فرنسا تدفع الثمن.. وزير: حرب إيران كلّفتنا بين 4 و6 مليارات يورو
صرّح وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، بأن الحرب على إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة كلفت بلاده ما يتراوح من 4 مليارات يورو (4.71 مليار دولار) إلى 6 مليارات يورو.
وقال ليسكور اليوم الثلاثاء، لمحطة آر.تي.إل الإذاعية الفرنسية إن هذا التأثير سيشمل ارتفاع تكاليف الدين الحكومي الناجم عن الوضع الحالي في الأسواق.
وأضاف أنه سيطرح إجراءات لتجميد الإنفاق اليوم الثلاثاء، وأن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو سيعلن أيضا خطوات لمساعدة المستهلكين على التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة مساء اليوم.
ومع تدهور التوقعات الاقتصادية للبلاد بفعل الحرب في الشرق الأوسط، تسعى الحكومة إلى ضمان عدم تجاوز عجز الموازنة — الفارق بين الإيرادات الضريبية والإنفاق — نسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما استهدفته باريس عند إقرار موازنة 2026. كما تعمل على الوفاء بتعهدها خفض العجز إلى 3% من الناتج المحلي بحلول 2029، تماشيًا مع قواعد الاتحاد الأوروبي.
غير أن هذه الخطط المالية لم تأخذ في الحسبان تأثيرات النزاع على الاقتصاد الفرنسي. وكان وزير الموازنة دافيد أميل قد صرّح في وقت سابق من الشهر بأن ارتفاع تكاليف الاقتراض سيرفع كلفة خدمة الدين العام بنحو 300 مليون يورو شهريًا.
ولمواجهة هذه الأعباء غير المتوقعة، تعتزم الحكومة تجميد إنفاق بقيمة 4 مليارات يورو هذا العام، على أن تعيد تقييم قدرتها على تحمل هذه التكاليف لاحقًا، بحسب ما أوردته صحيفة Les Echos. ولم يتضح بعد ما إذا كان التجميد سيشمل جميع بنود الإنفاق أو سيتركز في وزارات محددة.
وقال وزير المالية رولان ليسكور إن هذه الإجراءات ترتبط مباشرة بارتفاع التكاليف الناتجة عن زيادة أسعار الفائدة.
وفي وقت لاحق اليوم، قالت الحكومة الفرنسية إنها ستعوض بالكامل التداعيات الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران من خلال تجميد بعض الإنفاق، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه لإطلاق جولة جديدة من إجراءات الدعم.
وقال وزير الميزانية ديفيد أميل للصحفيين بعد اجتماع مع النواب "في مواجهة هذه المليارات الستة من اليورو التي نتوقع أن تكلفنا إياها الأزمة، سنجمد إنفاقا بقيمة ستة مليارات يورو."
وتعهدت حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بتحييد الأثر على الميزانية الناتج عن الإجراءات الرامية إلى مساعدة الأسر على مواجهة صدمة أسعار الطاقة التي أحدثتها الحرب، لكنها تواجه ضغوطا متزايدة لتقديم مزيد من الدعم.
وقال ليسكور إن رئيس الوزراء لوكورنو سيعلن مساء اليوم عن إجراءات جديدة لمساعدة المستهلكين على التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة، مع تركيز خاص على الأشخاص الذين يعتمدون على المركبات في عملهم.
وتقول الحكومة إن فرنسا، التي تعاني بالفعل من أحد أكبر عجوزات الميزانية في منطقة اليورو، لا تستطيع تحمل سوى إجراءات دعم موجهة بدقة إلى الفئات الأكثر احتياجا. وتركز الحكومة حتى الآن على تقديم إعانات وقود طارئة لقطاعات النقل والصيد والزراعة.
وتواجه الحكومة في غضون ذلك ضغوطا من تيار اليمين المتطرف لخفض كبير في ضريبة القيمة المضافة على الوقود البالغة 20 بالمئة، في حين دعا تيار اليسار المتشدد إلى فرض حد أقصى لأسعار الطاقة.
وفي وقت سابق، توقعت وزارة الاقتصاد أن يؤثر النزاع سلبًا على النمو والتضخم، ما سيؤدي إلى تراجع الإيرادات الضريبية.
ورغم انخفاض العائدات، تواصل الحكومة دعم الشركات والأسر الأكثر تضررًا، حيث خصصت ما لا يقل عن 130 مليون يورو لمواجهة تداعيات الأزمة.
وبالإضافة إلى الدعم المالي القائم للأسر محدودة الدخل عبر ما يُعرف بـ"شيك الطاقة"، تعتزم الحكومة تقديم دعم بقيمة 70 مليون يورو لقطاع الوقود خلال الشهر الجاري. وأكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أن هناك خططًا لإطلاق حزم دعم إضافية خلال مايو/أيار.
وفي وقت تعمل فيه الحكومة على احتواء الدين العام المرتفع وإعداد موازنة 2027، بدأ مرشحون محتملون للانتخابات الرئاسية المقبلة طرح مقترحاتهم. ودعا الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا هولاند إلى التفاوض المبكر مع الأحزاب بشأن موازنة 2027، ثم تمريرها باستخدام المادة 49.3 من الدستور، التي تتيح للحكومة إقرار القوانين دون تصويت برلماني، مع منح المعارضة حق تقديم مذكرة حجب الثقة.