زفاف تايلور سويفت يتحول إلى منجم ذهب.. شركات كبرى تخطف الأضواء
في تمام الساعة 7:30 مساء الجمعة 3 يوليو/تموز الماضي، أضاءت الشاشات خارج ماديسون سكوير غاردن في مانهاتن باللون الأرجواني برسالة بسيطة، "تزوجا للتو!".
هذا لم يكن إعلانًا لشركة اتصالات، ولكن إشارة إلى زواج النجمين تايلور سويفت وترافيس كيلسي، وفقًا لبيان صادر عن ترينا تري باين، المتحدثة الإعلامية لسويفت.
وفي الوقت نفسه تقريبًا، أطلقت شركة "ذا نوت وورلدوايد"، المتخصصة في التكنولوجيا وتخطيط حفلات الزفاف، 4 شاحنات إعلانية رقمية بالقرب من الساحة، عرضت عبارات "اجعل حفل زفافك الحدث الأبرز" و"تهانينا للعروسين" إلى جانب شعار الشركة، محولةً بذلك إحدى أهم لحظات الثقافة الشعبية في أمريكا لهذا العام إلى فرصة تسويقية موفقة.
ووفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، لم تكن حملة "ذا نوت" محض صدفة، حين استغلت حدثا جللا مثل زفاف تايلور سويفت لصالحها.
وقال نائب رئيس قسم التسويق العالمي للموردين في الشركة، كيسي موجايس، "بمجرد أن تأكدنا من أن مدينة نيويورك وقاعة ماديسون سكوير غاردن هما المكانان الأنسب، تحركنا بسرعة".
وأضاف أن الشركة حجزت أيضًا لوحة إعلانية بالقرب من القاعة طوال الأسبوع.
فرصة سانحة لحملات ترويجية
ولم يُفاجئ الحماس الكبير الذي أحاط بحفل زفاف تايلور سويفت المديرة التنفيذية للعلاقات العامة ومؤسسة مجموعة تريفيكتا ميديا، أريان لوفيل.
ووفق تقرير لشبكة فوكس نيوز، بحسب خبراء العلامات التجارية والأعمال، فإن التأثير الاقتصادي لم يبدأ مع حفل الزفاف، بل بدأ في اللحظة التي أصبح الزفاف رمزا للثقافة الشعبية الجماهيرية في الولايات المتحدة.
وقالت أريان لوفيل، "تايلور سويفت ليست مجرد نجمة مشهورة، بل هي منظومة ثقافية متكاملة، أعتقد أنه عندما يصل حدث ما إلى هذا المستوى من الأهمية، ترى العلامات التجارية فيه فرصة سانحة للمشاركة والتفاعل".
وقد استغلت علامات تجارية أخرى هذه اللحظة بطرقٍ تباينت ما بين الصريحة وغير المباشرة، مستخدمةً حفل زفاف سويفت لتسويق كل شيء، بدءًا من قاعات الأفراح الفخمة التي تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات، وصولًا إلى منتجات التجميل.
فعلى سبيل المثال، نشر مركز باركليز صورةً على إنستغرام كُتب عليها، "هل أنتِ مستعدة للزواج؟" مع تعليق، "هل تُخططين لشيء مميز؟ تعرّفي على المزيد حول استضافة مناسبتكِ الخاصة القادمة معنا".
واتخذت شركت "سيفورا" نهجًا أكثر مرحًا، حيث طرحت سؤالًا على منصتي "Threads" و"إنستغرام" ربما أثار فضول بعض المعجبين: "هل ستضع أحمر شفاه في حفل الزفاف؟".
وفي عصر المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، ليس من المستغرب أن تُعاد استخدام الصور المُحيطة بحفل الزفاف لأغراض ترويجية أخرى.
وبعد وقت قصير من ظهور رسالة التهنئة لسويفت وكيلسي خارج القاعة، نشر حساب البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي نسخة معدلة من نفس المشهد الإعلاني، مستبدلاً النص الأصلي بعبارة: "ترامب رئيسكم".
تجار التجزئة
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ألمح تجار التجزئة والشركات المحلية والموردون، كبارًا وصغارًا، مازحين إلى أنهم لعبوا دورًا في حفل زفاف سويفت وكيلسي.
لكن لوفيل حذّرت العلامات التجارية من ربط نفسها بأحداث لا علاقة لها بها.
وقالت، "إذا لم تكن علامتك التجارية جزءًا من الحدث، فلا تحاول إعادة كتابة التاريخ باستخدام الذكاء الاصطناعي. المستهلكون اليوم أكثر وعيًا، ويمكننا تمييز العلامات التجارية التي تُصنّع أهميتها بدلًا من اكتسابها".
ووجدت مؤسسة متجر "أوشن رود أنتيكس" في بنسلفانيا، مارييل كونلون، طريقتها الخاصة للمشاركة في أجواء حفل الزفاف.
وفي الجمعة، نشرت مقطع فيديو مُولّدًا بالذكاء الاصطناعي يُظهر أثاثها الملون المصنوع من الخيزران المطلي وهو يُنقل إلى ماديسون سكوير غاردن بشاحنة، كما لو كانت من بين البائعين الذين يعملون مع فريق إنتاج سويفت وكيلسي.
وكتبت كونلون في رسالة نصية: "لأنني، مثل غيري من أصحاب المشاريع الصغيرة، لا أملك ميزانية إعلانية ضخمة، أحاول أن أكون مبدعة في تسويقي".
وأثار المنشور الساخر، الذي حصد أكثر من 11 ألف إعجاب و1500 مشاركة، ردود فعل متباينة، فبعض المشاهدين صدّقوه، وآخرون استمتعوا بالمزحة، بينما شكّك البعض في صحته.
وقالت كونلون، "لم يكن الهدف خداع أحد"، مضيفًا أن المنشور كان "يسخر من هوس الإنترنت بحفلات زفاف المشاهير والطبيعة السريالية المتزايدة للمحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي".
ويقول خبراء قانونيون إن هذا النوع من المبالغة الواضحة أقرب إلى أسلوب تسويقي غير ضار منه إلى إعلان كاذب.
وكتب الشريك والمحامي في شركة وينستون تايلور للمحاماة وهي شركة عالمية مقرها مدينة نيويورك، أندرو ب. جاكوبس: "إذا كانت الصورة أو العبارة تُعبّر فقط عن الحماس أو الطموح، فمن المرجح أن تكون مجرد مبالغة، وهي عبارة عن رأي مبالغ فيه أو متفاخر لا يمكن لأي شخص عاقل الاعتماد عليه كحقيقة".
وعلى الرغم من الاهتمام الذي حظي به الفيديو، قالت كونلون إن انتشاره الواسع لم يُترجم إلى مبيعات. وأضافت: "لم تكن هذه حيلة تسويقية مربحة للغاية"، الأمر يمتد لشركات المنتجات الفاخرة.