3.5 مليار دولار تتبخر.. ما وراء العجز التجاري غير المسبوق في تونس (خبراء)
تواجه تونس ضغوطًا متزايدة على صعيد تجارتها الخارجية بعد تسجيل عجز تجاري قياسي خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، وسط ارتفاع فاتورة الطاقة وتسارع نمو الواردات مقارنة بالصادرات.
ويرى المحلل المالي معز حديدان أن بلوغ العجز التجاري نحو 10.4 مليارات دينار (3.55 مليار دولار) خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار 2026، بزيادة بلغت 24.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، يمثل رقمًا قياسيًا تاريخيًا بالنسبة للعجز المسجل خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة.
أداء سلبي
وأوضح حديدان أن هذه الأرقام تعكس بالأساس الأداء السلبي لشهر مايو/أيار وحده، الذي سجل عجزًا تجاريًا يقارب 2 مليار دينار، ليصبح ثالث أكبر عجز شهري في تاريخ البلاد.
وأشار إلى أن قطاع الطاقة يظل العامل الرئيسي وراء هذا التدهور، إذ بلغت واردات الطاقة خلال مايو/أيار نحو 2.1 مليار دينار، مقابل صادرات لم تتجاوز 500 مليون دينار، ما أدى إلى عجز طاقي شهري قياسي بلغ 1.6 مليار دينار، وهو الأعلى على الإطلاق.
وأضاف أن العجز التجاري المسجل خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 تجاوز حتى المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2022، التي لا تزال السنة القياسية من حيث العجز التجاري السنوي بعدما بلغ آنذاك 25 مليار دينار على مدار العام.
وتتوافق هذه التقديرات مع بيانات المعهد الوطني للإحصاء التي أظهرت ارتفاع العجز التجاري إلى 10.4 مليار دينار، أي ما يعادل 3.55 مليار دولار، مقارنة بـ8 مليارات دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وارتفعت الواردات بنسبة 9.6% لتبلغ 38.6 مليار دينار، مقابل نمو الصادرات بنسبة 5% فقط إلى 28.1 مليار دينار، ما أدى إلى تراجع نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 73% مقابل 76.2% قبل عام.
فاتورة التوريد
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي هيثم حواص لـ"العين الإخبارية" أن الاقتصاد التونسي يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع فاتورة التوريد، خاصة في قطاع الطاقة، وهو ما انعكس مباشرة على اتساع العجز التجاري.
وأشار إلى أن تراجع وتيرة الإنتاج في قطاعات استراتيجية مثل الفوسفات حدّ من قدرة البلاد على التصدير، ودفعها إلى زيادة الاعتماد على الواردات لتلبية احتياجاتها الأساسية. كما أرجع تفاقم العجز إلى ارتفاع الطلب المحلي على الطاقة والكهرباء بنحو 5%، إضافة إلى الاعتماد الكبير على الغاز المستورد في إنتاج الكهرباء.
ودعا حواص إلى إطلاق إصلاحات هيكلية عميقة تستهدف تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي وتحسين أداء الصادرات وتقليص التبعية للواردات، خاصة في قطاع الطاقة.
وكان المعهد الوطني للإحصاء قد أرجع تفاقم العجز التجاري أساسًا إلى اتساع عجز ميزان الطاقة، الذي تجاوز بمفرده مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري.
يُذكر أن الاقتصاد التونسي سجل نموًا بنسبة 2.5% خلال عام 2025، مقارنة بـ1.4% في عام 2024، وفق البيانات الرسمية.