وداعا للأوراق.. منصة تونس الجديدة تختصر رحلة المستثمر
تسعى تونس إلى فتح صفحة جديدة في مسار الإصلاح الاقتصادي عبر تسريع التحول الرقمي للخدمات الاستثمارية، في محاولة لتبسيط الإجراءات، وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال، واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
أطلقت الحكومة التونسية مؤخرا المنصة الوطنية للاستثمار خلال فعاليات منتدى تونس للاستثمار، الذي عُقد يومي 25 و26 يونيو/حزيران الجاري، في خطوة تستهدف تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين.
وتهدف هذه البوابة الرقمية إلى تسهيل رحلة المستثمر، عبر توفير منصة موحدة تُمكنه من إنجاز مشروعه ومتابعة جميع الإجراءات الإدارية إلكترونيا، من خلال نافذة واحدة تجمع مختلف الخدمات والجهات التي يحتاج إليها لإنشاء مشروعه وإدارته.
وأوضح المدير المركزي بوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي (الحكومية)، حاتم السويسي، أن المنصة ستكون حلقة وصل مباشرة بين المستثمر والإدارة التونسية، وتهدف إلى تجاوز التعقيدات الإدارية وتقليص آجال إنجاز المعاملات.
وأكد، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن المنصة ستدخل حيز التشغيل اعتبارا من الأول من يوليو/تموز المقبل.
وأضاف أن المنصة تستهدف تحقيق الترابط بين مختلف المنصات الرقمية المتخصصة التي تهم المستثمر، بما يضمن مواكبة مختلف مراحل دورة حياة المؤسسة، منذ التأسيس وحتى التوسع.
تعزيز الاستثمار
المنصة الوطنية للاستثمار تجسد جهود تونس لتطوير الخدمات الموجهة للمستثمرين، إذ ستوفر باقة متكاملة من الخدمات تبدأ بالتصريح بالاستثمار، وصولا إلى طلب المرافقة والحصول على مختلف التراخيص والخدمات.
وستكون المنصة مكانا موحدا للمستثمرين، وستسهم في الحد من التعطيلات الإدارية، مع توفير آلية لمعالجة أي إشكالات فنية بصورة فورية.
وتشهد تونس اهتماما متزايدا من المستثمرين الأجانب، وهو ما تعكسه المؤشرات الاقتصادية، إذ ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة واستثمارات كبرى الشركات الأجنبية بنسبة 30% خلال عام 2025، وبنسبة 25% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.
وخلال منتدى تونس للاستثمار، أعلنت أكثر من 14 مؤسسة أجنبية توسيع أنشطتها في تونس، في قطاعات متعددة، من بينها البيئة، والتكنولوجيا، وصناعة السيارات، والطيران، باستثمارات تُقدّر بآلاف الملايين من الدنانير، مع توفير آلاف فرص العمل، من بينها مشروعات جديدة في محافظتي قفصة وبنزرت ستوفر أكثر من 3 آلاف فرصة عمل.
تحديات قائمة
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي التونسي معز المانسي، لـ«العين الإخبارية»، إن المنصة تمثل خطوة مهمة لتقليص البيروقراطية، بفضل ما توفره من حلول رقمية وآلية حكومية للتدخل السريع وحل المشكلات الإدارية التي قد تواجه المستثمرين.
وأضاف أن المنصة، رغم أهميتها، لا تزال تواجه عددا من التحديات الهيكلية والتقنية التي قد تحد من قدرتها الكاملة على تحسين مناخ الاستثمار، وفي مقدمتها غياب الربط الفوري والشامل مع الأنظمة المصرفية والبنوك العمومية، بما يسمح بمعالجة الملفات التمويلية في الوقت الفعلي.
وأوضح أن تعقيدات تشريعات الصرف، والقيود المرتبطة بحيازة العملات الأجنبية محليًا، لا تزال تمثل عقبة أمام سرعة إنجاز المعاملات المالية، داعيا إلى مراجعة هذه التشريعات بما يعزز جاذبية تونس للاستثمارات.
وكان وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي، سمير عبد الحفيظ، قد كشف في تصريحات سابقة لـ«العين الإخبارية» عن نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس بنحو 25% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
استثمارات أجنبية
وأكد أن الحكومة تستهدف جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 4 مليارات دينار تونسي (نحو 1.2 مليار دولار) بنهاية العام الجاري.
وكانت تونس قد افتتحت، الخميس الماضي، أعمال الدورة الثانية والعشرين من منتدى تونس للاستثمار، الذي تنظمه وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي تحت شعار «تونس.. ديناميكية متجددة: فرص جديدة»، بمشاركة واسعة من مستثمرين، ومؤسسات مالية دولية، وخبراء، وصناع قرار يمثلون أكثر من 30 دولة.