«داسو» تحول طائرات رجال الأعمال إلى الاستخدامات العسكرية.. سلاح للمراقبة
كشفت فرنسا عن برنامج طموح يعتمد على تحويل طائرة مدنية إلى منصة مراقبة متقدمة، حيث أصبح طراز "فالكون ألباتروس" من "داسو" للطيران إحدى أبرز ركائز العمليات البحرية الفرنسية المستقبلية، مع طلب 12 طائرة حتى الآن.
شهد برنامج "أفسيمار"، الذي أُطلق في نهاية عام 2020، تحولا نوعيا يتجاوز مجرد التحديث، إذ يمثل نقلة تكنولوجية حقيقية لصالح البحرية الوطنية الفرنسية، التي تتحمل مسؤولية مراقبة ثاني أكبر مجال بحري في العالم، بحسب موقع "أكواتين أونلاين" الفرنسي.
وأوضح الموقع الفرنسي أنه مع دخول طائرة "فالكون ألباتروس" الخدمة تدريجيا، يتوقع أن تلعب دورا محوريا خلال العقد المقبل.
يرتكز هذا الطراز على الطائرة المدنية "فالكون إل إكس إس 2000"، التي طرحت عام 2013، والمعروفة بكفاءتها وقدرتها على تنفيذ الرحلات الطويلة.

ولادة "داسو فالكون ألباتروس"
وتتميز بمواصفات قوية تشمل طولا يبلغ 20.23 متر، وباع جناحين يصل إلى 21.38 متر، ومدى طيران يبلغ 7400 كيلومتر، بسرعة قصوى تقارب 950 كم/س.
تعاون صناعي دفاعي فرنسي متكامل
وتكمن القيمة الحقيقية في التحول الذي أجرته داسو بالتعاون مع تاليس غروب وسافران ونافال غروب، في تزويدها بأنظمة مهام عسكرية متقدمة حولتها إلى منصة مراقبة بحرية متكاملة.
دخول الخدمة والتطوير التدريجي
وقد نفذت الطائرة أول رحلة لها في 24 يناير/كانون الثاني 2025، على أن تبدأ دخول الخدمة نهاية 2026، ورغم طابعها العسكري، فإن "فالكون ألباتروس" ليست مصممة لخوض المعارك المباشرة، بل تركز على مهام المراقبة والحماية.
وتشمل وظائفها مراقبة المناطق الاقتصادية الخالصة، ومكافحة الصيد غير القانوني والتهريب، وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ، ورصد التلوث البحري، إضافة إلى دعم عمليات الإغاثة خلال الكوارث الطبيعية.
تجهيزات تقنية متقدمة للغاية
تعتمد الطائرة على رادار "تاليس سيرتش ماستر" من نوع AESA المثبت أسفل الهيكل، إلى جانب نظام التصوير الكهروبصري "سافران يوروفلاير 410"، وأنظمة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية مؤمنة، إضافة إلى ملاحة تعتمد على أنظمة GPS و"غاليليو"، مع تقنيات متقدمة لمقاومة التشويش الإلكتروني.
تفوق واضح على الأجيال السابقة
تُظهر الطائرة تحسنا ملحوظا مقارنة بطرازات سابقة مثل "فالكون 50 إم" و"فالكون 200 غارديان"، حيث توفر زيادة تصل إلى 30% في مدى العمليات، إلى جانب دقة أعلى في أنظمة الاستشعار وقدرات المراقبة.
لماذا اختارت فرنسا منصة مدنية؟
اختارت فرنسا الاعتماد على قاعدة مدنية بدلا من طائرة عسكرية ثقيلة مرتفعة التكلفة. وتبلغ قيمة العقد نحو 1.3 مليار دولار لعدد 12 طائرة، أي ما يقارب 100 مليون يورو للطائرة الواحدة مع التعديلات، وهو أقل بكثير من تكاليف طائرات منافسة مثل "بوينغ بي-8 بوسايدون".
مرونة تشغيلية وتكلفة أقل
تتميز "فالكون ألباتروس" بقدرتها على الإقلاع من مدارج قصيرة، وتقليل الحاجة إلى دعم لوجستي كبير، إضافة إلى تشغيلها بطاقم أصغر، ما يجعلها مثالية لمهام المراقبة البحرية والإنقاذ والاستجابة السريعة.
أهمية استراتيجية للسيادة البحرية الفرنسية
تمتلك فرنسا ثاني أكبر مجال بحري في العالم بفضل أقاليمها ما وراء البحار، ما يجعل مراقبة هذه المساحات وتأمينها أولوية قصوى. ومن المتوقع أن تحل الطائرات الجديدة تدريجيا محل الأسطول القديم خلال السنوات المقبلة لتعزيز السيطرة البحرية الفرنسية.
توجه نحو التصدير والصناعة العالمية
لا يقتصر المشروع على الاستخدام الداخلي، إذ تسعى داسو إلى تسويق الطائرة دوليا مستفيدة من نجاح عائلة "فالكون"، التي تضم مئات الطائرات حول العالم، إلى جانب نسخ مراقبة تم تصديرها بالفعل مثل "فالكون 2000 إم إس إيه" إلى اليابان.
تصنيع محلي وتأثير صناعي مباشر
يتم تجميع الطائرة في مدينة ميرينياك، مع إجراء الاختبارات في قاعدة إستر، ويوفر البرنامج نحو 50 وظيفة مباشرة، إضافة إلى تأثيرات غير مباشرة على قطاع الصناعات الجوية في فرنسا. كما يرتبط المشروع جزئيا ببرامج نقل التكنولوجيا المرتبطة بطائرات رافال إلى الهند ابتداء من عام 2028.