صيف ساخن ينتظر مصر.. والحكومة تتحرك مبكرا لتأمين الكهرباء
تستعد الحكومة المصرية لمواجهة زيادة متوقعة في الطلب على الكهرباء بنحو 8% خلال صيف 2026، مقارنة بمستويات العام الماضي، عبر خطة مشتركة بين وزارتي الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والثروة المعدنية.
تستهدف الخطة تأمين الوقود اللازم لمحطات الإنتاج والحفاظ على استقرار الشبكة القومية خلال فترات الذروة.
وبحسب بيان مشترك للوزارتين، جاءت الخطة في ضوء توقعات بتجاوز الأحمال الكهربائية المستويات القياسية التي سجلتها الشبكة الموحدة خلال صيف 2025، عندما بلغ أقصى حمل نحو 40 ألف ميغاواط، وهو أعلى مستوى سجلته الشبكة في تاريخها.
وناقش وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، خلال اجتماع عقد بمقر وزارة الكهرباء في العاصمة الإدارية الجديدة، السيناريوهات المقررة لتوفير الوقود لمحطات إنتاج الكهرباء، إلى جانب مراجعة استعدادات الشبكة لمواجهة الزيادة المرتقبة في الاستهلاك.
وقالت الوزارتان إن الاجتماع تناول أيضا مؤشرات الطلب المستقبلية على الطاقة، في ظل توسع الدولة في خطط التنمية الصناعية والزراعية والعمرانية، وما يصاحبها من نمو في استهلاك الكهرباء والوقود.
أحمال صيف 2026
ووفقا للبيان المشترك، تستعد منظومة الكهرباء لاستقبال زيادة تقدر بنحو 8% في الأحمال خلال صيف 2026، مقارنة بأعلى مستوى سجلته الشبكة خلال العام الماضي.
وبحساب هذه الزيادة على أساس الحمل الأقصى المسجل خلال صيف 2025، والبالغ نحو 40 ألف ميغاواط، فقد تقترب الأحمال من مستويات تتجاوز 43 ألف ميغاواط خلال فترات الذروة، حال تحقق توقعات النمو المعلنة.
وأكدت الوزارتان أن خطة الصيف تشمل تأمين كميات الوقود اللازمة لمحطات الكهرباء، ورفع كفاءة تشغيل وحدات الإنتاج، وتنفيذ أعمال الصيانة، ومتابعة جاهزية الشبكات ومراكز التحكم، بما يضمن استمرار التغذية الكهربائية لجميع الاستخدامات.
كما تتضمن الخطة إعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع التغيرات المحتملة في معدلات الاستهلاك أو إمدادات الوقود، خاصة خلال موجات الحرارة المرتفعة التي تشهد عادة زيادة في استخدام أجهزة التبريد والتكييف.
استعدادات مبكرة
وقال وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي إن الاستعداد لصيف 2026 بدأ منذ العام الماضي، من خلال خطة استباقية تضمنت إعداد عدد من السيناريوهات للتعامل مع مختلف المتغيرات.
وأضاف بدوي أن وزارة البترول تعمل بالتنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء باعتبارهما فريق عمل واحدًا، بهدف تأمين احتياجات محطات إنتاج الكهرباء من الوقود، إلى جانب تلبية احتياجات القطاع الصناعي.
وأوضح أن خطة الوزارة تستهدف تعزيز مرونة منظومة إمدادات الوقود، بما يسمح بالتعامل مع ارتفاع الطلب خلال الصيف، وضمان استقرار ضخ الغاز الطبيعي والوقود البديل إلى محطات الكهرباء.
وأكد الوزير أن الحكومة تستهدف الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتوفير احتياجات الطاقة للمواطنين والقطاعات الاقتصادية، على غرار ما تحقق خلال صيف 2025.
استيراد الغاز
وأشار وزير البترول إلى أن البنية التحتية المخصصة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال تعمل بكفاءة، من خلال سفن التغييز التي تستقبل الشحنات المستوردة وتحولها إلى غاز طبيعي قابل للضخ في الشبكة القومية.
وأوضح بدوي أن سفن التغييز تمثل عنصرًا رئيسيًا في منظومة تأمين احتياجات السوق المحلية، لكونها تتيح استقبال الشحنات المستوردة وإعادة تحويلها إلى حالتها الغازية، ثم ضخها مباشرة إلى محطات الكهرباء والقطاعات المستهلكة.
وأضاف أن الخطة تستفيد أيضًا من الإمكانات التشغيلية لمصنع دمياط للغاز الطبيعي المسال في تخزين الشحنات الاستراتيجية وإعادة ضخها عند الحاجة.
وبحسب وزير البترول، تعمل هذه المنظومة بالتوازي مع إنتاج الغاز الطبيعي من الحقول المحلية، بما يتيح تنويع مصادر الإمدادات وتقليل مخاطر حدوث نقص في الوقود خلال فترات ارتفاع الطلب.
