جدل بسبب لون شعره.. مظهر ترامب يطغى على السياسة في واشنطن
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل على الإنترنت بعد ظهوره بتصفيفة شعر بدت وردية اللون خلال فعالية للحزب الجمهوري، أُقيمت في مركز جون كينيدي التذكاري للفنون الأدائية في واشنطن.
ووفقا لمجلة "نيوزويك"، سرعان ما تحوّل لون شعره غير المألوف إلى محور اهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، متصدّرًا قوائم البحث على غوغل عند اقتران اسم الرئيس به. وهو نوع من الجدل يصعب تجاهله، لا سيما بالنسبة لرئيس لطالما شكّل مظهره الشخصي جزءًا من حضوره السياسي والإعلامي.
ويُعرف ترامب بتسريحته المميزة التي أصبحت عنصرًا ثابتًا في صورته العامة؛ إذ يشبّهها أنصاره أحيانًا بلبدة الأسد، بينما تحوّلت لدى منتقديه إلى مادة دائمة للسخرية.
ولهذا، فإن أي تغيير، مقصودًا كان أم عارضًا، في طريقة تصفيف شعره كفيل بإثارة نقاش واسع. وقد حدث أمر مشابه في ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما ظهر ترامب بتصفيفة مختلفة نسبيًا عن المعتاد، ما فتح باب التأويل والتحليل.

وخلال خطابه الذي استمر نحو 84 دقيقة، تناول ترامب مجموعة واسعة من القضايا السياسية، كان أبرزها تحذيره زملاءه الجمهوريين من احتمال تعرضه لعزل جديد إذا فشل الحزب في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وقال ترامب صراحة: «عليكم الفوز في انتخابات التجديد النصفي، لأنه إذا لم نفعل، فسيجدون سببًا لعزلي. سأُعزل».
كما أشاد بعملية عسكرية أمريكية وصفها بـ«المذهلة»، أدت إلى إلقاء القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، متحدثًا عن تعقيد العملية وحجم المشاركة العسكرية فيها، وسط تصفيق الحضور. ولمّح لاحقًا، كعادته، إلى إمكانية ترشحه لولاية رئاسية ثالثة، قائلاً إن الأمر قد يفتح الباب أمام «حركة دستورية».
ورغم هذا الزخم السياسي، ظل تركيز قطاع واسع من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي موجّهًا نحو لون شعر ترامب. فقد أصبح مصطلح «شعر دونالد ترامب الوردي» من أكثر العبارات بحثًا على غوغل، مسجلًا قفزة حادة في الاهتمام تجاوزت 5000 في المئة مقارنة بالفترات السابقة، وهو نمط شائع عندما يتحول حدث بصري غير متوقع إلى ظاهرة رقمية.
وعلى منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، انهالت التعليقات الساخرة والانتقادية. كتب أحد المستخدمين الديمقراطيين أن «الرجل البرتقالي ظهر بشعر وردي جديد».
وسبق للكاتب مايكل وولف، مؤلف سيرة ترامب ومقدم بودكاست «داخل رأس ترامب»، أن قال إن تسريحة الرئيس «مصممة بعناية لجذب الانتباه»، مضيفًا أن ترامب يرى فيها علامة تجارية شخصية لا يرغب في التخلي عنها.
كما أشار وولف إلى ما ورد في كتاب ستورمي دانيلز «كشف كامل»، حيث نقلت عن ترامب اعترافه بأن تصفيفة شعره «سخيفة»، لكنه يرفض تغييرها لأنها أصبحت «بصمته الخاصة». ووفقًا لروايتها، قال ترامب إن كثيرين عرضوا عليه تعديلها، لكنه يفضل الإبقاء عليها لأن «الجميع يتحدث عنها»، ولأن تغييرها قد يثير ضجة أكبر من الإبقاء عليها.
وهكذا، وبينما تتزاحم القضايا السياسية والجدل الدستوري والملفات الدولية في خطاب ترامب، يظل شعره – بلونه وطريقة تصفيفه– عنصرًا ثابتًا في صناعة الجدل حول شخصيته، في مشهد يعكس تداخل السياسة بالاستعراض، والسلطة بالرمزية، في عهد رئيس لا يتوقف عن لفت الأنظار.