أين ذهب جثمان الدكتور ضياء العوضي؟ «ميادة» زوجته تتهم محامي «الطيبات» بخداعها
شهدت الساحة الإعلامية والقانونية في مصر خلال الآونة الأخيرة حالة من الجدل والصدمة عقب وفاة الطبيب الراحل الدكتور ضياء العوضي.
لم تقف الأزمة عند حدود رحيله المفاجئ خارج البلاد في ظروف غامضة، بل تفجرت أبعادها لتتحول إلى قضية رأي عام معقدة تشابكت فيها المسارات القانونية بالاتهامات المتبادلة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد خروج أرملته، السيدة ميادة، في مقطع فيديو حديث للرد على محامي الأسرة، كاشفة عن تطورات مثيرة تتعلق بفحص الهوية والطب الشرعي.
أرملة الطبيب الراحل تفجر المفاجآت
افتتحت ميادة، أرملة الدكتور ضياء العوضي، بيانها المرئي بالاستعانة بالآية القرآنيّة: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
وجاء هذا المقطع ليمثل نقطة تحول كبرى في مسار القضية، إذ وجهت فيه مواجهة مباشرة وتفنيداً صريحاً للإجراءات التي اتخذها محاميها السابق.
أوضحت الأرملة في حديثها أنها عانت من غياب الشفافية والمعلومات المتضاربة من جهة المحامي بشأن صدور تقرير مصلحة الطب الشرعي؛ حيث كان يجيبها تارة بالقبول وتارة بالتقادم أو عدم المعرفة.
هذا التخبط دفعها إلى التوجه بنفسها إلى مقر مصلحة الطب الشرعي بالقاهرة لمقابلة رئيس المصلحة، لتفاجأ بأن التقرير الطبي لم يصدر بعد. والأخطر من ذلك، تبين لها عدم صدور أي تكليف من النيابة العامة لاستدعاء ذوي المتوفى بهدف إجراء فحص البصمة الوراثية (DNA).
وتعود جذور أزمة الهوية إلى اللحظة الأولى لوصول جثمان الراحل؛ إذ أكدت الزوجة أنها حين عاينت الجثمان لأول مرة في المقابر عجزت تماماً عن التعرف عليه أو الشعور بأنه زوجها الدكتور ضياء نتيجة التغيرات الكبيرة التي طرأت على الملامح.
وفي تلك اللحظة، طلبت من المحامي صراحة تقديم طلب رسمي لإجراء فحص الـ DNA للتأكد من هوية الجثة، وسألته إن كان قد تعرف هو عليه، فأجابها بالنفى مشيراً إلى اختفاء الطبيب المفاجئ.
غير أن المفاجأة الصادمة تجلت عندما راجعت الأرملة النيابة العامة، لتكتشف أن المحامي لم يقدم الطلب، بل أبلغ النيابة رسمياً بأنه عاين الجثمان وتعرف عليه وأنه يعود يقيناً للدكتور ضياء العوضي، وهو ما تناقض كلياً مع تعليماتها المباشرة وموقفها المشكك.

سجال المحامي مصطفى مجدي
على الجانب الآخر، وفي إطار التغطية الإعلامية للواقعة، ظهر المحامي مصطفى مجدي في لقاء تلفزيوني مع الإعلامي عمرو أديب ليعرض وجهة النظر القانونية لـهذه الإجراءات. وأكد المحامي في حديثه أن الزوجة كانت تشك منذ البداية في كون الجثمان يعود لزوجها، مشيراً إلى أن المرة الأولى التي عاينت فيها الجثة كانت عقب استخراجها.
وأوضح المحامي خلال اللقاء أن التعرف البصري على الجثمان كان أمراً في غاية الصعوبة نظراً للتغيرات والتحولات الفيزيائية التي طرأت عليه بفعل عوامل الوفاة والدفن. واعترف المحامي بأن موكلته أخبرته شخصياً بأنها "لم تشعر من داخلها" بأن هذا الجثمان يخص زوجها ضياء العوضي.
وبناءً على هذه الأجواء المشحونة بالشك، بيّن الدفاع في تصريحاته اللاحقة أن النيابة العامة، ومن واقع حرصها على العدالة واستجابة لدائرة الشكوك المحيطة بالواقعة، قررت من تلقاء نفسها استخراج الجثمان لإعادة فحصه طبياً، مستعينة بأخذ عينات من التربة المحيطة بالقبر للتأكد من خلوها من أي مواد سامة.

