جرس إنذار من قلب واشنطن.. العبث باستقلال «الفيدرالي» سيرفع الفائدة والتضخم
حذّر الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، من أن هجمات إدارة الرئيس دونالد ترامب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد تأتي بنتائج عكسية، وتؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وتسارع معدلات التضخم.
وأضاف ديمون، في تصريحات للصحفيين خلال مكالمة هاتفية للإعلان عن نتائج الربع الرابع لبنك «جيه بي مورغان تشيس»: «أي محاولة لتقويض هذه الاستقلالية ليست فكرة جيدة على الأرجح، وفي رأيي ستكون لها عواقب عكسية، إذ سترفع توقعات التضخم وربما تزيد أسعار الفائدة مع مرور الوقت».
وتأتي تصريحات ديمون، أحد أكثر المديرين التنفيذيين نفوذًا في وول ستريت، بعد أيام قليلة من إعلان جيروم باول أنه يخضع لتحقيق جنائي من قبل وزارة العدل في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وردّ ترامب لاحقًا، يوم الثلاثاء، قائلاً: «أعتقد أن ما أفعله صحيح. يجب أن تكون أسعار الفائدة منخفضة، وربما يريد جيمي ديمون أسعار فائدة أعلى، وربما يجني المزيد من المال بهذه الطريقة».
وأعرب عدد من رؤساء البنوك المركزية العالمية عن دعمهم لباول، مؤكدين تضامنهم الكامل معه.
في المقابل، أدان مسؤولون سابقون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب بعض أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، التحقيق الذي تجريه وزارة العدل.
وجاء في بيان صادر عن 11 من كبار مسؤولي البنوك المركزية، من بينهم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، أن «استقلالية البنوك المركزية تُعد حجر الزاوية في استقرار الأسعار والأوضاع المالية والاقتصادية، بما يخدم مصالح المواطنين الذين نعمل من أجلهم».
وردّد جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك «جيه بي مورغان»، تحذيرات ديمون، قائلاً إن «القضية الأهم تتمثل في الضرر الذي قد يلحق بالآفاق الاقتصادية للولايات المتحدة، وبالاستقرار الاقتصادي العالمي».
كما صرّح روبن فينس، الرئيس التنفيذي لبنك نيويورك (BNY)، بأن تقويض استقلالية الاحتياطي الفيدرالي يتعارض مع آمال البيت الأبيض في تحسين القدرة الشرائية للمستهلكين.
وقال فينس: «إن التشكيك في أحد المبادئ الأساسية لسوق السندات ينطوي على خطر عكس ذلك تمامًا، بل قد يدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع، لأن السوق سيُضطر للقلق بشأن أمر لا ينبغي له القلق حياله».
ورغم المخاوف المرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي، أبدى ديمون تفاؤلًا حذرًا بشأن الاقتصاد الأمريكي، مؤكدًا أنه «ظل صامدًا»، وأنه على الرغم من تراجع سوق العمل، «لا يبدو أن الأوضاع تتدهور».
وانخفضت أرباح بنك «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 7% في الربع الأخير من عام 2025، عقب تراجع غير متوقع في إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية وزيادة الاحتياطيات المخصصة لتغطية خسائر القروض المحتملة.
وأعلن أكبر بنك أمريكي من حيث الأصول، يوم الثلاثاء، تحقيق صافي دخل بلغ 13 مليار دولار في الربع الأخير، متجاوزًا بقليل توقعات المحللين البالغة 12.8 مليار دولار، لكنه أقل من 14 مليار دولار المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتراجعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 5% لتصل إلى 2.3 مليار دولار خلال الفترة، مقارنة بتوقعات المحللين التي رجّحت ارتفاعًا طفيفًا إلى نحو 2.6 مليار دولار.
وشهدت أعمال الاكتتاب في الديون لدى بنك «جيه بي مورغان» أداءً ضعيفًا على وجه الخصوص، إذ انخفضت الإيرادات بنسبة 2.5%، مقابل توقعات بزيادة تقارب 20%.
وقال بارنوم، معلقًا على أداء قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية خلال الربع الأخير: «لم يكن أداؤنا كما كنا نأمل، ونؤكد أننا نراجع هذا الأمر بعناية».
وكان المستثمرون يتوقعون أن تشهد وول ستريت بداية انتعاش في نشاط إبرام الصفقات، بعد ركود استمر ثلاث سنوات.
ورغم أن أداء المصرفيين الاستثماريين في «جيه بي مورغان» لم يرقَ إلى مستوى التوقعات، فإن أداء المتداولين جاء أفضل.
فقد حقق متداولو الأسهم إيرادات بلغت 2.9 مليار دولار، بزيادة نسبتها 39%، في حين ارتفعت إيرادات تداول الدخل الثابت بنسبة 7.5% لتصل إلى 5.4 مليار دولار.