النباتات والتبغ.. درس في المفاهيم الخاطئة
كثيرًا ما نعيش في عالم مليء بالمفاهيم الخاطئة فهل تعلم أن الطماطم فاكهة وليست من الخضراوات وأن النباتات تتفاعل مع بيئتها فماذا عن التبغ؟
تلعب النباتات دورًا مهمًا جدا في حياتنا وفي ظل التزايد المستمر لصخب الحياة من حولنا، يصبح اللجوء إلى الطبيعة فرصة جيدة للابتعاد عن ضغوطات الحياة اليومية، وبالرغم مما قد نعتقد أننا نعرفه عن عالم النباتات، إلا أنه لا تزال هناك العديد من المفاهيم الخاطئة عن هذا العالم الكبير منتشرة وتحتاج إلى التصحيح.
المفاهيم الخاطئة شيوعًا
- الاعتقاد بأن ثمرة الطماطم من الخضراوات، بينما الحقيقة أنها من الفاكهة، حيث يؤكد التعريف العلمي للفواكه أنها تلك الثمرات الحاملة للبذور التي تنمو من مبيض نبات مزهر. بمعنى آخر، تعتبر الفاكهة هي طريقة النبات في نثر بذوره.
- الفول السوداني، من المكسرات؛ في حين أنه من الخضراوات مثل الفول والبازلاء.
- أكل الجزر يعزز القدرة على الرؤية في الظلام، في حين أن الحقيقة العلمية تقول إن نقص فيتامين أ يسبب العمى الليلي، والجزر يحتوي على فيتامين أ، أو الريتينول، وهو ما يحتاجه الجسم لتخليق الصبغة في أعيننا والتي تعمل في ظروف الإضاءة المنخفضة؛ لذلك يساعد تناول الجزر في الحفاظ على فيتامين أ، في الجسم لكنه لا يجعلنا نرى في الظلام الدامس.
- هناك اعتقاد خاطئ آخر بأن رؤوس نبات عباد الشمس عندما تزهر تتبع حركة الشمس عبر السماء. بينما الحقيقة تقول إن المحاذاة المنتظمة لزهرة عباد الشمس وهي في مرحلة البرعم هي التي تجعلها تتجه إلى الشمس، وهي مرحلة تطور مبكرة. لذلك فإن عباد الشمس من الناحية الفنية يتبع الشمس قبل أن يزهر، وليس بعده.
كذلك الحال بالنسبة لنبات التبغ – وهو بالصدفة ينتمي لعائلة الباذنجانيات، مثل الطماطم- فهو نبات آخر تدور حولة العديد من الاعتقادات والمفاهيم الخاطئة، ومن أشهر هذه الخرافات أن مادة النيكوتين تُضاف صناعياً إلى التبغ. بينما الحقيقة هي أن مادة النيكوتين موجودة بأعلى كميات وبشكل طبيعي في ورقة نبات التبغ. علما بأنه من الممكن تصنيع النيكوتين، إلا أنه في الغالب مركب نباتي.
هناك أيضا مفاهيم خاطئة لدى بعض المدخنين حول مسؤولية النيكوتين عن التسبب في الأضرار الناتجة عن التدخين، مما يضع حاجز بينهم وبين التفكير في بدائل خالية من الدخان.
والحقيقة أن الأبحاث العلمية "المثبتة" تؤكد أن عملية حرق التبغ في السيجارة التقليدية هي المسؤول الرئيسي عن الأمراض المرتبطة بالتدخين، وليس النيكوتين كما يشاع، خاصة أنها تتسبب في إنتاج أكثر من 6000 مركب كيميائي ضار أو يحتمل أن يكون ضارا، يتسبب في تلك الأمراض، بينما تُقصي البدائل الخالية من الدخان عملية الحرق تماما وتستبدلها بتسخين التبغ. وبالتالي تنخفض متوسط مستويات المواد الضارة بنسبة تصل إلى 95% مقارنة بالموجودة دخان السجائر، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة خفض الأضرار الناتجة عن التدخين بنفس النسبة، أو أن هذه البدائل خالية من المخاطر.
ومع الإقرار بأن النيكوتين مادة كيميائية مسببة للإدمان وليس خاليًا من المخاطر، ويجب على بعض الأشخاص عدم استخدام المنتجات التي تحتوي على النيكوتين. مثل النساء الحوامل أو المرضعات والأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم الشديد أو مرض السكري. كذلك يجب على القصر صغار السن عدم استخدام التبغ أو المنتجات المحتوية على النيكوتين أو الحصول عليها. إلا أنه ليس السبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين.
إن الخيار الأفضل دائمًا هو الإقلاع تمامًا عن التدخين، وهناك الكثيرون الذين يفعلون ذلك. أما بالنسبة لأولئك البالغين الذين قرروا الاستمرار في التدخين، فهناك بدائل أفضل من السجائر لا تنتج دخانًا وبالتالي يمكنها تقليل مستويات المواد الكيميائية الضارة أو المحتمل أن تكون ضارة الموجودة في دخان السجائر.
هذه البدائل ليست خالية تماما من المخاطر، وتوفر النيكوتين الذي يسبب الإدمان، لكنها تعد أيضا خيارًا أفضل للمدخنين البالغين من الاستمرار في التدخين التقليدي.
من السهل جدا أن تشعر بالارتباك عندما تنتشر الكثير من المفاهيم الخاطئة.. ولا يمكن اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التبغ إلا من خلال البحث لمعرفة الخيارات المتاحة.