قمة بكين تواجه إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي.. ما الذي يريده ترامب وشي؟
يراقب العالم المتعب من الحروب والاضطرابات من كثب، الزيارة التي يبدأها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، اليوم.
فالزيارة التي تُعد الأولى لرئيس أمريكي منذ نحو عقد، توصف بأنها فرصة تاريخية لأكبر اقتصادين في العالم لإعادة صياغة علاقتهما التجارية.
لكن لتحقيق ذلك، بحسب ما تراه "سي إن إن"، يتعين على ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ تجاوز خلافات معقدة تشمل التكنولوجيا والتجارة والمعادن الحيوية وتايوان، إلى جانب تداعيات الحرب على إيران، وذلك خلال يومين من الاجتماعات التي تُلقي بظلالها الآن الحرب الأمريكية مع إيران.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دولي مختلف تماما عن زيارة ترامب السابقة إلى الصين عام 2017، إذ أصبحت العلاقات بين البلدين أكثر توترا بسبب ملفات عدة، بينها إيران.
كما أن الصين نفسها تغيرت خلال السنوات الأخيرة، إذ نجحت في تعزيز قدراتها الصناعية والتكنولوجية، وأصبحت لاعبا رئيسيا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وسلاسل التوريد العالمية، بعدما كانت في مواجهة مباشرة مع الحرب التجارية والتكنولوجية التي أطلقها ترامب في ولايته السابقة.
وفيما يلي أولويات الرجلين قبل اجتماعهما المرتقب، والذي سيتضمن أيضا مظاهر الفخامة والاحتفال التي اعتاد عليها ترامب، مثل زيارة معبد السماء وحضور مأدبة رسمية. بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في "سي إن إن".
ما الذي يريده ترامب؟
بالنسبة لترامب، فإن الملف الإيراني سيكون على رأس الأولويات، خاصة في ظل استمرار الحرب وتعقيدات إمدادات الطاقة العالمية.
وترامب الذي أفادت شبكة "سي إن إن" في وقت سابق، بأنه يُفكر بجدية أكبر في استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران مقارنة بالأسابيع الأخيرة، صرح يوم الثلاثاء بأنه يعتزم إجراء "محادثة مطولة" حول إيران مع شي جين بينغ.
وردا على سؤال حول رسالته إلى الزعيم الصيني بشأن إيران، قال ترامب لـ"سي إن إن"، أثناء مغادرته البيت الأبيض: "أعتقد أنه كان جيدا نسبيا".
وأضاف "انظروا إلى الحصار، لا مشكلة. إنهم يحصلون على الكثير من نفطهم من تلك المنطقة. لم نواجه أي مشكلة. وهو صديق لي".
ويأتي اجتماع ترامب وشي بعد أيام من زيارة أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين.
وقد أشارت الاستخبارات الأمريكية إلى أن الصين كانت تستعد لتسليم أنظمة دفاع جوي جديدة إلى إيران، حسبما أفادت "سي إن إن" سابقا. ونفت بكين تزويد إيران بالأسلحة خلال النزاع.
كما يسعى ترامب إلى تحقيق تقدم في ملفات التجارة، وإبرام اتفاقات تتعلق بالطيران والزراعة والطاقة، إلى جانب بحث إنشاء مجالس مشتركة للاستثمار والتجارة بين البلدين.
ومن المتوقع أيضا أن يطرح ملف الذكاء الاصطناعي باعتباره ساحة تنافس رئيسية بين القوتين، إضافة إلى قضايا سياسية حساسة مثل هونغ كونغ ومصير الناشطين والإعلاميين المعارضين.
أولويات الصين.. تايوان والتكنولوجيا
في المقابل، ترى بكين أن لديها هامشا تفاوضيا قويا، في ظل انشغال واشنطن بصراعات خارجية وأزمات داخلية.
وبحسب ما نقلته "سي إن إن" عن مصادر صينية، ترى بكين في الصراع المكلف بين واشنطن وإيران، والانتخابات النصفية الأمريكية الوشيكة، فرصة سانحة للاستفادة منها.
وتتمثل الأولوية القصوى للصين، وفق المصدر نفسه، في تعزيز الهدنة التجارية المبرمة مع كوريا الجنوبية.
لكن بكين ستكون مستعدة لاستخدام سوقها المحلية الضخمة وهيمنتها على سلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة للدفع نحو تحقيق أهداف أعمق.
قد يشمل ذلك مطالبة الولايات المتحدة بتخفيف القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة، بحسب مصادر صينية ودبلوماسيين إقليميين وصفتهم الشبكة الأمريكية بأنهم مطلعون على تفكير بكين.
ومن المتوقع أن تضغط الصين على الولايات المتحدة لتعديل سياستها تجاه تايوان، وخفض مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.
كما تسعى بكين إلى منح شركاتها، بما فيها شركات تصنيع السيارات الكهربائية، مزيدا من الوصول إلى السوق الأمريكية، ورفعها من القوائم السوداء.
ويُنظر إلى ترامب داخل الصين، على أنه حريص على تقديم مكاسب ملموسة للناخبين الأمريكيين، مثل مشتريات صينية ضخمة من المنتجات الزراعية الأمريكية وطائرات بوينغ، الأمر الذي قد يمنح بكين مزيدًا من النفوذ لفرض أجندتها.وفق المصدر.
ويؤكد صعود التكنولوجيا المحلية في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والروبوتات ما لطالما ألمحت إليه بكين، وما خشي منه بعض المحللين الأمريكيين: أن القيود الأمريكية ستدفع الصين إلى تعزيز قوتها وتقليل اعتمادها على أمريكا، حتى في مجال التكنولوجيا المتقدمة.
وبالنسبة لشي جين بينغ، فإن جوهر الأمر، كما تراه "سي إن إن" هو أن "علاقة مستقرة مع الولايات المتحدة ستعزز صعود الصين". ومع وجود ترامب في معقله، يتمثل هدف شي "في استغلال العلاقة الشخصية بين الزعيمين لتقليل التوترات قدر الإمكان".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، في وقت سابق من هذا الأسبوع: "تلعب دبلوماسية رؤساء الدول دورا لا غنى عنه في توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية الأمريكية".