فرصة أخيرة لرجال الأعمال في تونس.. خبراء يكشفون مزايا «الصلح الجزائي» الجديد
أعاد الرئيس التونسي قيس سعيد ملف "الصلح الجزائي" إلى واجهة الأحداث مجدداً، في خطوة جذبت اهتمام رجال الأعمال والأوساط الاقتصادية والسياسية.
ويحمل الإعلان أهمية خاصة لما قد يتضمنه من تداعيات على مستقبل الأموال المنهوبة والملفات العالقة منذ سنوات.
ومع تعيين القاضي من الرتبة الثالثة علي عباس رئيساً للجنة الوطنية للصلح الجزائي، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الآلية على تحقيق اختراق فعلي في أحد أكثر الملفات تعقيداً في تونس، وسط دعوات رسمية لمنح المعنيين فرصة جديدة لتسوية أوضاعهم وإعادة الأموال المستحقة للدولة.
وخلال لقائه بالرئيس الجديد للجنة، دعا الرئيس التونسي قيس سعيد المعنيين بالملف، سواء الموجودين داخل تونس أو خارجها، إلى الاستفادة من فرصة جديدة لإبرام صلح جزائي يُعرض لاحقاً على مجلس الأمن القومي.
فرصة جديدة
وقال سعيد إن "الفرصة تتاح اليوم من جديد، سواء لمن تورطوا في الداخل أو في الخارج على حد سواء، لإبرام صلح جزائي معهم يُعرض إثر ذلك على مجلس الأمن القومي".
وأكد أن "الأمر لا يتعلق بمحكمة لتصفية الحسابات مع أي شخص"، مضيفاً: "نريد صلحاً يقوم على إعادة كل مليم نُهب من الشعب إلى الشعب".
كما شدد على أن الهدف هو وضع حد نهائي لهذا الملف، موضحاً أنه لا توجد نية للتنكيل بأي طرف، سواء من هم داخل السجون أو الموجودون خارج البلاد، شرط الانخراط في مسار الصلح الجزائي.
لماذا عاد الملف إلى الواجهة؟
يرى الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص أن الصلح الجزائي مرّ بفترة من التعثر في بداياته، لكنه عاد إلى مساره بعد انخراط عدد من رجال الأعمال الملاحقين في قضايا فساد ضمن هذه الآلية.
وأوضح أن الصلح الجزائي يمثل بديلاً عن النزاعات القضائية الطويلة التي قد تستغرق سنوات، مشيراً إلى أن المشروع يهدف إلى استرجاع مبالغ مالية ضخمة تُقدَّر بمليارات الدينارات، وهو ما قد يوفر متنفساً مهماً للدولة التونسية في ظل الضغوط المتزايدة على الميزانية.
وأضاف أن هذه الآلية تتيح لرجال الأعمال المتورطين تسوية أوضاعهم القانونية، سواء عبر الخروج من السجون أو العودة من الخارج، بما يسمح لهم باستئناف أنشطتهم الاقتصادية في إطار قانوني وشرعي.
الإفراجات الأخيرة.. مؤشر على تحريك الملف؟
من جانبه، اعتبر البرلماني التونسي ياسر قراري أن الإفراج عن عدد من رجال الأعمال خلال الفترة الماضية كان مؤشراً واضحاً على وجود توجه لإعادة تنشيط مسار الصلح الجزائي.
وأكد أن جزءاً من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي عاشتها تونس يرتبط بنهب مقدرات الدولة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المطلوب ليس التشفي أو تصفية الحسابات، بل تطبيق القانون واسترجاع الحقوق.
ودعا الأطراف المعنية إلى اغتنام الفرصة الجديدة والانخراط في هذا المسار عبر إعادة الأموال والمقدرات إلى الشعب التونسي بعيداً عن أي حسابات أو رهانات سياسية.
ما هو الصلح الجزائي؟
تقوم فكرة الصلح الجزائي على إعداد قائمة برجال الأعمال المتورطين في اختلاس الأموال العامة، مع تمكينهم من تسوية أوضاعهم من خلال تنفيذ مشاريع تنموية في المناطق الفقيرة.
وبحسب الآلية المعتمدة، يُكلَّف الأشخاص المصنفون ضمن الفئات الأكثر تورطاً بإنجاز مشاريع تنموية غير ربحية، تشمل بناء المدارس والمستشفيات وشق الطرقات في الجهات الأكثر احتياجاً.
كما يشجع المرسوم المنظم للصلح الجزائي المعنيين على إرجاع الأموال المستحقة، وينص على إسقاط التتبعات القضائية بحقهم في حال التزامهم بتنفيذ المشاريع المتفق عليها.
ويُنظر إلى الصلح الجزائي باعتباره أحد الخيارات المطروحة لاستعادة الأموال المنهوبة وتوجيهها نحو مشاريع تنموية، بما يساعد الدولة على مواجهة التحديات المالية والاقتصادية من خلال تحويل الأموال محل النزاع إلى استثمارات ومشاريع لفائدة المناطق الفقيرة.