التضخم في تونس يسجل 5.5%.. استقرار أم هدنة مؤقتة؟
استقر معدل التضخم السنوي في تونس عند 5.5% خلال شهر مايو/ ايار 2026، محافظا على المستوى نفسه المسجل في الشهر السابق وفق بيانات نشرها المعهد الوطني للإحصاء مؤخرا.
استقر معدل التضخم السنوي في تونس عند 5.5% خلال شهر مايو/ أيار 2026، محافظًا على المستوى نفسه المسجل في الشهر السابق، وفق بيانات نشرها المعهد الوطني للإحصاء مؤخرًا.
وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 8.2% على أساس سنوي. ويعود ذلك أساسًا إلى الزيادة الكبيرة في أسعار اللحوم الحمراء والدواجن والخضر والغلال والأسماك الطازجة.
ويعكس هذا الوضع تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، إضافة إلى العوامل المناخية التي تؤثر على عرض المنتوجات الفلاحية. وفي المقابل، ساهم تراجع أسعار بعض المواد مثل الزيوت الغذائية والبيض في الحد من وتيرة الارتفاع.
أما بالنسبة للمواد المصنعة والخدمات، فقد ارتفعت أسعار المواد المصنعة بنسبة 4.6% مدفوعة أساسًا بارتفاع أسعار الملابس والأحذية ومواد التنظيف، في حين سجلت الخدمات زيادة بنسبة 4.2% نتيجة ارتفاع أسعار خدمات النزل والمطاعم، وهو ما يعكس انتعاش النشاط السياحي وارتفاع تكاليف الخدمات.
وفي مايو/ أيار الماضي، أعلن المعهد ارتفاع التضخم إلى 5.5% في أبريل/ نيسان، بزيادة 0.5% عن مارس/ آذار الذي قبله.
فيما أبقى البنك المركزي التونسي على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 7%.
استقرار التضخم
من جهته، قال الخبير الاقتصادي التونسي معز المانسي لـ"العين الإخبارية" إنه يمكن اعتبار نسبة التضخم المسجلة في شهر مايو/ أيار مؤشرًا إيجابيًا على استمرار استقرار الأسعار مقارنة بالسنوات السابقة.
وتابع: "لكن بقاء التضخم الغذائي عند مستويات مرتفعة يفرض مواصلة الجهود الرامية إلى دعم الإنتاج وتحسين التزويد بالمواد الأساسية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين".
وأفاد بأن التضخم لم يدخل في دوامة نمو متسارع أو غير منضبط، بل حافظ على نفس السرعة، موضحًا أن هذا الاستقرار سمح للبنك المركزي بتثبيت نسبة الفائدة المديرية عند 7% دون الحاجة إلى زيادتها مجددًا خوفًا من مزيد الإضرار بالاستثمار.
تحذير من النسق العام للتضخم
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي رضا الشكندالي أن النسق العام للتضخم المالي عاد إلى التصاعد ليسجل 5.5% مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج.
وأكد أن "التدهور المستمر تسبب في انهيار المقدرة الشرائية للتونسيين بنسبة 25% خلال السنوات الثلاث الماضية، مما يضع الطبقة الوسطى أمام تحديات معيشية غير مسبوقة".
وأفاد بأن التضخم عاد إلى مسار تصاعدي بعد سنة من التراجع، مؤكدًا أن الأسباب أصبحت هيكلية أكثر منها ظرفية.
وأشار إلى أن الخطر الأكبر خلال بقية سنة 2026 يتمثل في التضخم المستورد المرتبط بأسعار الطاقة والأسمدة والتوترات الجيوسياسية.
واعتبر أن التحدي الحقيقي أمام السلطات التونسية لم يعد فقط خفض التضخم، بل رفع الإنتاج والاستثمار وتحسين العرض المحلي للغذاء والخدمات حتى لا يتحول التضخم الحالي إلى حالة مزمنة تستقر لسنوات حول مستويات تفوق 5%.
المخاطر التضخمية
وقد سبق أن أكد مجلس إدارة البنك المركزي التونسي أن المخاطر التضخمية لا تزال قائمة رغم التراجع التدريجي لنسبة التضخم، مشيرًا إلى أن الضغوط التضخمية ذات المصدر الخارجي شهدت تصاعدًا خلال الفترة الأخيرة.
ويرى المجلس أن انتقال آثار ارتفاع الأسعار العالمية إلى السوق المحلية يمثل عاملًا قد يدفع التضخم إلى الارتفاع مستقبلًا. وأمام هذا المناخ الذي يتسم بقدر كبير من عدم اليقين على الصعيدين الدولي والوطني، شدد البنك المركزي على ضرورة مواصلة انتهاج سياسة نقدية حذرة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار والحد من التوقعات التضخمية وحماية التوازنات الاقتصادية الكلية.
وفي هذا السياق، قرر المجلس الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 7%، مع التأكيد على مواصلة متابعة التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية عن كثب، والاستعداد لاتخاذ الإجراءات المناسبة كلما اقتضت آفاق التضخم ذلك.