بعد شريحة صندوق النقد.. 6 عوامل ترسم مستقبل الدولار في مصر
فتح توصل مصر وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد الباب أمام تساؤلات بشأن تأثير التمويلات المرتقبة، البالغة 1.6 مليار دولار، على السيولة الأجنبية وسعر الدولار مقابل الجنيه.
وفقا لبيان صندوق النقد الدولي، فالاتفاق يشمل المراجعة السابعة للبرنامج المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب المراجعة الثانية ضمن تسهيل الصمود والاستدامة، على أن تخضع المراجعتان لموافقة المجلس التنفيذي للصندوق قبل إتاحة التمويلات.
وأوضح الصندوق أن موافقة المجلس التنفيذي ستتيح لمصر الحصول على نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، بالإضافة إلى نحو 136 مليون دولار في إطار تسهيل الصمود والاستدامة، بما يرفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر بموجب البرنامجين إلى نحو 7.2 مليار دولار.
وقال الخبير المصرفي المصري، عزالدين حسانين لـ"العين الإخبارية"، إن دخول التمويلات الجديدة إلى القطاع المصرفي المصري من شأنه دعم السيولة الدولارية، والمساهمة في تراجع سعر الدولار أمام الجنيه عن المستويات التي سجلها خلال فترة تصاعد التوترات الإقليمية.

الاتفاق ينتظر موافقة المجلس التنفيذي
وأكد صندوق النقد الدولي أن الاتفاق المعلن يمثل اتفاقًا على مستوى الخبراء، موضحًا أن فريق الصندوق سيعد تقريرًا بشأن نتائج المراجعتين، على أن يعرض على الإدارة ثم المجلس التنفيذي لاتخاذ القرار النهائي.
وبحسب الصندوق، فإن استكمال المراجعتين وموافقة المجلس التنفيذي سيتيحان لمصر نحو 1.636 مليار دولار، موزعة بين 1.5 مليار دولار من التسهيل الممدد و136 مليون دولار من تسهيل الصمود والاستدامة.
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد قد وافق في فبراير/شباط 2026 على المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الأولى لتسهيل الصمود والاستدامة، ما أتاح لمصر الحصول على تمويلات بنحو 2.3 مليار دولار.
وتوصلت مصر في مارس/آذار 2024 إلى اتفاق مع صندوق النقد لزيادة قيمة برنامج التسهيل الممدد من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، في إطار حزمة تمويلات واستثمارات دولية أعلنت لدعم الاقتصاد المصري.
السيولة تدعم الجنيه
وقال الخبير المصرفي عز الدين حسانين، إن التمويلات المرتقبة من صندوق النقد ستعزز موارد النقد الأجنبي المتاحة داخل الجهاز المصرفي، بما يساهم في زيادة المعروض الدولاري والحد من التقلبات الحادة في سوق الصرف.
وأوضح حسانين أن موافقة المجلس التنفيذي للصندوق، عند صدورها، ستعكس استمرار ثقة المؤسسة الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها.
وأضاف أن التمويلات الجديدة، إلى جانب الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري، من شأنها دعم قدرة الجهاز المصرفي على تلبية الطلب على العملات الأجنبية وتقليل احتمالات حدوث تحركات حادة في سعر الصرف.
وتوقع حسانين أن يتحرك سعر الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و47 جنيها حتى نهاية عام 2026، مشترطًا استمرار هدوء الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وعدم تجدد الصدمات التي تعرضت لها أسواق الطاقة والاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى أن التوترات التي شهدتها المنطقة دفعت الدولار خلال الأشهر الماضية إلى مستويات قاربت 54 جنيهًا، قبل أن يستعيد الجنيه جزءًا من خسائره مع تراجع حدة المخاطر وعودة جانب من التدفقات الأجنبية.
الدولار يفقد 2.86 جنيه خلال يونيو
وبحسب أسعار الصرف المعلنة داخل القطاع المصرفي، تراجع سعر الدولار خلال يونيو/حزيران 2026 بنحو 2.86 جنيه، بعدما انخفض من 52.23 جنيه للشراء و52.33 جنيه للبيع في بداية الشهر إلى أقل من مستوى 50 جنيهًا في نهايته، للمرة الأولى منذ أكثر من 3 أشهر.
وأرجع صندوق النقد الدولي تعافي الجنيه خلال الفترة الأخيرة إلى عودة تدفقات استثمارات المحافظ الأجنبية، مدعومة بالإعلان عن الاتفاق الأمريكي-الإيراني، ما ساعد على تعويض معظم التراجع الذي شهدته العملة المصرية منذ بداية التوترات الإقليمية.
وأوضح الصندوق أن سعر الصرف المرن لعب دورًا في امتصاص تداعيات خروج استثمارات المحافظ الأجنبية خلال فترة الحرب في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الاحتياطيات الدولية الإجمالية لمصر ظلت مستقرة بصورة عامة حتى نهاية مارس/آذار 2026.
الاحتياطي يتجاوز 53 مليار دولار
وأعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 53.134 مليار دولار بنهاية مايو/أيار 2026، مقابل نحو 53.009 مليار دولار في أبريل/نيسان من العام نفسه.
وبحسب بيانات البنك المركزي، كان صافي الاحتياطيات قد سجل نحو 52.831 مليار دولار بنهاية مارس/آذار 2026، مقارنة بنحو 52.746 مليار دولار في فبراير/شباط، بزيادة بلغت نحو 85 مليون دولار.
