السياحة في بوخارست.. ازدهار فوق مبانٍ مهددة بالانهيار
كشفت بيانات جديدة عن وجود مئات الوحدات السكنية السياحية المعروضة للإيجار في العاصمة الرومانية بوخارست داخل مبانٍ مهددة بالانهيار.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإنه رغم أن القانون الروماني يحظر تأجير هذه المنازل، فإن الملاك يقومون بتأجيرها الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة آلاف السياح الذين يقصدون المدينة سنويًا دون إدراك للمخاطر التي قد يتعرضون لها.
وأظهر تحليل أجرته منظمة Re:Rise الرومانية المتخصصة في الحد من مخاطر الزلازل، أن ما لا يقل عن 207 وحدات سياحية كانت معروضة عبر منصتي Airbnb و Booking.com حتى نهاية مايو/أيار الماضي، وتوفر مجتمعة أماكن إقامة لأكثر من ألف سائح كل ليلة، هي غير قانونية اذ توجد داخل مبانٍ مصنفة ضمن الفئة RS1، وهي أعلى درجات الخطورة الزلزالية في رومانيا.
سوابق جيولوجية
ويحذر خبراء الزلازل من أن وقوع هزة أرضية قوية جديدة ليس مسألة احتمال بل مسألة وقت، مؤكدين أن آثارها قد تكون أكثر تدميرًا من كارثة 1977، بسبب تدهور الحالة الإنشائية لعدد كبير من المباني القديمة خلال العقود الماضية. وتشير تقديرات لجنة الطوارئ في العاصمة إلى أن زلزالًا قويًا قد يؤدي إلى تضرر نحو 23 ألف مبنى، ويتسبب في وفاة ما يقرب من 6500 شخص وإصابة نحو 16 ألفًا بجروح خطيرة.
وفي محاولة للحد من هذه المخاطر، أصدرت السلطات الرومانية عام 2024 تشريعًا يحظر تأجير الوحدات السكنية، سواء للإقامة قصيرة الأجل أو طويلة الأجل، داخل المباني المصنفة ضمن الفئة RS1، مع فرض غرامات تتراوح بين 1000 و2000 يورو على المخالفين.
وتشير البيانات الرسمية إلى وجود ما لا يقل عن 404 مبانٍ في بوخارست ينطبق عليها هذا الحظر، لكن الخبراء يعتقدون أن العدد الحقيقي للمباني الخطرة أكبر بكثير، لأن نسبة محدودة فقط من مباني المدينة خضعت لتقييم هندسي شامل.
مسؤولية الإفصاح
وقال مؤسس منظمة Re:Rise، المهندس الإنشائي ماتي سومباساكو، إن المنظمة حاولت مرارًا تنبيه منصات الحجز إلى وجود هذه المشكلة، إلا أنها تلقت ردودًا تؤكد أن مسؤولية الإفصاح تقع على أصحاب العقارات وليس على المنصات نفسها.
وتروي إحدى السائحات، وتدعى آنا تودور، أنها أقامت مرتين داخل شقق تقع في مبانٍ عالية الخطورة عبر منصة Airbnb، دون أن تعلم أن تأجيرها مخالف للقانون. وأضافت أنها شعرت منذ اللحظة الأولى بعدم الارتياح بسبب المظهر الخارجي للمبنى، الذي بدا متهالكًا، معتبرة أن بعض أوصاف الوحدات على الإنترنت تقلل من حجم الخطر الحقيقي.
وبموجب القانون، يجب أن تحمل المباني المصنفة RS1 علامة حمراء أعلى المدخل تشير إلى خطورتها الزلزالية، إلا أن هذه التحذيرات مكتوبة باللغة الرومانية فقط، وهو ما يجعل معظم السياح الأجانب غير قادرين على فهم معناها.
ولتعويض غياب التحذيرات الواضحة، أطلقت منظمة Re:Rise حملة ميدانية، حيث قام متطوعون بوضع ملصقات مقاومة للإزالة على صناديق مفاتيح الشقق السياحية، تتضمن رمز استجابة سريعًا (QR Code) يقود إلى موقع إلكتروني يوضح مستوى الخطر الزلزالي للمبنى قبل دخول السائح إليه.
وتستقبل بوخارست أكثر من مليوني زائر سنويًا، ما يجعلها الوجهة السياحية الأولى في رومانيا، غير أن جانبًا كبيرًا من بنيتها التحتية، بما في ذلك مدارس ومبانٍ حكومية ومسارح ومحطات إطفاء وعقارات سكنية، لا يزال معرضًا لخطر الزلازل.
وتعد بوخارست أكثر عواصم الاتحاد الأوروبي تعرضًا لمخاطر الزلازل، إذ شهدت خلال القرن الماضي زلزالين مدمرين، كان آخرهما عام 1977، وأسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص وإصابة ما يزيد على 10 آلاف آخرين، كما أدى إلى انهيار 32 مبنى خلال أقل من دقيقة.
ورغم هذه المخاطر، لا تلزم منصات الحجز الإلكتروني أصحاب الوحدات بالإفصاح عن الحالة الإنشائية للعقار أو درجته الزلزالية، وهو ما يجعل كثيرًا من الزوار يحجزون أماكن إقامتهم دون أي معلومات عن مستوى الأمان.