سياسة

ترامب وصديقه كيم

الأحد 2018.6.17 10:08 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 641قراءة
  • 0 تعليق
محمد شمس الدين

كثيرا ما نجحت أفلام هوليوود في التكهن بتفاصيل مستقبل الحياة الاجتماعية والسياسية وعالم المال والأعمال.. لكن يبدو أن فيلم "أوليمبوس هاز فولن" أو سقوط البيت الأبيض، بالغ كثيرا في توقعاته بأن يهاجم كوريون شماليون البيت الأبيض، مستهدفين شخص الرئيس الأمريكي وفريقه المقرب، أو ربما نجح في تشخيص كوريا الشمالية على أنها البعبع المخيف والعدو الخطير، ما أدى في نهاية المطاف إلى اكتشاف قد يكون صدم كثيرين مفاده أن كوريا الشمالية ليست إلا دولة بسيطة، لكنها ربما كانت متمردة وهناك من يفضل وصفها بالمارقة عن النظام الدولي، أو هكذا كانت.

عنوان البطاقة: تمكن كيم يونغ أون من استدراج الولايات المتحدة لتشتري أمنها منه بثمن ليس بالهين مقابل تخليه عن برامجه النووية، ويبدو أن رحى التفاوض ستدور حتى تأتي على الصواريخ البالستية أيضا ولكن بعد الاتفاق حول ثمنها

الدقيقة الأولى التي علق عليها ترامب آماله مرت بنجاح ويبدو أن تصريح ترامب بخصوص تلك الدقيقة كانت أيضا من جملة تصريحاته المثيرة التي يبرع في إطلاقها ليخطف اهتمام وسائل الإعلام، حيث لم يكن هذا اللقاء وليد المصادفة مثلا أو أنه اللقاء الأول بل سبق ذلك لقاءات مطولة ورحلات مكوكية بين واشنطن وبيونغ يانغ  من قبل وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو إضافة إلى وساطات دولية، ما يعني أن ترامب لم يكن ليجازف بخطوة فيها احتمال ألا ينجح لقاؤه الأول بكيم يونغ أون زعيم كوريا الشمالية، لولا أنه تأكد أنه سيخرج بمكاسب عظيمة من هذه الخطوة التاريخية. 

بقدرة قادر تحول السجال الافتراضي على وسائل التواصل الاجتماعي بين ترامب وكيم إلى لقاء ملؤه الود والدبلوماسية بل و"الصداقة" التي فضل أن يصف بها ترامب شكل العلاقة التي نشأت بينه وبين الزعيم الشاب، لقد بدا ترامب بعد أقل من ساعة على اللقاء الأول بينه وبين كيم يونغ أون وكأنه يعرف كيم منذ سنوات طويلة، بدا ودودا حريصا في استخدام تعابير وجهه سريعة التشكل، حريصا في ترشيد كلماته خاصة أمام عدسات الإعلام قبل وبعد اللقاء المطول الذي جمع بين الزعيمين.

استطاع ترامب من خلال ملف كوريا الشمالية أن يلفت الأنظار إليه بشكل إيجابي وقوي ليبعث برسائل متعددة الوجهات، لمواطنيه أولا أنه يمسك بزمام الأمور جيدا وقد بدأ في القضاء على أكبر تهديد للأمن القومي الأمريكي، ثم ليقول لمنافسي الولايات المتحدة والقوى الكبرى وغير الكبرى ومنها إيران أنا أسيطر على التوترات والأخطار في العالم رغم كل شيء، وكلماته أثناء توقيع الوثيقة الأولى بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ثم خلال المؤتمر الصحفي الختامي كانت تظهر مدى النصر والنشوة التي كانت تسيطر عليه بعد هذه القمة التاريخية.

إيران قد تكون المعني الأول من تلك الرسائل الخارجية، نظرا للتشابه الشديد بين الحالة الكورية الشمالية وإيران جيوسياسيا والأكيد أنها تلقت الرسالة لكن الأهم أن تعي درس العقوبات.

هذا المجهود وهذه النتيجة التي عدها كثيرون تحولا دراماتيكيا في مسار الأحداث لم يكن ليحدث شيء منه لولا مجهودات بومبيو رجل الدبلوماسية المتمرس على مواجهة الصعاب مهما تنوعت أشكالها، والذي استطاع فك شفرة كيم يونغ أون وتمكن من إعادة برمجته ليهيئه نفسيا ومعنويا وسياسيا ليتقبل فكرة العودة إلى المجتمع الدولي والامتناع عن لغة التهديدات التي كانت اللغة الوحيدة التي يحسن كيم استخدامها وربما توظيفها، حيث تمكن كيم يونغ أون من استدراج الولايات المتحدة لتشتري أمنها منه بثمن ليس بالهين مقابل تخليه عن برامجه النووية، ويبدو أن رحى التفاوض ستدور حتى تأتي على الصواريخ البالستية أيضا ولكن بعد الاتفاق حول ثمنها، وهذا إن دل فإنما يدل على نجاح المجهود الجماعي في الإدارة الأمريكية الحالية أكثر من المجهودات الفردية.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات