طرح تاريخي مرتقب بالبورصة.. تقييمات تريليونية لشركات التكنولوجيا والفضاء
تستعد ثلاث من كبرى الشركات التكنولوجية الأمريكية، وهي "سبيس إكس" و"أوبن أي آي" و"أنثروبيك"، لإطلاق طروحات عامة أولية.
ويُتوقع أن تكون الطروحات من الأضخم في تاريخ الأسواق المالية، في خطوة قد تعيد تشكيل مشهد وول ستريت، وتثير في الوقت نفسه مخاوف بشأن الاستقرار المالي.
وبحسب التقديرات، تقترب القيمة السوقية لكل من هذه الشركات من تريليون دولار أو تتجاوزه، ما يجعل هذا التسلسل من الطروحات حدثًا غير مسبوق من حيث الحجم والتأثير، خاصة في ظل تركزها في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بحسب صحيفة «لا ليبر» البلجيكية.
سبيس إكس في الصدارة: طرح قياسي مرتقب
من المتوقع أن تكون شركة "سبيس إكس"، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، أولى الشركات التي تدخل البورصة، في يونيو/حزيران المقبل.
وتسعى الشركة إلى جمع ما يصل إلى 80 مليار دولار من خلال الطرح، وهو رقم قياسي عالمي يتجاوز إجمالي الأموال التي جُمعت من جميع الطروحات في الولايات المتحدة خلال عام 2025، والتي بلغت نحو 70 مليار دولار.
وحققت "سبيس إكس" أرباحاً بلغت حوالي 8 مليارات دولار من إيرادات تراوحت بين 15 و16 مليار دولار العام الماضي، حسبما أفادت رويترز، عن مصادر مطلعة.
ويعكس هذا الطموح الضخم ثقة المستثمرين في قطاع الفضاء التجاري، الذي يشهد نموًا متسارعًا مدفوعًا بالابتكار والتوسع في خدمات الأقمار الصناعية والرحلات الفضائية.
الذكاء الاصطناعي يدخل وول ستريت بقوة
في مرحلة لاحقة، قد تلحق شركتا "أوبن أي آي" و"أنثروبيك" بركب الطروحات، إما في نهاية عام 2026 أو خلال عام 2027. وتمثل الشركتان أبرز المنافسين في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو القطاع الذي يشهد طفرة غير مسبوقة في الاستثمار والاهتمام العالمي.
ومن المتوقع أن تجذب هذه الطروحات اهتمامًا واسعًا من المستثمرين، في ظل الأداء القوي لشركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي عززت ثقة الأسواق، كما ظهر في نتائج شركات كبرى مثل "سيسكو"
وبحسب بيانات تتبعها موقع "ذا إنفورميشن"، تستحوذ شركتا أنثروبيك وأوبن إيه آي معًا على نحو 89% من الإيرادات السنوية لـ34 شركة ناشئة كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتعتمد أنثروبيك في جزء من إيراداتها على الإبلاغ الإجمالي عبر شركاء الحوسبة السحابية مثل أمازون وغوغل، في حين تتقاسم أوبن إيه آي نحو 20% من إيراداتها مع مايكروسوفت بموجب اتفاق يمتد حتى عام 2030، مع تقديرات تشير إلى أن المدفوعات لمايكروسوفت قد تصل إلى 6 مليارات دولار خلال العام الحالي.
وتسجل أنثروبيك نموًا سريعًا في الإيرادات، إذ ذكرت تقارير سابقة أن إيراداتها السنوية قد تصل إلى 50 مليار دولار نهاية الشهر المقبل، مقارنة بنحو مليار دولار في بداية عام 2026، وأكثر من 30 مليار دولار في أبريل.
أما أوبن إيه آي، فقد أعلنت في أواخر مارس/آذار الماضي أن إيراداتها الشهرية بلغت 2 مليار دولار، بما يعادل تقريبًا 24 مليار دولار سنويًا، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم لا يعد بالضرورة مقياسًا دقيقًا لمعدل النمو السنوي وفقًا لتوضيحات لاحقة من الشركة.
مكاسب محتملة.. ومخاطر قائمة
ورغم التوقعات الإيجابية، يحذر محللون من أن هذا التدفق الكبير للطروحات العملاقة قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق، خاصة إذا تزامن مع تقييمات مبالغ فيها أو تباطؤ اقتصادي عالمي.
كما أن تركز هذه الطروحات في قطاع واحد، هو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، قد يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تغيرات مفاجئة في هذا المجال.
لحظة مفصلية للأسواق العالمية
تمثل هذه الطروحات المرتقبة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأسواق المالية على استيعاب صفقات بهذا الحجم، كما قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة من الاستثمار العالمي، حيث تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو الابتكار التكنولوجي بوصفه قوة دافعة للنمو.
وفي حال نجاحها، قد تفتح هذه العمليات الباب أمام موجة جديدة من الاكتتابات العملاقة، ما يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية على مستوى العالم.