تونس تبدأ توظيف أصحاب الشهادات العليا استثنائيا.. شروط السن والتخرج
تتجه تونس إلى تفعيل آليات انتداب استثنائية للمعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم، وتستهدف انتداب دفعات سنوية بناءً على السن وسنة التخرج.
وقد أسدى الرئيس التونسي قيس سعيد تعليماته باستكمال إعداد المنصة الخاصة بفتح باب انتداب المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم، اعتمادًا على مقاييس تقوم على العدل والإنصاف، وفق بيان نشرته الرئاسة التونسية، الثلاثاء.
وأكد سعيد خلال اجتماع له بقصر قرطاج بالعاصمة تونس أن "الدولة التونسية ماضية قدمًا في سياستها الاجتماعية في كل المجالات، كما هي ماضية أيضًا في مكافحة كل جيوب الردة والعمالة والفساد".
وتأتي هذه الخطوة بعد مطالبة المعطلين عن العمل من خريجي الجامعات التونسية بتسريع تفعيل قوانين الانتداب في الوظائف الحكومية وتحديد سقف زمني لإدماجهم في المسارات المهنية، معلنين في ندوة صحفية بالعاصمة تونس أن سنوات البطالة لدى البعض من الحاصلين على الشهادات الجامعية تصل إلى 20 عامًا، داعين السلطات إلى الالتزام بتعهداتها بإطلاق منصة رقمية لتسجيل طالبي العمل ثم توظيفهم على دفعات وفق ما نص عليه القانون الذي صادق عليه البرلمان قبل أشهر.
وقالت كريم ترعة، المتحدثة باسم تنسيقية المعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات الجامعية (مجموعة حركات اجتماعية تضم المعطلين عن العمل في المحافظات)، إن الحق القانوني في الشغل لا يزال معلقًا مع الاقتراب من عيد الشغل العالمي.
واعتبرت أن "التصريحات الرسمية حول الالتزام بتنفيذ مقتضيات القانون لا تزال دون إجراءات ملموسة، ولا آجال دقيقة، ولا خريطة طريق رسمية تُخرجه من دائرة الوعود".
وطالبت بضرورة التزام السلطات بتنفيذ القانون وإيجاد حلول عملية للآلاف من خريجي الجامعات الذين ينتظرون حقهم في العمل.
امتصاص البطالة
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي معز المانسي إن متوسط معدل البطالة في تونس يبلغ 15.6% منذ عام 2005 حتى عام 2025، وقد سجل أعلى مستوى له عند 18.9% في الربع الرابع من عام 2011، وأدنى مستوى له عند 12.4% في الربع الرابع من عام 2007.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن هذا القانون يهدف إلى التقليص من نسبة البطالة في البلاد، لكن ذلك يطرح تساؤلات عن كيفية تمويل برنامج التشغيل لمن طالت بطالتهم، موضحًا أنه لا يعتقد أن عدد المشمولين بالانتداب في الدفعة الأولى سنة 2026 سيكون كبيرًا، باعتبار ضغوطات موازنة الدولة لعام 2026، متوقعًا أن يتم ذلك على دفعات.
وأشار إلى أن مشكلة البطالة ما زالت تعد معضلة وتحديًا كبيرًا للحكومة التونسية، مؤكدًا وجود 700 ألف عاطل عن العمل، منهم 162 ألف من حاملي الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم أكثر من عشر سنوات.
وأكد ضرورة إصدار أمر ترتيبي (تطبيقي) لهذا القانون، وذلك لتحديد ضوابط التوظيف من أجل معرفة كيفية التطبيق، ثم إصدار المنصة الرقمية لتسجيل المترشحين ومعطياتهم الشخصية.
تفاصيل القانون
وشهدت تونس دخول القانون المتعلق بأحكام استثنائية لتوظيف خريجي التعليم العالي - ممن طالت بطالتهم - بالقطاع الحكومي حيز التنفيذ، بداية من الثلاثاء 23 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تاريخ صدوره بالجريدة الرسمية.
ويعول العاطلون عن العمل على هذا القانون من أجل توظيفهم بالمؤسسات الحكومية التونسية، فيما يعتبرونه خطوة لامتصاص نسب البطالة المتفاقمة.
ويمثل خريجو الجامعات حوالي ثلث العاطلين في تونس، حيث يبلغ معدل البطالة في تونس في الربع الأول من العام الجاري 15.3% حسب بيانات المعهد التونسي للإحصاء (حكومي)، ما يعادل 653.7 ألف شخص.
شروط السن وعام التخرج للتعيين
وينص القانون الجديد (عدد 18 لسنة 2025)، المتكون من 8 فصول، على أن تتم معالجة وضعية خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالتوظيف الاستثنائي في مختلف القطاعات العمومية للدولة في القطاع الحكومي، ويكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني.
وسيتم إحداث منصة رقمية للغرض يتم فيها طرح المعطيات الخاصة بالمترشحين، الذين يتم ترتيبهم ترتيبًا تفاضليًا حسب عدة معايير تتمثل في سن المترشح، وتعطى الأولوية لمن تجاوز 40 سنة، وسنة التخرج (أكثر من 10 سنوات)، وفرد من كل عائلة، والوضعية الاجتماعية.
وتُحيَّن معطيات المسجلين بالمنصة مرة واحدة كل سنة. ويشترط في المترشحين التسجيل بمكاتب التشغيل، وعدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، وعدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، وعدم التمتع بمعرف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصة، وعدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصة.
وتمتد عملية توظيف خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالملفات على دفعات لمدة لا تتجاوز 3 سنوات من تاريخ صدور هذا القانون، ويخضع المنتدبون إلى مرحلة تأهيل حسب الخطة أو الوظيفة بالمؤسسات المعنية.