ترامب يربك الأسواق.. الاقتصاد الأمريكي بين النمو والركود

أنهى الاقتصاد الأمريكي عام 2024 بشكل أقوى مما كان متوقعاً، على ما أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس، في حين أنّ الأفق أصبح مظلماً في ظل الوضع المضطرب الذي أحدثته الرسوم الجمركية الجديدة.
وأفادت وزارة التجارة بأنّ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة شهد نمواً أكثر من المتوقَّع في الربع الأخير من عام 2024، بنسبة 2.4% على أساس سنوي.
جاءت هذه البيانات أفضل من القراءة الثانية التي صدرت في فبراير/شباط 2025، وتوقعات المحللين البالغة 2.3%، مما يعكس في المقام الأول تعديلاً بالخفض للواردات.
وعلى مدار عام 2024 بأكمله، ظل معدل نمو الاقتصاد الأمريكي دون تغيير عن القراءة السابقة عند 2.8%، حسبما ورد في البيانات.
وأبقى مكتب التحليلات الاقتصادية التابع لوزارة التجارة الأمريكية تقديراته لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي عند 2.4% على أساس سنوي في الربع الماضي، وهي النسبة المقدرة في القراءة الثانية، ليتسارع من 1.5% في الربع الثالث.
في حين تم تعديل قراءة نظيره الأساسي الذي يستبعد أسعار الأغذية والطاقة -مقياس التضخم المفضل للفيدرالي- بالخفض 0.1% إلى 2.6% من 2.2% في الربع الثالث.
وجاء تعديل قراءة معدل النمو الثالثة بالرفع، في ظل زيادة الإنفاق الاستهلاكي والحكومي، والذي قابله جزئيًا انخفاض في الاستثمار والواردات.
ولكن من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الحفاظ على نمو قوي في ظل خوض الرئيس "دونالد ترامب" حربًا تجارية، فضلًا عن خطط تقليص القوى العاملة الفيدرالية، وتعهده بترحيل جماعي للمهاجرين العاملين في البلاد بشكل غير قانوني.
- صراع الهيمنة على الفضاء.. أوروبا تنافس إيلون ماسك
- رسوم السيارات تحت المجهر.. اليابان تبحث عن رد اقتصادي فعّال
بحسب هذه البيانات، كان الاقتصاد لا يزال مزدهراً قبل وصول رئيس جديد إلى الحكم. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني، أحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرباكاً في الأسواق ولدى الشركات والأسر بسبب رفع الضرائب على المنتجات المستوردة في الولايات المتحدة.
خلال اجتماعهم الأخير في 19 مارس/آذار، خفّض المسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي توقعاتهم المتعلقة بالنمو للعام 2025 إلى +1.7%. وتوقعوا زيادة بنسبة 2.1% في ديسمبر/كانون الأول.
وبينما بدأت الأسواق تأخذ في الاعتبار احتمال حدوث ركود مستقبلي، يتوقع المحللون على المدى القصير نمواً بطيئاً جداً في الربع الأول من عام 2025.
ويرجع ذلك خصوصاً إلى إقدام الشركات على تخزين المنتجات المستوردة قبل دخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ، وهو ما يؤثر سلباً على الناتج المحلي الإجمالي الوطني، ولأن الاستهلاك الأسري الذي يُعدّ محرك النمو الأمريكي، أظهر مؤشرات تراجع.
وتشير شركات كثيرة إلى أنّها تؤجل استثمارات وعمليات توظيف حتى تصبح الأمور أكثر وضوحاً.
وتوقّع نموذج طوّره الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، الذي يتعامل مع المؤشرات على أساس يومي لتقدير الناتج المحلي الإجمالي في المستقبل، حدوث انكماش في الربع الأول بنسبة -1.8% على أساس سنوي.