القيروان تكتسي بالأحمر.. موسم البطيخ ينعش الاقتصاد ويملأ أسواق تونس
مع ارتفاع درجات الحرارة، يتحول موسم البطيخ في محافظة القيروان التونسية إلى حدث اقتصادي وزراعي بارز، يجمع بين وفرة الإنتاج، وحركة الأسواق، وفرص العمل، ويؤكد مكانة المنطقة كأحد أهم مراكز الزراعة في تونس.
تشهد محافظة القيروان موسما واعدا لمحصول البطيخ الأحمر، المعروف محليا باسم "الدلاع"، في مشهد سنوي يضفي حيوية اقتصادية لافتة على المنطقة، ويعكس أهمية هذا المحصول في دعم النشاط الزراعي والتجاري.
وتتميز أجواء موسم جني البطيخ، لا سيما في منطقة الشراردة، بحركة اقتصادية استثنائية ونشاط متواصل يبدأ منذ الساعات الأولى من الصباح داخل الأراضي الزراعية، ويمتد إلى الأسواق المركزية التي تستقبل كميات كبيرة من المحصول يوميا.
ويمتد موسم جني البطيخ من منتصف شهر مايو/أيار وحتى نهاية فصل الصيف، ويُعد الدلاع من أكثر الفواكه استهلاكا خلال هذه الفترة، لما يتمتع به من قدرة على ترطيب الجسم ومقاومة حرارة الطقس.
وفي مختلف أنحاء المنطقة المحاطة بالجبال، ينشغل الأهالي بعمليات جني البطيخ، ونقله، وفرزه، وتخزينه، في مشهد يعكس حيوية الموسم وأهميته الاقتصادية.
وتبدأ عمليات الجني والتحميل قبل شروق الشمس، تفاديا لارتفاع درجات الحرارة، وحرصا على الحفاظ على جودة الثمار وسلامتها.
كما تشهد المزارع في منطقة الشراردة نشاطا مكثفا لليد العاملة الموسمية، التي تمثل مصدر دخل رئيسيا للعديد من الأسر، وتسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية بالمنطقة.
وتصنف الثمار بعناية وفقا للحجم والوزن، قبل تحميلها تدريجيا على الشاحنات، التي تنقل المحصول الطازج مباشرة إلى مختلف الأسواق.
ويتحول سوق رقادة بمحافظة القيروان إلى قطب وطني يعج بالشاحنات القادمة من مختلف الولايات لشراء البطيخ، وإعادة توزيعه على أسواق الجملة والأسواق الأسبوعية في مختلف أنحاء البلاد.
ويُقدَّر إجمالي إنتاج تونس من البطيخ الأحمر سنويًا بما يتراوح بين 100 ألف و130 ألف طن.
وفرة في الإنتاج
وأكد رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بالقيروان، المولدي الرمضاني، أن محصول هذا الموسم يتميز بوفرة الإنتاج وارتفاع الجودة، رغم التحديات المرتبطة بزيادة تكاليف الإنتاج.
وقال، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن البطيخ المنتج في المنطقة يتمتع بجودة عالية وسلامة صحية، ويخضع منذ مراحل زراعته الأولى لمتابعة فنية مستمرة ورقابة دقيقة من قبل المهندسين الزراعيين.
وأضاف أن الأمطار الأخيرة أسهمت في دعم الزراعات وتحسين الإنتاج، رغم تسجيل بعض الأضرار الموضعية الناتجة عن تساقط حبات البرد.
من جانبه، قال المزارع من محافظة القيروان، عبدالحميد العشي، لـ"العين الإخبارية"، إن دلاع الشراردة يمثل ركيزة أساسية للنشاط الزراعي في المنطقة، ويعد مصدر رزق رئيسيا للأهالي الذين يترقبون هذا الموسم كل صيف.
وأكد أن موسم البطيخ هذا العام يشهد وفرة ملحوظة في الإنتاج، مشيرا إلى تخصيص مساحات زراعية واسعة لزراعته، مع الاهتمام بإعداد التربة واستخدام الأسمدة المناسبة لضمان جودة المحصول.
وأوضح أن البطيخ يُزرع في الحقول المكشوفة خلال فصل الربيع، وتعتمد جودة ثماره على التعرض لأشعة الشمس خلال فصل الصيف، ليصل إلى مرحلة النضج الطبيعي الكامل مع نهاية شهر يونيو/حزيران.
وأضاف أن المزارعين، رغم وفرة الإنتاج، ما زالوا يواجهون تحديات مناخية متعددة، أبرزها الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وتساقط حبات البرد، إلى جانب تقلبات تكاليف الإنتاج، وهي عوامل تؤثر في مردودية الموسم وربحية المزارعين.