خفض استهلاك الوقود
من جانبه، قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت إن التعاون بين وزارتي الكهرباء والبترول يمثل أحد العوامل الرئيسية في الحفاظ على استقرار الشبكة وتأمين احتياجات محطات الإنتاج.
وأوضح عصمت أن قطاع الكهرباء نجح خلال صيف 2025 في التعامل مع ارتفاع غير مسبوق في الأحمال من خلال تطبيق أنماط تشغيل جديدة ورفع كفاءة وحدات الإنتاج.
وأشار إلى أن الوزارة تمكنت من خفض استهلاك الوقود المستخدم في إنتاج كل كيلوواط/ساعة إلى أقل من 170 غرامًا، نتيجة تحسين معدلات التشغيل ورفع كفاءة محطات الكهرباء.
وأكد الوزير أن خفض معدل استهلاك الوقود يساهم في تقليل الكميات المطلوبة من الغاز والمازوت، ويحد من تكلفة تشغيل محطات الإنتاج، مع الحفاظ على كميات الكهرباء المولدة.
وأضاف أن وزارة الكهرباء تواصل تنفيذ برامج رفع كفاءة المحطات وتحسين أداء شركات الإنتاج، إلى جانب تطوير منظومة التشغيل ومراكز التحكم.
2200 ميغاواط من الطاقة المتجددة
وكشف وزير الكهرباء عن تنفيذ خطة زمنية لإضافة نحو 2200 ميغاواط من مشروعات الطاقة المتجددة إلى الشبكة الكهربائية الموحدة خلال عام 2026.
وأوضح عصمت أن القدرات الجديدة تشمل مشروعات تعتمد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في إطار استراتيجية الدولة لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وزيادة نسبة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة.
وقال إن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يستهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض الانبعاثات، إلى جانب توفير قدرات كهربائية إضافية تساعد على مواجهة نمو الطلب.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على تسريع تنفيذ المشروعات الجديدة وربطها بالشبكة، مع متابعة الخطط الزمنية المقررة بالتنسيق مع المستثمرين والجهات المنفذة.
بطاريات تخزين الطاقة
وتشمل خطة وزارة الكهرباء إضافة بطاريات لتخزين الطاقة بقدرة تصل إلى 1300 ميغاواط/ساعة خلال عام 2026، وفقًا لما أعلنه محمود عصمت.
وأوضح الوزير أن تقنيات التخزين تساعد على الاستفادة من الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة خلال فترات توافر الشمس والرياح، ثم إعادة ضخها إلى الشبكة خلال ساعات ارتفاع الطلب.
وأضاف أن الوزارة تتوسع في إنشاء محطات تخزين طاقة متصلة بالشبكة وأخرى منفصلة عنها، بهدف دعم استقرار الشبكة ومواجهة التغيرات في إنتاج مشروعات الطاقة الشمسية والرياح.
وأكد عصمت أن بطاريات التخزين تمثل أحد عناصر استراتيجية التحول الطاقي، خاصة مع زيادة مساهمة المصادر المتجددة التي يتغير إنتاجها وفقًا للظروف المناخية.
وبحسب البيان المشترك، تعتمد خطة تأمين صيف 2026 على عدة مسارات متوازية، تشمل توفير الغاز والوقود لمحطات الكهرباء، ورفع كفاءة وحدات الإنتاج، وخفض معدلات استهلاك الوقود، وإضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة.
كما تشمل الخطة التوسع في تقنيات تخزين الطاقة، وتعزيز البنية التحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، والاستفادة من الإنتاج المحلي ومرافق التخزين وإعادة التغييز.
وأكدت الوزارتان استمرار التنسيق اليومي بين قطاعي الكهرباء والبترول لمتابعة معدلات استهلاك الوقود والأحمال على الشبكة، وتحديد الاحتياجات الفعلية للمحطات وفقًا لتطورات الطلب.
وقال وزير الكهرباء إن الوزارة تعمل أيضًا على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع كفاءة شبكات النقل والتوزيع، بما يدعم استقرار التغذية الكهربائية ويواكب الزيادة المستمرة في الطلب.
وأكد وزير البترول أن منظومة إمدادات الوقود تتمتع بمرونة تسمح بالتعامل مع المتغيرات المحتملة، من خلال الجمع بين الإنتاج المحلي والشحنات المستوردة ومرافق التخزين والتغييز.
وبحسب الوزيرين، تستهدف الإجراءات الحفاظ على استمرارية التيار الكهربائي لجميع الاستخدامات خلال صيف 2026، رغم الزيادة المتوقعة في الأحمال، من خلال التنسيق بين مصادر الوقود وقدرات التوليد ومشروعات الطاقة المتجددة والتخزين.