في قمة «السبع».. ترامب يكسر التوقعات
قبل انعقاد قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية، كانت توقعات الحلفاء متواضعة، وكان القادة يأملون في تجنب أي خلافات حادة.
وبحسب مجلة "بوليتيكو"، نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تجاوز التوقعات المتواضعة التي وضعها البيت الأبيض والحلفاء في مجموعة السبع للقمة التي استضافتها فرنسا بمنتجع إيفيان لي بان.
وقبل القمة، كان المسؤولون يأملون في تجنب أي خلافات حادة بشأن القضايا الشائكة التي هددت العلاقات الدولية في الأشهر الأخيرة، بدءًا من حرب أوكرانيا وصولًا إلى إيران.
وسعى القادة إلى إثبات قدرة الاقتصادات الرائدة في العالم على التعاون، مع إبقاء ترامب في فرنسا حتى نهاية الاجتماعات.
ووفقا لتحليل نشرته المجلة الأمريكية، فإن نجاح القمة لم يكن إنجازا مضمونا لقادة أكبر سبعة اقتصادات وديمقراطيات في العالم، ممن اجتمعوا في لحظة من عدم اليقين العالمي الحاد.
واعتبر التحليل أنه في عهد ترامب، تعد القمة مثالًا آخر على أن النجاح غالبًا ما يعني تجنب أسوأ السيناريوهات بدلًا من تحقيق اختراقات شاملة أو وضع توجيهات سياسية محددة.
أما ترامب المعروف بعدم تفضيله للتحركات متعددة الأطراف، فقد أبدى رأيًا إيجابيًا في القمة، وقال "لقد كانت رحلة ناجحة للغاية.. حدثت أمور كثيرة جيدة جدًا".
وبالفعل، حقق ترامب بعض المكاسب، بما في ذلك الحصول على تعاون مبدئي من الحلفاء بشأن إزالة الألغام من مضيق هرمز.
وفي بيان مشترك، هنأ قادة مجموعة السبع ترامب 3 مرات بشأن إيران، في بادرة مقصودة لاستمالته وفقًا لما ذكره دبلوماسي من المجموعة طلب عدم الكشف عن هويته.
وقال الدبلوماسي للمجلة إن "ترامب يتعرض لانتقادات لاذعة في الداخل وهذه طريقتنا لإظهار دعمنا له".
أخبار جيدة"
بينما توقع البعض أن ينتقد ترامب بشدة الحلفاء بشأن تعاملهم مع تفشي وباء إيبولا القاتل، ويحثهم على فرض حظر سفر كما فعلت الولايات المتحدة، اكتفى بالحد الأدنى من التصريحات.
فأشاد باستجابة واشنطن لإيبولا وقال إنها تفوقت على استجابة الحلفاء، قبل أن ينتقل سريعًا إلى قضايا أخرى لكنه لم ينتقد الأوروبيين إلا بشكل مقتضب بسبب تعاملهم مع الهجرة غير النظامية.
وقال فيليب لاك، نائب كبير الاقتصاديين في وزارة الخارجية الأمريكية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن "لا أخبار سيئة، بل أخبار جيدة".
وأضاف "هذه القمة كانت أفضل بكثير من قمة العام الماضي، حين غادر الرئيس مبكرًا"، مشيرًا إلى مغادرة ترامب للمؤتمر الذي استضافته كندا لمناقشة الصراع المتصاعد في إيران آنذاك.
وتابع أن "إحراز تقدم حقيقي بشأن روسيا، وتحديد التحديات المشتركة بشفافية نسبية، والتوافق العام على مسار العمل، وإن لم يكن على المسار المحدد، هو أفضل ما كان متوقعًا، بل وأكثر مما كنت أتوقعه".
كما يمكن للأوروبيين مغادرة فرنسا بعدما حصلوا على بعض الالتزامات من ترامب، فقد التقى بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمدة ساعتين يوم الثلاثاء الماضي وأبدى انفتاحه على زيادة الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وألمح ترامب إلى رغبته في السماح قريبًا بانتهاء العمل بالإعفاء الأمريكي من العقوبات النفطية الروسية، كما ألمح إلى إمكانية إعادة توجيه اهتمامه إلى أوكرانيا في ظل الاتفاق مع إيران.
وبالإضافة إلى ذلك، وقع قادة مجموعة السبع، بمن فيهم ترامب، على بيان أعلنوا فيه "وقوفهم صفًا واحدًا" دعمًا لأوكرانيا، واتفاقهم على تعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية الجوية، وصواريخها بعيدة المدى، وطائراتها الاعتراضية.
كما التزموا "بزيادة الضغط على الاقتصاد الحربي الروسي"، بما في ذلك فرض عقوبات على "قطاع النفط والغاز".
وقال ترامب إنه سيدرس السماح لشركات الدفاع الأمريكية بإنتاج أسلحة بموجب ترخيص في أوروبا وأوكرانيا، وهو إجراء سيساهم في تلبية حاجة كييف الماسة للأسلحة.
وفي مؤتمر صحفي أمس، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني "لم تكن هناك أي لحظات احتكاك أو خلاف.. لقد لمست، بشكل عام، رغبةً في العمل معًا، وهذا ليس بالأمر المسلم به".
ماكرون.. «نجم» القمة
أرجع القادة والدبلوماسيون وخبراء السياسة الخارجية الفضل في نجاح القمة إلى حد كبير إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي استضاف القمة.
وبذل ماكرون جهودًا حثيثة لإبقاء ترامب على طاولة المفاوضات هذا العام، بما في ذلك إقامة مأدبة عشاء فاخرة في قصر فرساي في ختام القمة مساء أمس.
وأشار مسؤول سابق في إدارة ترامب إلى أن ماكرون هو الزعيم الوحيد لمجموعة السبع الذي يشغل منصبه منذ ولاية ترامب الأولى، مضيفًا أنه "بارع جدًا" في كيفية تعامله مع الرئيس.
ودافع ماكرن عن نهجه في التعامل مع ترامب وقال أمس "حرصت دائما على إبقاء باب الحوار مفتوحاً، فهذا هو جوهر الدبلوماسية".
ولا يزال مصير القمة غامضاً بعد عودة قادة مجموعة السبع إلى بلدانهم، وكذلك دور الحلفاء في تأمين مضيق هرمز.
وحذر دبلوماسيون من التفاؤل المفرط بشأن أبرز نتائج القمة، وأشاروا إلى ميل ترامب إلى تغيير مساره، خاصة في ما يتعلق بأوكرانيا، لكن في الوقت الراهن، يمكن اعتبار القمة ناجحة.