قطع الكهرباء في تونس.. خسائر فادحة تضرب الأسواق والمصانع
تتكبد تونس خسائر اقتصادية جراء أزمة انقطاع الكهرباء وتخفيف الأحمال الدوري، التي بلغت ذروتها في شهر يوليو/ تموز الجاري نتيجة موجة الحر القياسية والضغط الحاد على شبكة الطاقة.
وأعلنت منظمات وجمعيات مهنية وصناعية تسجيل أضرار وخسائر كبيرة في أنشطتها نتيجة الانقطاعات المتكررة للكهرباء وانخفاض جهد التيار، ولا سيما في القطاعات التي تعتمد على سلسلة التبريد أو على الكهرباء بشكل متواصل.
وتواجه تونس منذ 9 يوليو/ تموز الجاري موجة حر غير مسبوقة دفعت استهلاك الكهرباء إلى مستويات قياسية، ما أجبر السلطات على تطبيق انقطاعات مبرمجة لتفادي انهيار الشبكة الكهربائية الوطنية بالكامل.
إيقاف النشاط
من جهته، أكد رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة، وسام بن عمر، لـ"العين الإخبارية"، أن عددًا من المؤسسات الصناعية اضطر إلى إيقاف نشاطه بسبب تداعيات هذه الانقطاعات، ما تسبب في خسائر كبيرة.
وأشار إلى أن الانقطاعات تسببت في تعطل خطوط الإنتاج وتوقف الآلات، وضياع ساعات عمل مدفوعة الأجر دون مردودية، إلى جانب إتلاف جزء من المواد الأولية والمنتجات نصف المصنعة، وارتفاع كلفة إعادة تشغيل المعدات، وتأخير إنجاز الطلبيات، وعدم احترام آجال التسليم.
ودعا إلى ضرورة استثناء المناطق الصناعية من الانقطاعات الدورية، باعتبارها فضاءات للإنتاج والتصدير وخلق الثروة وتوفير مواطن الشغل.
نفوق نصف الدواجن
من جهة أخرى، قال رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري بمحافظة سوسة، حسان اللطيف، في تصريحات إعلامية، إن موجة الحر التي تعيشها تونس والانقطاعات المتكررة للكهرباء أثرت سلبًا على القطاع الزراعي، وخاصة قطاع الدواجن.
وكشف اللطيف أن عددًا من مربي الدواجن بالمنطقة سجلوا نسبة نفوق ناهزت 50%، مما أثر بشكل كبير على مردودية الإنتاج.
ودعا لطيف جميع الأطراف المعنية إلى حلحلة هذا الإشكال، وعدم قطع التيار الكهربائي، خاصة في أوقات الذروة.
كما كشف رئيس غرفة تجار الأسماك، محمد صدام، أن الطلب على الثلج من قبل البحارة شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، تزامنًا مع موجة الحر التي تشهدها البلاد، في وقت تعاني فيه السوق من نقص في الكميات المتوفرة بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء.
وأوضح صدام أن هذا النقص أثر بشكل مباشر على نشاط الصيد البحري، إذ اضطر عدد من البحارة إلى التراجع عن الخروج في رحلات الصيد خشية عدم توفر الثلج بالكميات اللازمة لحفظ الأسماك.
وأضاف أن اضطراب التزويد أدى أيضًا إلى ارتفاع أسعار الثلج، في ظل تزايد الطلب وتراجع العرض.
تكاليف إضافية
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي معز المانس أن الانقطاعات أجبرت المصانع والمؤسسات على تحمل تكاليف إضافية واقتناء مولدات كهربائية مكلفة.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن الطلب على الكهرباء في تونس ارتفع بنحو 30%، خاصة خلال فترة الذروة الممتدة بين الساعة الواحدة والخامسة مساء، وهو ما يرفع الطلب الإجمالي إلى نحو 5000 ميغاواط، فيما تبلغ القدرة الإنتاجية للشركة التونسية للكهرباء والغاز (حكومية) نحو 4630 ميغاواط، ما يخلف فجوة تقارب 400 ميغاواط.
وأضاف أن شركة الكهرباء تسعى إلى توفير نحو 250 ميغاواط عبر القطع الدوري، بمعدل ساعتين يوميًا، وهو ما يتسبب في خسائر كبيرة.
وأشار إلى أن توقف الإنتاج المفاجئ يرفع تكاليف التشغيل، كما يهدد عقود التصدير الصناعية إلى الخارج بسبب عدم الوفاء بآجال التسليم.
وحذر من أن عجز الطاقة بات يهدد الاستقرار العام، ويستوجب إصلاحات هيكلية عميقة وسريعة.
وأشار إلى أن توقف الإنتاج المفاجئ يرفع تكاليف التشغيل بشكل يفزع المستثمرين الأجانب، ويهدد عقود التصدير الصناعية إلى الخارج بسبب عدم الوفاء بآجال التسليم.
وقد كشفت أحدث البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء أن قطاع الطاقة وحده استحوذ على 54% من إجمالي العجز التجاري للبلاد خلال النصف الأول من 2026.
وبلغ العجز التجاري الإجمالي لتونس 12.529 مليار دينار، ما يعادل نحو 4.2 مليار دولار، فيما سجل قطاع الطاقة وحده عجزًا بقيمة 6.779 مليار دينار، ما يعادل 2.2 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 54% من إجمالي العجز، مقابل 5.214 مليار دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
