اللقاحات تضعف مناعة معسكر ترامب.. أزمة جديدة قبل «التجديد النصفي»
تختلف أجندة الإدارة الأمريكية للرعاية الصحية لعام 2026 عن العام الماضي، وهو ما لا يلقى استحسان أنصار حركة "ماغا" المناهضة للقاحات.
وأصبحت سياسات اللقاحات عقبة رئيسية في جهود الإدارة لإصلاح نظام الصحة العامة في أمريكا قبل انتخابات التجديد النصفي.
ورغم النفوذ الذي حشده منتقدو اللقاحات من أنصار حركة "ماغا" أو "لنجعل أمريكا صحية مجددًا" داخل الإدارة الأمريكية، فإن الاستجابة لهم تنطوي على مخاطرة سياسية، خاصة بعدما أظهرت استطلاعات الرأي أن اللقاحات تحظى بشعبية، وذلك وفقًا لما ذكره موقع "أكسيوس" الأمريكي.
وشهدت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية سلسلة من التغييرات في كوادرها خلال الأسابيع القليلة الماضية، بما في ذلك رحيل رالف أبراهام، الذي وصف لقاحات كوفيد-19 بأنها "خطيرة"، من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
كما شملت التغييرات الأخرى ترقية كريس كلومب، كبير مفاوضي الإدارة في اتفاقيات التسعير مع شركات الأدوية، إلى منصب أكثر نفوذًا في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.
وفي خطابه عن حالة الاتحاد، لم يذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موضوع اللقاحات ولا أيًّا من أولويات حملته للتوعية بالوقاية من فيروس كورونا. وبدلًا من ذلك، ركزت كلمته حول الرعاية الصحية على التكاليف وأسعار الأدوية الموصوفة.
من جانبه، ركز وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت ف. كينيدي جونيور، في حملته الانتخابية، على جهود الإدارة لإلغاء بعض ملونات الطعام والمواد المضافة الأخرى، وإجراء إصلاح شامل للإرشادات الغذائية، دون أي إشارة إلى تقليص جدول التطعيمات للأطفال أو إعادة تشكيل لجنة استشارية رئيسية للقاحات.
وبشكل مفاجئ، تراجعت إدارة الغذاء والدواء عن موقفها بعد رفضها في البداية مراجعة طلب شركة موديرنا للحصول على لقاح جديد للإنفلونزا، وذلك بعد ضغوط من البيت الأبيض، بحسب التقارير.
لكن، وعلى الرغم من التغييرات التي طرأت على الكوادر في الأسابيع الأخيرة، لا تزال وزارة الصحة ولجانها الاستشارية تضم العديد من الأشخاص الذين لديهم مخاوف راسخة بشأن اللقاحات، والذين يتمسكون ببعض التغييرات السياسية التي فقدت شعبيتها.
ومن بين هؤلاء كيسي مينز، المرشحة لمنصب الجراح العام، وهي حليفة كينيدي، والتي قد تتمتع بمنصة قوية إذا تمت المصادقة على تعيينها. وقالت يوم الأربعاء الماضي، خلال جلسة استماع في الكونغرس، إنها تؤمن بأن اللقاحات تنقذ الأرواح، لكنها لم تحث الناس على التطعيم، ودعت إلى "تغيير ثقافي يضمن احترامنا لتساؤلات الآباء".
وفي حين خفف كينيدي مؤخرًا من حدة بعض تصريحاته العلنية، فإنه من الصعب نسيان السنوات الطويلة التي برز فيها كواحد من أبرز منتقدي اللقاحات في الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، أعادت لجنة استشارية مؤثرة معنية باللقاحات، تم تشكيلها مؤخرا من حلفاء كينيدي جدولة اجتماعها إلى الشهر المقبل بعد إلغاء اجتماع هذا الشهر وسيتضمن جدول الأعمال مناقشات حول أضرار لقاح كوفيد-19 وأعراضه طويلة الأمد.
وانتقد أعضاء اللجنة بشدة لقاحات كوفيد-19، واتهم نائب رئيس اللجنة روبرت مالون مفوض إدارة الغذاء والدواء مارتي مكاري بعرقلة الجهود المبذولة لسحب اللقاحات من السوق.
ويشير بعض من أشد مؤيدي حركة "ماغا" إلى استيائهم من تهميشهم، ويوجهون أصابع الاتهام مباشرةً إلى بعض موظفي البيت الأبيض في حين يعارض آخرون فكرة أن أجندة الحركة غير شعبية خاصة فيما يتعلق باللقاحات.
وكتب جيفري تاكر، رئيس معهد براونستون، مؤخرًا مقالًا على مدونته ينتقد فيه نتائج استطلاع رأي أجراه توني فابريزيو، خبير استطلاعات الرأي المؤيد لترامب، في ديسمبر/كانون الأول.
وكتب تاكر "لقد كلف أحدهم فابريزيو بإجراء هذا الاستطلاع ليقدم هذه النتائج تحديدًا، وليقدم مادة دسمة لمن يريد من كينيدي التزام الصمت بشأن التوسع الهائل في جدول التطعيم، وفرض التطعيمات، وتعويض قطاع صناعة اللقاحات بأكمله".
ونشرت حركة "ماغا" استطلاع رأي منفصلًا أجراه فابريزيو في وقت سابق من الشهر الجاري، وصف فيه سياسة اللقاحات بأنها أمر يجب التعامل معه بحذر، ولكن لا يمكن تجنبه تمامًا.
ومن بيت اقتراحات "ماغا" بشأن سياسة اللقاحات يأتي إلغاء الحماية القانونية الفيدرالية الممنوحة لمصنعي اللقاحات، وهي خطوة يُعتقد أنها ستعزز سلامة اللقاحات لكن هذه الخطوة التي تتطلب قانونًا من الكونغرس قد تؤدي إلى نقص اللقاحات وهو المشكلة التي يرغب البيت الأبيض في تجنبها قبل الانتخابات.