مارسيل خليفة يشعل مهرجان الحمامات.. ليلة من الأمل وأغاني محمود درويش
مارسيل خليفة يتألق في مهرجان الحمامات الدولي بتونس بأغانيه الوطنية وقصائد محمود درويش وسط تفاعل جماهيري كبير.
حيا الفنان اللبناني مارسيل خليفة سهرة فنية استثنائية على مسرح الحمامات في شمال شرقي تونس، مساء الجمعة، ضمن فعاليات الدورة الستين من مهرجان الحمامات الدولي، في ليلة امتزجت فيها الموسيقى الملتزمة بالكلمة الشعرية، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت مع أعماله التي ارتبطت بقضايا الإنسان والوطن.
ويواصل مهرجان الحمامات الدولي فعالياته في دورته الحالية التي انطلقت يوم 11 يوليو/تموز الجاري وتستمر حتى 13 أغسطس/آب بمدينة الحمامات، تحت شعار "ذاكرة تعيش"، حيث يقدم برنامجًا متنوعًا يضم 32 عرضًا فنيًا بين الموسيقى والمسرح والرقص المعاصر، بمشاركة فنانين من 12 دولة، في واحدة من أبرز الدورات التي تجمع بين التجارب الفنية العربية والعالمية.
مارسيل خليفة يعيد وهج الأغنية الملتزمة
قدم مارسيل خليفة خلال الحفل مجموعة من أشهر أعماله التي صنعت مكانته كأحد أبرز رموز الأغنية العربية الملتزمة، إلى جانب قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش التي تحولت إلى علامات بارزة في تجربته الفنية.
وتفاعل الجمهور التونسي بحماس كبير مع أغنيات مثل "أحن إلى خبز أمي"، و"منتصب القامة أمشي"، و"جواز سفر"، و"بين ريتا وعيوني"، قبل أن يختتم السهرة بأغنية "إني اخترتك يا وطني"، وسط أجواء احتفالية عكست ارتباط الجمهور بأعماله التي تجمع بين الشعر والموسيقى والقضايا الإنسانية.
ولم يكن الحفل مجرد عرض موسيقي، بل شكل لقاءً بين فنان يحمل مشروعًا فنيًا قائمًا على الوعي والالتزام، وجمهور تونسي عرف منذ عقود باهتمامه بالموسيقى ذات المضامين العميقة.

إقبال جماهيري كبير ورسالة تقدير لتونس
شهد الحفل إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، حيث نفدت التذاكر بالكامل منذ الأسبوع الأول من شهر يوليو/تموز، أي قبل أكثر من 20 يومًا من موعد السهرة، وهو ما يعكس المكانة التي يحتفظ بها مارسيل خليفة لدى الجمهور التونسي والعربي.
وأشاد الفنان اللبناني بالجمهور التونسي، واصفًا إياه بالواعي والوفي للموسيقى الجادة، مؤكدًا أن تونس ما زالت تمثل منارة للفن والثقافة في المنطقة العربية.
وقال مارسيل خليفة خلال الحفل إنه يشعر بارتباط خاص بالمكان، مضيفًا: "أنا أحب هذا المكان كثيرًا، كل ما أزور تونس آتي إلى مهرجان الحمامات"، في إشارة إلى العلاقة الطويلة التي تجمعه بالمهرجان والجمهور التونسي.
مارسيل خليفة يتمسك بالأمل رغم الأزمات
وخلال حديثه مع الجمهور، وجه مارسيل خليفة رسالة تدعو إلى التمسك بالأمل رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية، مؤكدًا أن الفن يظل وسيلة للحفاظ على الروح والقدرة على الاستمرار.
وقال الفنان اللبناني: "أتمسك بهذا الأمل.. ولو كان هذا الأمل مستحيلًا.. أيضًا أتمسك بالمستحيل"، في تعبير عن رؤيته التي طالما ارتبطت بالإيمان بدور الثقافة والفن في مواجهة الإحباط واليأس.
ويُعرف مارسيل خليفة منذ بداياته الفنية باختياره للأعمال التي تحمل أبعادًا إنسانية ووطنية، حيث شكلت تجربته الموسيقية حالة خاصة جمعت بين التلحين والغناء والتعامل مع كبار الشعراء العرب.
دعم المواهب التونسية ونقل الخبرة للأجيال الجديدة
لم يقتصر حضور مارسيل خليفة في مهرجان الحمامات على تقديم أغنياته الشهيرة، بل حمل الحفل جانبًا آخر تمثل في مشاركته مع عدد من العازفين الشباب التونسيين الذين رافقوه على المسرح.
وأكد الفنان اللبناني اعتزازه بالتعاون مع الموسيقيين الشباب، موضحًا أن إشراكهم في العروض يهدف إلى نقل الخبرة وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة لتطوير الموسيقى المشتركة بين الفنانين العرب.
وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية فنية تهدف إلى الحفاظ على التواصل بين الأجيال، وإتاحة الفرصة للمواهب الصاعدة للمشاركة في تجارب احترافية إلى جانب أسماء فنية كبيرة.

مهرجان الحمامات يجمع نجوم العالم العربي
تشهد الدورة الستون من مهرجان الحمامات الدولي مشاركة مجموعة كبيرة من الفنانين العرب والأجانب، من بينهم مارسيل خليفة، وآدم، ويارا من لبنان، ونجاة عتابو من المغرب، وفرج سليمان من فلسطين، إلى جانب الفنان الإيطالي ماريو بيوندي، والمغنية البرتغالية ماريزا.
كما يشارك في الدورة عدد من الفنانين التونسيين، بينهم صوفية صادق، وشكري بوزيان، وظافر يوسف، ضمن برنامج يسعى إلى تقديم تنوع موسيقي يجمع بين الأصوات العربية والتجارب العالمية.
ويولي المهرجان اهتمامًا خاصًا بالإبداع التونسي الجديد، من خلال عروض موسيقية متنوعة، بينها "لايف ويز أوركسترا" لنور عرجون وسليم عرجون، و"صدى الأطلس" لعطيل معاوي، و"دوليشة" لبثينة نابولي، و"نوستالجيك" لمهدي المولهي، في إطار دعم المشاريع الفنية الشبابية.
يُعد مهرجان الحمامات الدولي، الذي تأسس عام 1964 ويقام بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات، واحدًا من أهم المهرجانات الثقافية في تونس، وثاني أبرز مهرجان فني في البلاد بعد مهرجان قرطاج الدولي.
وعلى مدار عقود، نجح المهرجان في ترسيخ مكانته كمنصة تجمع بين مختلف أشكال الإبداع، وتستضيف أسماء فنية من العالم العربي وخارجه، ليبقى موعدًا سنويًا لعشاق الموسيقى والمسرح والفنون المعاصرة.
ومع ليلة مارسيل خليفة، أكد مهرجان الحمامات مرة أخرى قدرته على استعادة الذاكرة الفنية وصناعة لحظات استثنائية، حيث التقت الكلمة بالموسيقى، وتحولت الأغاني التي حملت رسائل الأمل والوطن إلى حالة جماهيرية عابرة للأجيال.