التسلسل الزمني للحرب الإيرانية.. من مقتل خامنئي إلى اتفاق السلام
في فبراير/شباط 2026، أعاد البيت الأبيض إحياء الجهود الدبلوماسية مع إيران، سعياً إلى حل النزاع المستمر حول برنامجها النووي.
وجاءت هذه المحادثات في خضم احتجاجات دامية اجتاحت البلاد أواخر ديسمبر/كانون الأول، نتيجة انهيار الاقتصاد وتفشي الفساد، بحسب صحيفة نيويورك بوست.
وفي مشهد تصعيدي، خاطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتظاهرين الإيرانيين قائلاً: «المساعدة قادمة»، بينما كان يعزز في الوقت نفسه الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف واسعة من ضربة عسكرية وشيكة.
انعقد أول لقاء بين الجانبين في السادس من فبراير/شباط الماضي في مسقط بسلطنة عُمان، في محادثات بوساطة. وصفها مسؤولون إيرانيون بأنها «بداية جيدة»، لكن في الداخل الإيراني كان الموقف مختلفاً تماماً.
ففي خطب الجمعة، تعرضت المفاوضات لهجوم عنيف باعتبارها مجرد «لعبة سياسية أمريكية»، وهي الرسالة التي أطلقها المرشد آنذاك علي خامنئي.
أصرت إيران على أن أي مساس ببرنامجها للصواريخ الباليستية أمر مرفوض قطعاً، وفي السابع عشر من فبراير/شباط رفض خامنئي علناً شروط التفاوض التي وضعها ترامب في خطاب ألقاه أمام الشعب الإيراني.
بعد ثلاثة أيام فقط، وتحديداً في 20 فبراير/شباط، منح ترامب إيران مهلة 10 أيام للتوصل إلى اتفاق. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن اتفاقاً «تاريخياً» مع الولايات المتحدة لتجنب الصراع العسكري أصبح «في المتناول»، وذلك قبل استئناف المحادثات في جنيف يوم 26 من الشهر ذاته.
لكن طهران رفضت مقترحاً أمريكياً يدعو إلى برنامج نووي مدني باستثمارات أمريكية مقابل تفكيك برنامجها النووي. وبعد يوم واحد، في 27 فبراير/ شباط، اعترف ترامب علناً بأنه «غير راضٍ» عن مجريات مفاوضات جنيف.
في صباح 28 فبراير/شباط، وقع الانفجار الكبير. وأسفرت أولى الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مجمعه السكني بطهران، وإصابة نجله وخليفته مجتبى خامنئي.
أشعل هذا الاغتيال فتيل حرب شاملة، حيث هددت طهران بأن «لا خط أحمر» بعد مقتل المرشد، وبدأ ضربات متبادلة بين الأطراف الثلاثة.
بعد أسابيع من القتال العنيف، الذي أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز وارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، بدأت إدارة ترامب في أواخر مارس/آذار بوضع الأسس لاستئناف المحادثات.
وكان جزء من الإشكال يتمثل في غموض المشهد القيادي الجديد، فمن هو المسؤول الفعلي بعد مقتل خامنئي الأب؟ هل هو ابنه مجتبى خامنئي، الذي يعاني من تشوه خلقي، أم شخص آخر، خصوصاً في ظل الإصابات البالغة التي لحقت به في الغارة التي أودت بحياة والده وكذلك حالة الانقسام وتوغل الحرس الثوري على القرار؟
في 25 مارس/آذار، نقل وسطاء باكستانيون «مقترحاً من 15 نقطة» من الولايات المتحدة إلى إيران، تضمن تفكيك البرنامج النووي، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، والحد من دعم إيران للجماعات المسلحة، وذلك مقابل تخفيف العقوبات.
ماطل الإيرانيون في الرد على المقترح، وبحلول السادس من أبريل/نيسان، طُرح اتفاق جديد لوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، لكن طهران أصرت على حل دائم ينهي الحرب.
وفي السابع من أبريل/نيسان، هدد ترامب قائلاً: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً»، إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق. وفي مساء اليوم نفسه، أعلن البلدان فجأة عن وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين.
مهّد هذا الهدوء المؤقت الطريق لاستئناف المحادثات وجهاً لوجه لأول مرة منذ اندلاع الحرب، حيث انعقد اللقاء في الحادي عشر من أبريل/نيسان في إسلام آباد، بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس والمبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
لكن لم يُحرز أي تقدم يُذكر، فأعلن ترامب بعد يومين، في 13 أبريل/نيسان، فرض حصار بحري أمريكي شامل على الموانئ الإيرانية.
مع استمرار الضغط، وفي الثلاثين من أبريل/نيسان، رفض المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي شروط ترامب للسلام في بيان بثته وسائل الإعلام الرسمية، متعهداً بالحفاظ على البرنامجين الصاروخي والنووي الإيراني سليمين.
رد ترامب بتحذير آخر: «الوقت ينفد، وعليهم الإسراع، وإلا فلن يبقى منهم شيء». بعد ذلك، في 18 مايو/أيار، قدمت طهران خطة سلام منقحة من 14 بنداً إلى الوسطاء الباكستانيين.
