ترامب يقسم الديمقراطيين.. و«الشظايا» تقفز لـ2028

يواجه كبار الديمقراطيين الذين يخططون لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2028 انقسامًا بشأن كيفية التعامل مع دونالد ترامب وسياساته: هل يجب مواجهته بقوة أم اتباع نهج معتدل؟
ومنذ الانتخابات، يواجه الديمقراطيون أزمة هوية، حيث لم يعد لديهم توجه واضح كما كان في السابق.
- رغم قيود الدستور... هل يسعى ترامب لولاية ثالثة؟
- ترامب بعد أداء اليمين الدستورية: الحقبة الذهبية لأمريكا بدأت للتو
وبعد فوز ترامب المفاجئ في 2016، اتجه العديد من الديمقراطيين نحو اليسار وتوحدوا تحت شعار «المقاومة».
أما هذه المرة، فلا يوجد إجماع على الاستراتيجية، حيث يتخذ العديد من الشخصيات الديمقراطية البارزة مسارات مختلفة.
المشهد الحالي
وتُعد الحاكمتان غريتشن ويتمر من ميشيغان وجاريد بوليس من كولورادو من بين أبرز الشخصيات الديمقراطية التي تروج لسجلها في العمل مع الجمهوريين، مما يعكس توجهًا معتدلًا يسعى لتحقيق نتائج عملية.
في المقابل، يتبنى السيناتور كريس ميرفي من كونيتيكت، وحاكما كاليفورنيا وإلينوي، غافين نيوسوم وجي بي بريتزكر، نهجًا أكثر تصادمية، حيث يهاجمون إدارة ترامب بشكل منتظم ويقترحون سياسات تقدمية.
النهج المعتدل: ويتمر وبوليس
وتركز غريتشن ويتمر على القضايا العملية، فقد شددت على إرسال قوات الحرس الوطني إلى الحدود للمساعدة في ضبط الهجرة غير الشرعية، كما أعربت عن انفتاحها على فرض تعريفات جمركية جديدة لحماية الصناعة.
وعلى الرغم من مشاركة المدعي العام الديمقراطي في ميشيغان في دعوى قضائية ضد مساعي ترامب لحظر حق المواطنة بالولادة، فإنها امتنعت عن الانضمام إليها.
وفي خطابها «الطريق إلى الأمام» خلال معرض ديترويت للسيارات في يناير/كانون الثاني، أكدت ويتمر أنها تؤمن بالتسوية قائلة: «في منزل ويتمر، التسوية أمر جيد.. لن أسعى إلى المواجهة، لكنني لن أتراجع عنها أيضًا».
كما اقترحت تخفيضات ضريبية على الرواتب لسكان ميشيغان، وانفصلت عن بعض الديمقراطيين الذين يدعمون تفويضات السيارات الكهربائية، مشددة على أن الأهم هو أن تصنع السيارات في ميشيغان، بغض النظر عن نوعها.
أما بوليس، فقد عبّر في خطابه عن حالة الولاية عن أمله في أن يقدم الكونغرس طريقًا للمواطنة لبعض المهاجرين غير الموثقين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة تأمين الحدود ووقف تهريب البشر ومنع التدفق غير القانوني للأسلحة والمخدرات.
ورغم أنه انتقد سياسات ترامب التجارية، فإنه لم يرفضها بالكامل، بل دعم ترشيح ترامب لروبرت كينيدي جونيور لمنصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية.
النهج التصادمي: نيوسوم، بريتزكر، وميرفي
ويجادل هؤلاء القادة بأن الديمقراطيين بحاجة إلى مواصلة القتال ضد ترامب لحماية الأمريكيين من سياساته.
ففي خطاب حالة الولاية، قارن بريتزكر بين اللحظة السياسية الحالية وصعود أدولف هتلر في ألمانيا، محذرًا من أن الدكتاتورية لا تنشأ بين عشية وضحاها، بل تبدأ من غضب المواطنين وبحثهم عن جهة يلومونها.
وأضاف: «لا يوجد ملوك في أمريكا، ولن أنحني لأحد. أنا لا أتحدث بدافع الطموح الشخصي، بل بدافع المسؤولية».
أما نيوسوم، فقد دعا إلى جلسة تشريعية خاصة في كاليفورنيا بعد يوم واحد من فوز ترامب في انتخابات 2024 لجمع الأموال لمواجهة سياساته قانونيًا.
وفي 7 فبراير/شباط، وقع قانونًا يخصص 50 مليون دولار لدعم المجموعات القانونية التي تستعد لمقاضاة إدارة ترامب بشأن الهجرة والمناخ وقضايا أخرى، لكنه أوضح أن التمويل لن يُستخدم لتقديم خدمات قانونية للمهاجرين غير القانونيين المدانين بجرائم عنيفة أو خطيرة.
النهج الحذر: شابيرو، مور، وبشير
ويتبع بعض المرشحين المحتملين لعام 2028 نهجًا وسطًا، لا يقوم على المقاومة الكاملة لكنه لا يهادن ترامب أيضًا.
فعلى سبيل المثال، انضم جوش شابيرو من بنسلفانيا وآندي بشير من كنتاكي إلى دعاوى قضائية ضد إدارة ترامب، لكنهما أبديا في الوقت ذاته استعدادهما للتعاون معه في بعض القضايا.
أما ويس مور من ماريلاند، فقد انتقد محاولات ترامب لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية، لكنه أكد في مقابلة مع «سي إن إن»: «لست قائدًا للمقاومة، أنا حاكم ولاية ماريلاند».
لا استراتيجية موحدة
ويُظهر الانقسام بين الديمقراطيين أنهم لم يتوصلوا إلى استراتيجية موحدة لمواجهة ترامب.
وبينما يسعى البعض للتعامل معه ببراغماتية وتقديم تنازلات لتحقيق مكاسب سياسية، يرى آخرون أن الطريقة الوحيدة للتعامل معه هي المقاومة الشرسة والدفاع عن القيم الديمقراطية.
وفي ظل هذا الانقسام، يبقى من غير الواضح أي نهج سيكون الأكثر فعالية في 2028، وما إذا كان الحزب الديمقراطي قادرًا على إيجاد رؤية موحدة في حقبة ترامب الجديدة.
aXA6IDMuMTQ1LjE0MS41IA== جزيرة ام اند امز