خبيران يكشفان عن أسباب قفزة الدولار في مصر.. «الأخضر» يقترب من 50 جنيها
واصل سعر الدولار اليوم في مصر، الأربعاء 8 يوليو/تموز 2026، ارتفاعه أمام الجنيه بنهاية التعاملات في عدد من البنوك الحكومية والخاصة.
وسجل الدولار قفزة أمام الجنيه تراوحت بين 77 و88 قرشا مقارنة بنهاية تعاملات الثلاثاء، في تحرك سريع أعاد العملة الأمريكية إلى الاقتراب من مستوى 50 جنيهًا.
وجاءت القفزة الجديدة في سوق الصرف المصري بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، عقب الهجمات العدوانية الإيرانية التي استهدفت سفنا تجارية قرب مضيق هرمز، وما تبعها من ارتفاع في الطلب العالمي على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.
وكان الدولار قد أنهى موجة تراجع تجاوزت 6% منذ بداية يونيو/حزيران الماضي، مدعومًا خلال الفترة السابقة بانحسار المخاوف الإقليمية وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أدوات الدين المحلية، قبل أن تعود الضغوط مجددًا مع اتساع حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
أسعار الدولار في البنوك بنهاية تعاملات اليوم
سجل سعر الدولار في البنك الأهلي المصري 49.57 جنيه للشراء و49.67 جنيه للبيع، بزيادة 81 قرشًا للشراء والبيع مقارنة بنهاية تعاملات أمس.
وفي بنك مصر، بلغ سعر الدولار 49.57 جنيه للشراء و49.67 جنيه للبيع، بزيادة 82 قرشًا، وهي المستويات نفسها التي سجلها بنك القاهرة وبنك الإسكندرية.
وسجل بنك قناة السويس أحد أعلى مستويات الدولار بين البنوك، عند 49.65 جنيه للشراء و49.75 جنيه للبيع، بزيادة 88 قرشًا.
وفي البنك التجاري الدولي CIB، بلغ سعر الدولار 49.57 جنيه للشراء و49.67 جنيه للبيع، بزيادة 77 قرشًا.
وسجل بنك البركة وكريدي أجريكول 49.55 جنيه للشراء و49.65 جنيه للبيع، بينما بلغ السعر في بنك قطر الوطني 49.63 جنيه للشراء و49.73 جنيه للبيع، بزيادة 88 قرشًا.
أما مصرف أبوظبي الإسلامي، فسجل 48.84 جنيه للشراء و48.94 جنيه للبيع.
لماذا قفز الدولار أمام الجنيه؟
قال الخبير المصرفي المصري، الدكتور أحمد شوقي لـ"العين الإخبارية"، إن ارتفاع الدولار أمام الجنيه خلال تعاملات اليوم يعكس تفاعل السوق المحلي مع موجة قلق عالمية مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، موضحًا أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة والتجارة والعملات.
وأضاف شوقي أن الدولار عادة ما يستفيد من تصاعد التوترات العالمية، إذ يتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة، وفي مقدمتها العملة الأمريكية، بينما تتعرض عملات الأسواق الناشئة لضغوط مؤقتة نتيجة تراجع شهية المخاطرة.
وأوضح أن سوق الصرف المصري يتحرك حاليًا في إطار نظام سعر صرف مرن، وبالتالي فإن أي تغير في الطلب على الدولار، سواء من جانب المستوردين أو المستثمرين الأجانب أو المحافظ المالية، يظهر بصورة أسرع في الأسعار المعلنة داخل البنوك.
وأشار الخبير المصرفي إلى أن الارتفاع الحالي لا يعني بالضرورة دخول الجنيه في موجة تراجع طويلة، لكنه يعكس صدمة خارجية مرتبطة بزيادة الطلب على الدولار والتحوط من مخاطر إقليمية مفاجئة.
هل بدأت الأموال الساخنة في الخروج؟
قال مصرفيون إن الزيادة المفاجئة في سعر الدولار جاءت نتيجة ارتفاع الطلب على العملة الأمريكية بعد اتجاه بعض المستثمرين الأجانب إلى تقليص جزء من استثماراتهم في أذون الخزانة المصرية، كإجراء احترازي مع عودة التوترات في المنطقة.
وأوضحوا أن هذه التحركات تعد معتادة في أوقات الأزمات الجيوسياسية، إذ تميل المحافظ الأجنبية قصيرة الأجل إلى تخفيف انكشافها على الأسواق الناشئة مؤقتًا، قبل أن تعاود ضخ الاستثمارات عند استقرار الأوضاع وعودة وضوح الرؤية.
وكانت بيانات البورصة المصرية قد أظهرت تسجيل المستثمرين الأجانب صافي شراء بقيمة 8.9 مليار جنيه خلال يونيو/حزيران الماضي، بدعم تحسن شهية المخاطرة وتراجع حدة التوترات الإقليمية خلال تلك الفترة.
من جانبه، قال الخبير المصرفي المصري، محمد عبدالعال لـ"العين الإخبارية"، إن صعود الدولار محليًا تزامن مع ارتفاع العملة الأمريكية في الأسواق العالمية، مدفوعًا بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة مع تصاعد التوترات قرب مضيق هرمز.
وأضاف عبدالعال أن سوق الصرف المصري تفاعل مع هذه التطورات في ظل مرونة سعر الصرف، مرجحًا تسجيل صافي خروج مؤقت لبعض استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، قبل عودة التدفقات مجددًا مع هدوء الأوضاع.
النفط والفائدة يضاعفان الضغوط
يرى الدكتور أحمد شوقي أن ارتفاع النفط يمثل عامل ضغط إضافيًا على عملات الأسواق الناشئة، لأنه يرفع فاتورة الاستيراد ويزيد مخاوف التضخم عالميًا، ما يدفع المستثمرين إلى توقع استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وأضاف أن بقاء الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول يعزز جاذبية الدولار عالميًا، ويزيد تكلفة التمويل على الأسواق الناشئة، وهو ما ينعكس بدوره على حركة الأموال قصيرة الأجل.
وأكد شوقي أن اتجاه الدولار خلال الأيام المقبلة سيتوقف على 3 عوامل رئيسية: مسار التصعيد في مضيق هرمز، وحركة أسعار النفط، ومدى استمرار تدفقات الأجانب في أدوات الدين المحلية.
وأكد أن عودة الهدوء الإقليمي قد تساعد على استقرار سوق الصرف سريعًا، بينما استمرار التوترات قد يبقي الدولار قرب مستوياته المرتفعة مؤقتًا، مع استمرار حساسية السوق لأي تطورات خارجية جديدة.