خلفية الأزمة.. من الخلاف إلى غرف التحقيق
لم تكن قضية الجثمان وليدة اللحظة، بل سبقتها خلفيات حادة وأزمات فكرية وقانونية متلاحقة.
ففي شهر مايو الماضي، اتخذت جهات التحقيق في مصر قراراً باستدعاء زوجة الطبيب الراحل للتحقيق معها في اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة.
وجاء هذا الاستدعاء بعد معلومات أفادت برفضها الأوليّ لإعادة تشريح الجثمان فور وصوله إلى مطار القاهرة، رغم عرض السلطات المختصة، قبل أن يتبدل الموقف القانوني للأسرة للمطالبة بإعادة التشريح بدافع الشك في هوية الجثمان وظروف الوفاة الطبيعية المذكورة في التقارير الخارجية.
وقد تزامنت هذه التعقيدات القانونية مع معركة رقمية شرسة على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث تجدد الخلاف العلمي والفكري القديم بين الدكتور ضياء العوضي والدكتور كريم علي.
لسنوات طويلة، مثل الرجلان خطين متوازيين لا يلتقيان في عالم التغذية؛ إذ روج العوضي لـ«نظام الطيبات» القائم على المرونة الغذائية وعدم الحرمان المطلق من السكريات أو الدقيق الأبيض طالما تقبلها الجسم، في حين هاجمه كريم علي بشدة معتبراً أفكاره تطرفاً قد يدفع المرضى لترك العلاج الطبي التقليدي.
تفاقمت الأزمة عقب الوفاة عندما ألمح الدكتور كريم علي إلى أن النظام الغذائي وأسلوب حياة العوضي قد يكونان سبباً في تدهور صحته، وهو ما اعتبره أنصار العوضي نوعاً من الشماتة وتصفية الحسابات.
وخرجت الأرملة حينها في مقطع فيديو تهاجم فيه كريم علي بعنف، وتصفه بعبارات حادة أثارت تفاعلاً واسعاً.
ورغم خروج كريم علي برسالة مطولة يوضح فيها أن خلافه فكري علمي وليس شخصياً مع الراحل، إلا أن التوقيت أثار استياء كبيراً لدى عائلة العوضي ومحبيه.

أبعاد نظام«الطيبات» والجدل الطبي حول التدخين
فتح البث المباشر الأخير للدكتور ضياء العوضي قبل وفاته، والذي ظهر فيه مدخناً لـ 7 سجائر في غضون ساعة واحدة، باب النقد الطبي والتحليلي على مصراعيه.
فبينما يرتكز «نظام الطيبات» على راحة الجهاز الهضمي والتصالح مع بعض الأطعمة المصنعة، يرى الأطباء والعلماء أن إغفال التدخين في هذا النظام يمثل فجوة تحليلية خطيرة.
فمن الناحية الطبية الصرفة، يعتبر تدخين 7 سجائر في ساعة واحدة تدخيناً شرساً للغاية، حيث يؤدي تراكم النيكوتين وغاز أول أكسيد الكربون إلى حرمان الخلايا والقلب من الأكسجين بشكل مزمن ومباشر.
وأكدت التقارير الطبية المنبثقة عن منظمة الصحة العالمية أن الغذاء الصحي، مهما كان «طيباً»، لا يمكنه بأي حال من الأحوال غسل أو تعويض الأضرار الكيميائية والسرطانية الناجمة عن استنشاق قطران التبغ الذي يهاجم الدم والشرايين فورا.
أمانة في أعناق المتابعين
تختتم السيدة ميادة أرملة الطبيب الراحل مقطعها الأخير بالتأكيد على أنها توجهت بنفسها وصفتها صاحبة الحق الأصيل والزوجة، وقدمت طلباً رسمياً مباشراً للنيابة العامة لإجراء فحص البصمة الوراثية (DNA)، وتم استلامه رسمياً مع إبلاغها بأن الإجراءات الطبية ستستغرق شهرين على أقل تقدير.
ووجهت رسالة لمتابعي زوجها بضرورة الثبات على الحق، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو محاولات تشويه صورة الراحل الذي عاش بطلاً لا يخشى إلا الله، معتبرة أن رسالته أمانة في عنقها وعنق كل من آمن بفكره إلى يوم الدين.