وتسارعت الأحداث بشكل دراماتيكي. في 20 مايو/أيار، أعلن ترامب أن المفاوضات في مراحلها النهائية.
وبعد ثلاثة أيام، في 23 مايو/أيار، قال مسؤول باكستاني مشارك في جهود الوساطة إن الاتفاق قيد «التنقيح».
وبعد اجتماع استمر ساعتين عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فريقه للأمن القومي، 29 مايو/أيار تعثر التصديق على مذكرة التفاهم مع إيران.
ثم شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على مواقع رادار ومراكز قيادة وتحكم للطائرات المسيّرة في جزيرتين إيرانيتين ردا على "أعمال إيرانية عدائية تضمنت إسقاط طائرة أمريكية من طراز إم.كيو-1 كانت تحلق فوق المياه الدولية".
وفي 1 يونيو/حزيران، قالت وكالة تسنيم الإيرانية، إن طهران علقت تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة على خلفية الهجمات الإسرائيلية على حزب الله اللبناني، وحركة حماس في غزة.
وفي 5 يونيو/حزيران، تصاعدت التوترات الأمنية في محيط مضيق هرمز، حيث أطلقت إيران عددًا من الطائرات المسيّرة باتجاه مضيق هرمز، وهو ما رد عليه الجيش الأمريكي بقصف مواقع رادار في إيران.
وفي 7 يونيو/حزيران، عادت أجواء الحرب من جديد مع قصف إيراني على إسرائيل ردا على استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية في بيروت حيث دائما ما طالبت إيران بأن يشمل الاتفاق لبنان غير أن إسرائيل رفضت ذلك واستمرت في ضرب أهداف لحزب الله.
وتعليقاً على القصف الصاروخي من إيران، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على منصة "إكس": "يجب أن تحترق طهران الليلة"، كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين أن إسرائيل سترد على الهجمات الصاروخية الإيرانية.
قبل أن يتدخل ترامب ويطلب من إسرائيل عدم الرد على إيران، داعيا إلى العودة للمفاوضات.
غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يستجب لدعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقرر الرد على الهجوم الإيراني الأخير بقصف أهداف عسكرية في وسط إيران وغربها، تلاه ضربات جديدة من إيران.
وفي 8 يونيو/حزيران، دعا الرئيس الأمريكي إيران وإسرائيل إلى التوقف فورا عن إطلاق النار، وبالفعل استجاب الطرفان وأعلنا انتهاء العمليات العسكرية.
ولم يلبث أن يمر يوم حتى عادت التوترات من جديد بعد اتهام ترامب إيران، بإسقاط مروحية أباتشي فوق مضيق "هرمز"، متوعدا إياها بالرد.
وهاجم الجيش الأمريكي إيران في واحدة من أكبر المواجهات المسلحة منذ اتفاق إيران والولايات المتحدة، على وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي.
واستمرت أحدث الضربات الأمريكية لنحو أربع ساعات قبل أن تعلن القيادة المركزية الأمريكية، قبيل الساعة التاسعة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الواحدة صباحا بتوقيت جرينتش من يوم الأربعاء) إتمامها.
وفي اليوم التالي، توعد ترامب بضرب أهداف واسعة في إيران مجددا قبل أن يعلن بعدها بساعات إلغاء الضربات العسكرية، متوقعا الإعلان قريبا عن موعد ومكان الاتفاق معها.
ولاحقا في يونيو/حزيران، قصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحززب الله، لترد إيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل، بينما كانت المفاوضات تتم عبر الوسطاء بين طهران وواشنطن، مما هدد سيرها.
وتسببت الغارات الإسرائيلية في غضب ترامب من نتنياهو حيث وصفه في اتصال هاتفي حاد "بالمجنون".
وعقب مرحلة شد وجذب، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مساء الأحد 14 يونيو/حزيران التوصل إلى اتفاق سلام بين أمريكا وإيران.
وقال شريف عبر حسابه بمنصة إكس للتواصل الاجتماعي "بعد مفاوضات مكثفة، يسرنا أن نعلن عن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران".
وأضاف شريف "أعلن الطرفان الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وسيقام حفل التوقيع الرسمي يوم الجمعة الموافق 19 يونيو/حزيران في سويسرا".
وأشار إلى أنه مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ، سيتولى الوسطاء تيسير سلسلة من الاجتماعات هذا الأسبوع، على أن تضع هذه المناقشات التمهيدية الأساس للمحادثات الفنية وحفل التوقيع الرسمي.
من جانبه، أعلن ترامب موافقته على الاتفاق مع إيران، مضيفا أن "الاتفاق أصبح مكتملا الآن".
وقال ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" إنه: "تم إبرام الاتفاق مع إيران، تهانينا للجميع".
وأضاف "أُصرّح بموجب هذا بفتح مضيق هرمز دون رسوم مرور، وأُصرّح في الوقت نفسه بالرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي. سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. فليتدفق النفط".