يتوجه الرئيس دونالد ترامب إلى أنقرة لحضور قمة الناتو الثلاثاء والأربعاء المقبلين، ليصبح أول رئيس أمريكي
في منصبه يزور تركيا منذ زيارة باراك أوباما في عام 2015.
ويصل ترامب إلى أنقرة ومعه ما يسميه المقربون من الأمر "حقيبة هدايا" كبيرة للرئيس رجب طيب أردوغان، تتضمن طائرات مقاتلة من طراز إف-35 ومحركات طائرات إف-110 ومئات الملايين من الدولارات من صفقات الدفاع، وكلها قيد الدراسة الجادة، وفق "أسوشتد برس" و"سي إن بي سي".
وعندما سأل أحد الصحفيين ترامب خلال اجتماع مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته الأسبوع الماضي عما إذا كان سيحضر "هدية كبيرة لأردوغان"، أكد الرئيس الفرضية بشكل مباشر.
وأجاب ترامب: "نعم، أعتقد ذلك. نعم، سأفعل على الأرجح شيئًا سيسعده كثيرًا".
وكان ترامب صريحًا بنفس القدر بشأن البُعد الشخصي للزيارة، حين قال للصحفيين: "لم أكن لأذهب، لكنه اتصل بي وقال: "أرجوك، لديّ اجتماع في تركيا. يجب أن تكون هناك. يجب أن تكون الولايات المتحدة حاضرة". لذا سأذهب احترامًا للرئيس أردوغان".
وقالت "فرانس برس" إن زيارة ترامب إلى تركيا يمكن أن تساهم في ضمان حصول أنقرة على محركات نفاثة لطائرة مقاتلة تنتجها، لكن يُستبعد أن تحل الخلاف بشأن مقاتلات إف-35 المتطورة، بحسب ما يرى محللون.
وتوقع محللون أن تقتصر هدية ترامب على تمهيد الطريق لحصول أنقرة على المحركات لاستخدامها في مشروعها لإنتاج المقاتلة الشبحية "قآن".
وقال مدير مركز "إدام" للبحوث في إسطنبول سنان أولغين "من المرجّح أن يكون ذلك بمثابة الضوء الأخضر لمحركات إف-110 الخاصة بمقاتلة قآن، وعددها نحو 40 محركا. كانت ثمة عقبات أمام تزويد (تركيا) بها، ومن المرجّح أنه يتم حاليا العمل على رفعها".
وأوضح "أنتجت تركيا عددا من النماذج الأولية التي تحلّق بمحرك إف-110، لكنها تنتظر توريد محركات إضافية لزيادة عدد منصات قآن".
وتعمل هذه المقاتلة بمحرّكين نفاثين، وهي مصمّمة لكي لا يرصدها الرادار، ويجري تطويرها من قبل شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (تي إيه آي) لاستبدال مقاتلات إف-16 في سلاح الجو.
وتسعى أنقرة جاهدة للانضمام الى مجموعة محدودة من الدول المنتجة لمقاتلات الجيل الخامس، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا.
ورغم أن "قآن" ستُجهّز في نهاية المطاف بمحركات محلية الصنع، نظرا لافتقار محركات إف-110 لخاصية التخفي اللازمة في المقاتلات الشبحية، فإن مشروع هذه المحركات ما زال في مرحلة التصميم الأولي، بحسب ما قال وزير الدفاع يشار غولر في أيلول/سبتمبر.
وتسلّمت تركيا دفعة من عشرة محركات إف-110 في الشهر ذاته. وأكد غولر مواصلة البحث مع الحكومة الأميركية للحصول على 80 محركا إضافيا.
في انتظار الكونغرس
إلا أن إنجاز ذلك تأخر في ظل القيود السياسية التي أعقبت شراء أنقرة في العام 2017 منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، بحسب ما قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
وأثارت تلك الخطوة غضب واشنطن التي ردت باستبعاد تركيا من برنامج المقاتلة إف-35 في عام 2019 وفرضت عليها عقوبات بعد ذلك بعام، ما عرقل مشاريع الدفاع التركية وانعكس سلبا على العلاقات الثنائية بين الحليفين.
وحضّ فيدان واشنطن على رفع هذه العقوبات المفروضة بقانون، واتخاذ خطوات بشأن إف-35 ومحركات مقاتلة "قآن"، مشيرا الى أن الأخيرة "تنتظر حاليا موافقة الكونغرس الأمريكي".
وأثارت تصريحات فيدان بشأن المحركات جدلا في تركيا بعدما كانت السلطات تؤكد أن "قآن" ستُنتج محليا بالكامل.
ودفع الإقصاء من برنامج إف-35 أنقرة الى التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التجهيز العسكري.
وقال رئيس مركز "صندوق مارشال الألماني" البحثي في أنقرة أوزغور أونلوهيسارجيكلي "يعتبر البعض أننا لا ينبغي أن نشتري طائرات إف-35 وأن نستثمر تلك الأموال في برنامج المقاتلة الوطنية من الجيل الخامس".
وأضاف "هذا بالضبط ما يحدث مع قرار الرئيس ترامب تصدير محركات الطائرات"، لافتا الى أنه "من دون تلك المحركات، لا يمكن لتركيا إنتاج قآن".
بالتوازي، يستبعد الخبراء إحراز تقدم بشأن الخلاف حول إف-35، إذ إن رفع الكونغرس العقوبات المرتبطة بها يبقى رهن تخلص أنقرة من منظومة إس-400.
لكن بيع منظومة الدفاع الجوي لطرف ثالث يستلزم موافقة روسيا، وإعادتها لموسكو غير مطروحة.
وقال الأستاذ الجامعي في العلاقات الدولية مصطفى آيدين "قد ترغب الإدارة الأمريكية في طي هذه المسألة وبيع تركيا بعض طائرات إف-35، لكن الأمر سيُعرض على الكونغرس، وتغيير قرار الكونغرس لن يكون سهلا".
غير أن ماثيو بريزا، وهو دبلوماسي أمريكي متقاعد ومسؤول سابق في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، رأى أن ترامب قد يتحرك لحل هذه المسألة.
وأوضح لفرانس برس "في إمكان الرئيس ترامب بالتأكيد أن يعلن انتهاء نزاع إس-400/إف-35. لكن رفع العقوبات المنصوص عليها في قانون يتطلب إجراء من الكونغرس".
وأشار إلى أن إقناع ترامب للمشرّعين بذلك يبقى رهن استعداده للصرف من رصيده السياسي، موضحا أن خطوة كهذه قد "تكون مكلفة سياسيا قبل انتخابات منتصف الولاية" المقررة هذه السنة.