طرق بديلة لمضيق هرمز.. استثمارات عالمية متسارعة لتأمين إمدادات الطاقة من الخليج
تتجه كبرى شركات النقل والخدمات اللوجستية إلى تسريع استثماراتها في طرق بديلة للوصول إلى الخليج العربي ودوله، بعد استخلاص الكثير من العبر والدروس التي أعقبت إغلاق مضيق هرمز.
وكشفت بيانات جديدة لشركة "أليانز" للتأمين أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تقطع السبل بأكثر من 1200 سفينة شحن، فيما بقيت بضائع تُقدر قيمتها بنحو 125 مليار دولار عالقة لأكثر من 100 يوم، في أول تقدير لحجم الأصول التي تأثرت بالأزمة.
ورغم عودة الملاحة تدريجيًا عقب اتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن شركات الشحن لا تتعامل مع ما حدث باعتباره أزمة عابرة، بل نقطة تحول ستغير خريطة التجارة في المنطقة.
الاستثما في الطريق البديلة
وقالت "أليانز" إن الإغلاق "غير المسبوق" للمضيق أثار "مخاوف بشأن مستقبل التجارة البحرية العالمية".
وأكدت شركات النقل والخدمات اللوجستية أنها تتوقع أن تصبح الطرق البديلة إلى الخليج، سواء عبر موانئ خليج عُمان أو البحر الأحمر أو حتى عبر الممرات البرية، جزءًا دائمًا من سلاسل الإمداد العالمية، مع توجه عدد من الشركات إلى زيادة استثماراتها في هذه المسارات لتقليل مخاطر الاعتماد الكامل على مضيق هرمز.
وأشار عدد من المديرين التنفيذيين في قطاع الشحن إلى أنهم سيرجحون زيادة استثماراتهم في الطرق البديلة إلى الخليج.
وصرح جوستوس هاينريش، رئيس قسم الاكتتاب البحري في "أليانز"، لصحيفة "فايننشال تايمز" بأن إغلاق المضيق قد غيّر نظرة شركات التأمين إلى المخاطر في الممرات البحرية الاستراتيجية.
وأضاف، "لطالما تحدثنا عن سيناريوهات كوارث واقعية، والآن لدينا سيناريو كارثة حقيقي كهذا.. أعتقد أن هذا يُغيّر قليلاً من نظرتنا إلى المخاطر التشغيلية الفعلية، من مجرد احتمال نظري إلى ما نعرفه الآن من هذه الأزمة".
أزمة صعبة وتداعيات طويلة
وقبل النزاع، كان يعبر المضيق حوالي 135 سفينة يومياً، أي ما يعادل خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي، وفق تقرير سابق لمجلة "فورتشين".
وقد تسبب إغلاقه في اضطرابات واسعة النطاق في أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.
وبحسب بيانات المنظمة البحرية الدولية، فقد أصيبت أكثر من 40 سفينة بصواريخ، وقُتل 14 بحاراً، وكانت معظم السفن المتضررة ناقلات نفط.
وقد عزز اتفاق السلام المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران ثقة شركات الشحن في إرسال سفنها عبر المضيق، مع ارتفاع ملحوظ في حركة الملاحة منذ الإعلان عن الاتفاق يوم الأربعاء الماضي.
ووفقاً لبيانات لويدز ليست إنتليجنس، ارتفع عدد السفن العابرة للخليج إلى 69 سفينة في الأسبوع المنتهي في 21 يونيو/ حزيران، مقارنةً بـ 24 سفينة في الأسبوع السابق، وهو أعلى عدد أسبوعي للعبور منذ بدء النزاع.
ضغط على الطرق البرية
وقال مايكل ألدويل، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات اللوجستية البحرية في شركة كوهني + ناغل، أكبر شركة شحن في العالم من حيث الحجم، إن الشركة تُقدّر أن حوالي 300 ألف حاوية مكافئة لعشرين قدمًا (20 قدمًا)، وهي وحدة القياس القياسية لشحن الحاويات، لا تزال عالقة في الخليج، وأن الطرق البرية من وإلى المنطقة "تتعرض لضغط كبير".
وأضاف ألدويل أن صادرات السلع القابلة للتلف من الشرق الأوسط قليلة، ما يعني أن معظم الشحنات إما بقيت على متن السفن أو تم تفريغها في الموانئ المحلية.
وقال راهول خانا، رئيس قسم استشارات المخاطر البحرية في شركة أليانز للتأمين، إن الشركة تلقت بالفعل مطالبات تتعلق بخسائر وأضرار لحقت بالسفن التي استُهدفت بطائرات مسيرة أو صواريخ خلال النزاع، وقد ترد أيضًا مطالبات أخرى تتعلق بشحنات الأدوية أو الأغذية المجمدة التي تَلِفت.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن 20 ألف بحار ما زالوا على متن السفن في الخليج.