وقال عز الدين حسانين إن ارتفاع الاحتياطي النقدي، بالتزامن مع دخول التمويلات المرتقبة من صندوق النقد، يرفع قدرة البنك المركزي والقطاع المصرفي على التعامل مع الطلب على العملات الأجنبية.
وأضاف أن استقرار موارد النقد الأجنبي يحد من حدوث تقلبات غير مبررة في سعر الدولار، مؤكدًا أن اتجاه العملة خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا أيضًا بحجم التدفقات الأجنبية والأوضاع الإقليمية.
تحويلات المصريين تدعم السيولة
وأعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج سجلت مستوى قياسيًا بلغ نحو 39.2 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية 2025-2026، الممتدة من يوليو/تموز 2025 إلى أبريل/نيسان 2026.
وأوضح البنك أن التحويلات ارتفعت بنسبة 33.2%، مقارنة بنحو 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من السنة المالية السابقة.
وعلى المستوى الشهري، سجلت تحويلات المصريين في الخارج نحو 4.3 مليار دولار خلال أبريل/نيسان 2026، بارتفاع نسبته 44% مقارنة بنحو 3 مليارات دولار في أبريل/نيسان 2025.
ويرى حسانين أن استمرار تدفقات التحويلات، إلى جانب التمويلات الدولية والاستثمارات الأجنبية، يمثل عنصرًا داعمًا لموارد النقد الأجنبي داخل القطاع المصرفي.
صندوق النقد يتمسك بمرونة الصرف
وشدد صندوق النقد الدولي على ضرورة استمرار مرونة سعر الصرف، واصفًا إياها بأنها "خط الدفاع الأول" أمام الصدمات الخارجية، خاصة التداعيات الناتجة عن تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وأوضح الصندوق أن مرونة الجنيه ساعدت الاقتصاد المصري على امتصاص خروج مبالغ كبيرة من استثمارات المحافظ المالية خلال فترة الحرب، دون تسجيل انخفاض مماثل في الاحتياطيات الرسمية.
كما أشار إلى أن عودة تدفقات المحافظ الاستثمارية بعد الإعلان عن الاتفاق الأمريكي-الإيراني دعمت الجنيه وساهمت في عكس معظم الخسائر التي سجلها سعر الصرف منذ بداية النزاع.
وبحسب الصندوق، فإن استمرار مرونة العملة يتيح لسعر الصرف التحرك وفق مستويات العرض والطلب، بدلًا من استخدام الاحتياطيات الدولية للدفاع عن مستوى محدد للجنيه.
مخاطر قد تحد من تأثير الشريحة
وحذر صندوق النقد من استمرار عدد من المخاطر التي قد تؤثر على الاقتصاد المصري وسوق الصرف، في مقدمتها احتمالات تجدد الضغوط التضخمية العالمية أو تصاعد التوترات الإقليمية.
وقال الصندوق إن عودة التوترات قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية وزيادة الضغوط على القطاع الخارجي، بما ينعكس على تدفقات النقد الأجنبي وسعر الصرف.
وفي المقابل، اعتبر الصندوق أن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفف الضغوط على أسعار الطاقة العالمية، ويحسن ثقة المستثمرين، ويدعم زيادة التدفقات الأجنبية إلى مصر.
وأشار الصندوق إلى أن تأثير الحرب في منطقة الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري ظل محدودًا نسبيًا، مدعومًا بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة، ومنها تعديل أسعار الوقود والكهرباء وترشيد استهلاك الطاقة داخل الجهات الحكومية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق.
التضخم والسياسة النقدية
وقال صندوق النقد الدولي إن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تباطأ إلى 14.6% خلال مايو/أيار 2026، مقارنة بنحو 14.9% في أبريل/نيسان، لكنه ظل عند مستوى مرتفع.
وتوقع الصندوق ارتفاع التضخم الحضري إلى 15.8% بنهاية السنة المالية، نتيجة تأثير سنة الأساس وارتفاع أسعار الطاقة وانتقال آثار تراجع سعر الصرف الذي حدث في بداية الحرب إلى أسعار السلع والخدمات.
ودعا الصندوق البنك المركزي إلى مواصلة السياسة النقدية المتشددة من أجل احتواء الضغوط التضخمية ومنع انتقال زيادات أسعار الطاقة إلى بقية مكونات التضخم.
بحسب الصندوق، فإن استقرار التضخم والحفاظ على مرونة سعر الصرف يمثلان عنصرين أساسيين لدعم ثقة المستثمرين واستمرار تدفقات النقد الأجنبي.
ما الذي يحدد سعر الدولار؟
وقال عز الدين حسانين إن شريحة صندوق النقد الجديدة تعد أحد العوامل الداعمة للجنيه، لكنها تعمل إلى جانب عوامل أخرى تشمل تطورات الأوضاع الجيوسياسية وتدفقات استثمارات المحافظ وتحويلات المصريين في الخارج وموارد الصادرات وإيرادات قناة السويس.
وأضاف أن استمرار هدوء المنطقة وعودة تدفقات الاستثمار الأجنبي سيساعدان الجنيه على تحقيق مزيد من التحسن، متوقعًا تحرك الدولار بين 46 و47 جنيهًا حتى نهاية العام.
وأكد صندوق النقد، من جانبه، أن التدفقات الاستثمارية التي عادت إلى السوق المصرية بعد الاتفاق الأمريكي-الإيراني ساعدت على تعويض معظم تراجع الجنيه، مشددًا على أن مرونة سعر الصرف يجب أن تظل الأداة الرئيسية للتعامل مع أي صدمات خارجية جديدة.

