سياسة

القيصر بوتين

الأربعاء 2018.3.7 09:52 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 909قراءة
  • 0 تعليق
فهد ديباجي

يعد الزعيم الروسي الحالي فلاديمير بوتين، الذي خلف بوريس يلتسن، والذي انتخب ١٩٩٩، أحد أشهر حكام روسيا والاتحاد السوفيتي بعد ستالين وميخائيل غورباتشوف؛ ستالين الذي انتصر في الحرب العالمية الثانية على النازية وزعيمها هتلر، وميخائيل غورباتشوف الذي خاض الحرب الباردة مع أمريكا والرئيس رونالد ريغان.

 فلاديمير بوتين الضابط في الاستخبارات والحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية في 2014، فاز بوسام التميز لأكثر الشخصيات تأثيراً في العالم من قائمة الملوك والرؤساء وكبار السياسيين خلال التصويت الذي دشنه المجلس الدولي لحقوق الإنسان والتحكيم والدراسات السياسية والاستراتيجية.

روسيا اليوم ليست روسيا السابقة التي تعاني الضعف والانكسار أمام الهيمنة الأمريكية، حتى وإن أظهرت الندية في فترة الحرب الباردة بين القوتين من خلال التحالفات العسكرية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي والفضائي والاستخباراتي، والتي صاحبت تلك الفترة عدة أزمات دولية مثل حصار برلين والحرب الكورية وحرب فيتنام وغزو أفغانستان، لكن القوتين تجنبتا المواجهات العسكرية المباشرة، لأن حدوث أي مواجهة كانت ستؤدي لدمار حتمي ربما لكل العالم.

‏روسيا اليوم لا سيما بعد خطاب الرئيس بوتين، ترث عملياً وشرعياً الاتحاد السوفيتي مع فارق جوهري أن الاتحاد السوفيتي قام على الأيديولوجيا، وروسيا العظمى تخففت من الأفكار والعقائد وصارت أكثر مرونة وبراجماتية، وتتعامل مع الوقائع بلغة المصالح دون نظريات مسبقة، مما ينذر بأن القرن الحادي والعشرين هو قرن قيام الاتحاد الروسي على يد القيصر الأرثوذكسي فلاديمير بوتين، كما كان في القرن العشرين عهد قيام الاتحاد السوفيتي على يد الثائر العظيم فلاديمير إيليتش لينين.

هجوم بوتين على أمريكا وتهديده لها يؤكد أن سباق التسلّح قد عاد بعد أن سقط ظاهرياً بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي، وأن ‏بوتين يكرر تجربة غورباتشوف مع ريغان، فهل سيكون هناك سقوط للإمبراطورية الروسية الجديدة كسقوط الاتحاد السوفيتي؟

إن هجوم بوتين على أمريكا وتهديده لها يؤكد أن سباق التسلّح قد عاد بعد أن سقط ظاهرياً بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي، وأن ‏بوتين يكرر تجربة غورباتشوف مع دونالد ريغان، فهل سيكون هناك سقوط للإمبراطورية الروسية الجديدة كسقوط الاتحاد السوفيتي؟

‏إن كشف بوتين عن تطوير منظومات أسلحة حديثة، يعد رداً على خروج أمريكا من اتفاقية الدرع الصاروخي؛ حيث ذكر في خطابه السنوي أمام الجمعية الاتحادية أن عدم التزام واشنطن باتفاقيات الحد من التسلح دفعنا لتطوير قدراتنا العسكرية، مشيراً إلى امتلاك موسكو أسلحة جديدة تتفوق على كل الأنظمة الدفاعية الموجودة، إنما هو إعلان تحدٍ واضح وصريح خاطب به واشنطن باللغة التي تفهمها، ‏حيث يرى محللون وخبراء عسكريون دوليون منهم إسرائيليون أن المنظومات الصاروخية الباليستية الروسية ستنهي خدمة أمريكا من الكرة الأرضية، إن حدثت أي حرب بينهما؛ لتفوق هذه الأسلحة عشرات المرات على أي سلاح تمتلكه واشنطن.

 إن‏ الحديث عن الأمور العسكرية يجب أن يكون بدراية معرفية وعلمية لها حساباتها وخططها وأزمنتها وأهدافها، تحكمها الإمكانيات والقدرات العسكرية والمالية واللوجستية، لذا نقول هل أمريكا تمتلك كل الإمكانات الهائلة في ظل انقسام أمريكي داخلي ملموس ومُشاهَد؟ حيث يرى الروس أن أمريكا ساقطة سياسيا ومخترقة إعلامياً، يكفي أن يخرج أي مسؤول روسي ويقول نعم، نحن مَن تلاعبنا بالانتخابات الرئاسية في أمريكا، وترامب نجح بمساعدتنا، حتما سيدخلها في أزمة سياسية خانقة لم تعرف لها مثيلاً، وسوف يزلزل اقتصادها، لهذا يبدو أننا على أعتاب حرب ساخنة وليست باردة قد تأكل الأخضر واليابس في ظل تكوُّن حلف شرقي يتمثل في روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات