ثورة شمسية في تونس.. تفاصيل 5 اتفاقيات ستعيد رسم خريطة الكهرباء
في خطوة تُشعل الجدل حول السيادة الطاقية، أقرّ البرلمان التونسي 5 اتفاقيات لاستغلال الطاقات المتجددة، في مسعى لتسريع إنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة وتعزيز التحول الطاقي.
وأثارت هذه القوانين جدلًا في تونس، وقد اعتبر منتقدو هذه المشاريع أنها تمسّ بالسيادة الطاقية للبلاد وتفتح الباب للتفويت في موارد الطاقة البديلة.
في المقابل، تدافع الحكومة عن هذه المشاريع باعتبارها جزءًا من استراتيجية وطنية للانتقال الطاقي، تهدف إلى تقليص العجز في الميزان الطاقي، والحد من الاعتماد على واردات الغاز، إلى جانب تعبئة استثمارات خارجية في قطاع حيوي يعاني من نقص التمويلات. وتؤكد مصادر رسمية أن هذه اللزمات تخضع لإطار قانوني مضبوط، وتندرج ضمن التزامات تونس في مجال الطاقات النظيفة.
وأوضح وزير الاقتصاد التونسي سمير عبدالحفيظ، خلال الجلسة العامة بالبرلمان، الثلاثاء، أن تحقيق السيادة الطاقية يمرّ عبر جملة من الآليات، من بينها اللزمات، مبرزًا أن الانفتاح على الاستثمار الأجنبي في مجال الطاقات المتجددة يُعد خيارًا استراتيجيًا لا يتعارض مع مبدأ السيادة الوطنية، بل يندرج في إطار الحفاظ على المصلحة العليا للدولة، وهو ما يتم التأكيد عليه باستمرار.
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الصناعة والطاقة من مهامها
- تونس.. سباق نحو 35% طاقة متجددة بحلول 2035 لمواجهة عجز متفاقم
كما شدّد على أن جميع الشركات الناشطة في هذا القطاع تخضع للقانون التونسي، سواء فيما يتعلق بالتشغيل أو الجباية أو الصرف.
وبيّن أن تطوير قطاع الطاقات المتجددة من شأنه تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد التونسي عبر إنتاج مواد ذات بصمة كربونية منخفضة، بما يفتح آفاقًا أوسع في الأسواق العالمية.
وأضاف أن المجال لا يزال مفتوحًا أمام المستثمرين التونسيين والأجانب، في ظل حاجة البلاد إلى ما يقارب 3900 ميغاواط إضافية، مؤكدًا أن الاستثمار في هذا المجال لا يحتمل التأخير بالنظر إلى النسق المتسارع الذي تشهده دول أخرى.
كما أشار إلى أنه تم رصد اعتمادات هامة لدعم المحروقات، بلغت سنة 2025 حوالي 7112 مليون دينار، منها أكثر من 3000 مليون دينار موجهة لقطاع الكهرباء، مبرزًا أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز "حكومية" تظل الفاعل الرئيسي في توزيع الطاقة.
واعتبر أن المصادقة على مشاريع القوانين المعروضة تمثل خطوة هامة نحو تعزيز السيادة والأمن الطاقي، خاصة في ظل الأزمات الدولية المتقلبة.
فرصة حقيقية
من جهة أخرى، قال وائل شوشان، كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي، خلال الجلسة العامة في البرلمان، إن المشاريع المعروضة ستمكّن من تخفيض كلفة إنتاج الطاقة بنحو 300 مليون دينار سنويًا، مع الرفع من إنتاج الكهرباء بنسبة تقدّر بـ7% سنويًا، على أن تدخل حيّز الاستغلال قبل موفّى سنة 2027.
واعتبر أن لهذه المشاريع بُعدًا استراتيجيًا وسياديًا، وتمثّل فرصة حقيقية لدفع الانتقال الطاقي والمرور تدريجيًا من وضعية بلد مورد للطاقة إلى بلد قادر على تصدير الطاقة.
وأكد أن الانتقال الطاقي أصبح ضرورة وطنية في ظل تفاقم العجز الطاقي، مبرزًا أن السيادة الوطنية لا تعني الانغلاق، بل تقوم على خيارات منفتحة ومدروسة.
وفي هذا السياق، أوضح شوشان أن من أبرز محاور المخطط الاستراتيجي لوزارة الطاقة تعزيز السيادة والأمن الطاقي عبر تسريع الإصلاحات، والتحكّم في الاستهلاك، وتنويع مصادر الطاقة. كما أشار إلى أن البرنامج الوطني لإنتاج الكهرباء للفترة 2026-2030 تم عرضه على مجلس نواب الشعب، ويتضمّن أهدافًا دقيقة ومؤشرات كمية ونوعية لتحقيق هذه الرؤية.
وشدّد على الدور المحوري للشركة التونسية للكهرباء والغاز، باعتبارها الفاعل الرئيسي في إنجاز المشاريع الطاقية والتحكّم في الشبكة والمعطيات الرقمية، وهو ما يُعد عنصرًا أساسيًا من عناصر السيادة الطاقية، مؤكدًا في الآن ذاته ضرورة ضمان ديمومتها وحمايتها.
كما أوضح أن آلية اللزمات تقوم على تحقيق التوازن بين المصلحة الوطنية والأهداف الاستراتيجية، وتخضع لإطار قانوني واضح لا للتفاوض، مع إمكانية التمديد فيها وفق ما يتيحه القانون بما يضمن عائدات مالية إضافية للدولة.
وأشار إلى أن تقاسم أرصدة الكربون يتم وفق اتفاقيات دولية، مبرزًا أن كلفة ربط المشاريع بالشبكة الكهربائية يتحمّلها المستثمر.
كما أكد أن الاستثمار العمومي في هذا المجال يمثّل عبئًا على ميزانية الدولة بالنظر إلى الضمانات المطلوبة، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تمثّل لحظة حاسمة تضع البلاد أمام خيارين: إما تحقيق الإقلاع الطاقي المنشود، أو المجازفة بمستقبلها الطاقي.
تقليص العجز
من جهتها، أكدت البرلمانية التونسية مها عامر أن مشاريع القوانين الخمسة المتعلقة بإسناد لزمات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة من شأنها أن تخدم مصلحة الدولة، من خلال المساهمة في تقليص عجز الميزانية وتحسين الميزان التجاري.
وأوضحت لـ«العين الإخبارية» أن اعتماد هذه المشاريع سيمكن من عدم اللجوء إلى التوريد بالعملة الصعبة، بما يعزز تقليص التبعية للخارج.
كما شددت على أن إسناد هذه اللزمات تم في إطار طلبات عروض تحترم السيادة الوطنية، نافية وجود أي إملاءات خارجية في هذا الشأن.
وفي مارس/آذار 2025، وقّعت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة اتفاقيات جديدة لإنجاز هذه المشاريع بقدرة إجمالية تتجاوز 500 ميغاوات، وباستثمارات تبلغ نحو 386.3 مليون دولار، على أن تدخل حيز الاستغلال عام 2027. وأوضحت الوزارة أن التراخيص مُنحت لشركة "كير إنترناشيونال" الفرنسية لبناء محطتين بقدرة إجمالية 300 ميغاوات، و"فولتاليا" لإنشاء محطة بطاقة 100 ميغاواط، بالإضافة إلى شركتي "سكاتك" النرويجية و"أيولوس" اليابانية التابعة لمجموعة "تويوتا تسوشو"، لمشروع بقدرة 100 ميغاوات.
وبحسب الوزارة، من المنتظر أن تدخل مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية حيز الاستغلال بدءًا من عام 2027، وستُمكّن من إنتاج نحو 1100 ميغاواط/ساعة سنويًا، أي ما يعادل 5% من إنتاج البلاد من الكهرباء.
وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد قرارًا بإقالة وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة ثابت شيبوب، مع تكليف وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري بتسيير شؤون الوزارة بشكل مؤقت.