التي يُتوقع أن تحققها الصين بحلول عام 2025.
وتملك لويس فويتون، العلامة التجارية الرائدة في عالم الرفاهية، والتي تتجاوز مبيعاتها السنوية 20 مليار يورو، ثلاثة متاجر فقط في الهند، مقابل عشرات المتاجر في مدن صينية مختلفة. وقد وصف خبراء الصناعة الطلب المحلي في الهند بأنه «ناشئ».
على الرغم من التحديات، ترى العلامات التجارية فرصًا للنمو في الهند بفضل تزايد عدد أصحاب الملايين فيها. وتتوسع مجموعات مثل «لوريال» و«إستي لودر»، اللتان بدأت بيع منتجاتهما في الهند عام 2005، بشكل مستمر.
وصرح ستيفان دي لا فافيري، الرئيس التنفيذي لشركة «إستي لودر»، لصحيفة فايننشال تايمز في أكتوبر/تشرين الأول، بأن الهند «بإمكانها أن تُصبح مساهمًا أكبر في خوارزمية نمو الشركة».
وفي العام الماضي، انضمت علامة «ستيلا مكارتني» للأزياء إلى قائمة العلامات التجارية الفاخرة، بما في ذلك بربري وإمبوريو أرماني وفيرساتشي، التي دخلت السوق الهندية من خلال شراكة مع شركة «ريلاينس إندستريز»، التي يديرها موكيش أمباني، أغنى رجل في آسيا.
وافتتحت سلسلة متاجر «غاليري لافاييت» الفرنسية الفاخرة أول فرع لها في الهند بمدينة مومباي في أكتوبر/تشرين الأول. ووصف كومار بيرلا، الملياردير ورئيس مجلس إدارة مجموعة «أديتيا بيرلا»، التي ساهمت في افتتاح المتجر، هذه الشراكة بأنها «لحظة فارقة في تاريخ تجارة التجزئة الفاخرة في الهند».
وتُصنّف الهند ضمن أسرع خمسة أسواق نموًا في العالم في قطاع السلع الفاخرة، بقيمة حالية تبلغ 12 مليار دولار أمريكي، وفق شركة «يورومونيتور إنترناشونال». وقالت بالافي أرورا، كبيرة المحللين في يورومونيتور: «مسار نمو الهند أسرع من معظم نظيراتها في المنطقة، مدعومًا بارتفاع مستوى المعيشة، وتوسع البنية التحتية لقطاع التجزئة، وتزايد الاهتمام بالرفاهية والتجارب الفاخرة».
وقد أثرت الضرائب المرتفعة على الواردات في الهند سلبًا على مبيعات السلع الفاخرة، حيث غالبًا ما تتجاوز الرسوم على السلع 20%، إلى جانب معدلات ضريبة السلع والخدمات المحلية التي تصل إلى 40%. ولطالما فرضت نيودلهي رسوم استيراد مرتفعة، ما أكسبها لقب «ملك الرسوم الجمركية» من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي فرض عليها في أغسطس/آب الماضي رسومًا بنسبة 50%.
وبموجب بعض الاتفاقيات التجارية المقترحة التي لا تزال قيد التفاوض مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قد تنخفض الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار. وقالت أرورا: «لا يزال العديد من الهنود يفضلون شراء السلع الفاخرة من الخارج لأن الأسعار أقل وخيارات المنتجات أوسع».
وقال فيكتور غراف ديجون فون مونتيتون، الشريك في شركة «كيرني» الاستشارية، إن النمو القوي في الهند لا يعوض ضعف النمو في الصين، مضيفًا: «المستوى الأساسي في الصين أعلى بكثير، ونمو سوق السلع الفاخرة في الصين بنسبة 4 إلى 5% سيجلب إيرادات إضافية تفوق إيرادات الهند مجتمعة».
وأشار إلى أن سوق السلع الفاخرة في الصين استغرق حوالي 20 عامًا لينضج، بينما لم تقطع الهند سوى نصف هذه المسافة. وأعرب ملياردير من مومباي لصحيفة فايننشال تايمز عن شكوكه في نجاح قطاع السلع الفاخرة، مشيرًا إلى مراكز التسوق ذات الأرضيات الرخامية الفارغة في مومباي، حيث لا يزال العديد من الأثرياء يفضلون التسوق خلال رحلاتهم إلى دبي وسنغافورة ولندن وباريس.
وأوضح أن شريحة المستهلكين ذوي الدخل المتاح لشراء السلع الفاخرة لا تزال محدودة، إذ يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد حوالي 3000 دولار أمريكي، مقارنةً بنحو 13810 دولارات في الصين، وفق صندوق النقد الدولي.
وخسرت وحدة العلامات التجارية الأجنبية في شركة «ريلاينس ريتيل» نحو 30 مليون دولار أمريكي في السنة المالية الماضية، وفق آخر نتائج سنوية للشركة حتى مارس/آذار 2025.
وقال أنكيت ياداف، مدير العلاقات في شركة «ريدسير للاستشارات الاستراتيجية»: «يُبقي الحجم المحدود والتكاليف التشغيلية المرتفعة والعقبات التنظيمية العديد من المشاريع المشتركة غير مربحة». وأضاف: «لا تزال الإيجارات المرتفعة وندرة البنية التحتية لمراكز التسوق من الدرجة الأولى تشكل عوائق رئيسية أمام توسع تجارة التجزئة للسلع الفاخرة خارج المدن الرئيسية».
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز