السياحة المصرية تتحدى التوترات.. 9 ملايين زائر و6.8 مليار دولار في 6 أشهر
نجحت السياحة المصرية في الحفاظ على زخمها خلال النصف الأول من عام 2026، رغم التوترات الجيوسياسية، مستفيدة من تنوع الأسواق المصدرة، واستقرار المقصد المصري، وارتفاع الثقة لدى منظمي الرحلات الدوليين.
واستقبلت مصر نحو 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من العام، بإيرادات قاربت 6.8 مليار دولار، فيما تستهدف الدولة جذب نحو 20 مليون زائر بنهاية 2026، بإيرادات متوقعة تتجاوز 18 مليار دولار، مدفوعة بالتوسع في الترويج الخارجي، وافتتاح المتحف المصري الكبير، واستمرار تدفقات السياحة الشاطئية والثقافية.

وأجمع خبراء في قطاع السياحة المصرية تحدثوا لـ"العين الإخبارية" أن السياحة المصرية تجاوزت عاصفة التوترات الجيوسياسية في المنطقة ونجحت في تحقيق أرقام قياسية خلال النصف الأول من العام الجاري، بفعل عدد من العوامل بينها تحول حركة السياحة القادمة الخليج وتراجع الطلب في بعض الأسواق الأوروبية.

وقال مدير عام مجموعة فنادق في مصر وحيد التهامي لـ"العين الإخبارية"، إن القطاع السياحي المصري أثبت قدرة واضحة على امتصاص تداعيات الأزمة الإقليمية، موضحا أن الحرب أحدثت تأثيرا مزدوجا، إذ تراجع الطلب من بعض الأسواق الأوروبية، في مقابل زيادة ملحوظة في حركة السياحة القادمة من دول الخليج.

وأضاف التهامي أن القاهرة كانت من أكبر المستفيدين من هذا التحول، مع ارتفاع الإقامات طويلة الأجل من السائحين الخليجيين وزيادة الطلب على الشقق والفيلات الفندقية، وهي أنماط إقامة ذات إنفاق مرتفع تدعم عوائد القطاع بصورة مباشرة.
وأكد أن الغردقة وشرم الشيخ حافظتا على مستويات تشغيل مستقرة، فيما لم تتجاوز نسبة التأثر في شرم الشيخ حدود 3 إلى 4% رغم قربها النسبي من مسرح الأحداث، متوقعا أن يشهد النصف الثاني من العام أداءً قويًا مع وصول الإشغالات الصيفية إلى مستويات شبه كاملة.

من جانبه، قال الخبير السياحي المصري، أشرف سركيس لـ"العين الإخبارية"، إن منطقة البحر الأحمر كانت من أقل المناطق تأثرًا بالتوترات، مع استمرار حركة الطيران واستقبال السائحين من ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا والنمسا وروسيا، مشيرًا إلى أن الإشغال الفندقي يتجاوز حاليًا 85%.
وأوضح سركيس أن استراتيجية تنويع الأسواق ساعدت على تقليل المخاطر، من خلال اختراق أسواق جديدة مثل بولندا ورومانيا وأرمينيا وإستونيا ولاتفيا، بالتوازي مع انتعاش السياحة العربية عبر الرحلات البحرية والعبارات السريعة إلى ميناء سفاجا.

وقال عضو شعبة السياحة والطيران بالغرف التجارية المصرية، عماري عبدالعظيم لـ"العين الإخبارية"، إن المقصد المصري نجح في ترسيخ صورة ذهنية آمنة ومستقرة، ما دفع بعض المناطق إلى تسجيل نمو يتراوح بين 15 و20%، بدعم من السياحة العربية والاهتمام العالمي بالمتحف المصري الكبير.
أما مستشار وزير السياحة المصري الأسبق، سامح سعد، فأكد لـ"العين الإخبارية" أن منظمي الرحلات لم يوقفوا برامجهم إلى مصر، بل لجأوا إلى خفض محدود في عدد الرحلات لإدارة العرض والطلب، مفضلين تأجيل بعض الحجوزات بدلًا من الإلغاء الكامل.

وقدّر سعد التأثير المباشر للتوترات على الحركة الوافدة بنحو 7 إلى 8% فقط خلال فترات التصعيد، مشيرًا إلى أن السياحة العربية ساعدت سريعًا في استعادة التوازن.
وحول الموسم الصيفي، قال رئيس لجنة السياحة بغرفة التجارة الألمانية، هشام إدريس، لـ"العين الإخبارية" إن الموسم الحالي يشهد انتعاشًا ملحوظًا، خاصة في الساحل الشمالي، مدفوعًا بزيادة رحلات الطيران العارض والطلب من الأسواق العربية والأجنبية، متوقعًا نمو الحركة بنحو 20% بنهاية الموسم.

وقال ممثل الشركات المالكة لمجموعة فنادق صني دايز، إيهاب ناجي لـ"العين الإخبارية"، إن الإشغالات خلال ذروة الموسم تتراوح بين 80 و90%، بدعم من السوقين المصري والروسي، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار الإقامة الفندقية بين 20 و30% مقارنة بالعام الماضي نتيجة زيادة تكاليف التشغيل.

وقال عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية، علي غنيم لـ"العين الإخبارية"، إن أداء الموسم لا يزال مرتبطًا بتطورات المنطقة، موضحًا أن عدم اليقين يؤثر على قرارات السفر، رغم استمرار الإقبال على مصر، متوقعًا انتعاشًا قويًا في الموسم الشتوي إذا استقرت الأوضاع.
وأكد أن روسيا تتصدر الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، تليها ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والنمسا، فيما تتصدر السعودية الأسواق العربية، متوقعًا استقبال نحو 21 مليون سائح بنهاية 2026.

