لمواجهة الغلاء.. منافذ البيع ملاذ التونسيين في عيد الأضحى
انطلقت نقاط (منافذ) البيع من المنتج إلى المستهلك للحوم الحمراء في عدة محافظات تونسية تزامناً مع الاستعدادات لعيد الأضحى المبارك.
تهدف هذه المبادرة الحكومية التي تشرف عليها مؤسسات رسمية مثل ديوان الأراضي الدولية إلى تعديل الأسعار وتخفيف العبء المالي عن المواطنين في ظل الارتفاع المشط لأسعار الأضاحي.
تتميز الأسعار المعتمدة في هذه النقاط بانخفاضها الملحوظ مقارنة بمحلات الجزارة العادية؛ حيث لا يتجاوز سعر لحم الخروف (الضأن) 50 ديناراً للكيلوغرام الواحد (16 دولار) مقابل أكثر من 70 دينار في المتاجر العادية.
وفي العاصمة، انطلق الإثنين بيع اللحوم الحمراء بنقطة (منفذ) البيع من المنتج الى المستهلك القارة بمنطقة برج العامري (غربي العاصمة تونس) بمناسبة عيد الأضحى وذلك بأسعار تفاضلية ومراقبة صحياً.
ووفرت شركة ديوان الأرضي الدولية (حكومية) في نقطتها من المنتج الى المستهلك ببرج العامري، بداية من الإثنين، كمية تتجاوز 700 كيلوغرام من لحم الخروف بعد وضع 70 خروفاً على ذمة النقطة بمناسبة عيد الأضحى، وذلك في اطار استراتيجية تعديل أسعار اللحوم الحمراء خلال هذه الفترة.
وتعممت هذه النقاط في مختلف المحافظات التونسية لتوفير اللحوم بأسعار تعديلية وتنافسية.
وقال المسؤول بالديوان محمد الجلاصي إن مبادرة ضخ كميات لحوم خاصة بعيد الأضحى، تدعم دور هذه النقطة التي انطلق نشاطها منذ 6 سنوات، وأهميتها في تعديل ليس فقط أسعار اللحوم الحمراء بل في مختلف المنتجات الفلاحية التابعة للديوان، بما يضمن جودة المنتوج وتوفيره بأسعار تفاضلية.
وأكد أن الديوان حدد أسعاراً تقدر بـ50 ديناراً للكيلوغرام الواحد من لحوم الخرفان و35 ديناراً للحوم الخروف الكبير، في إطار الحرص على تلبية احتياجات المستهلكين بأسعار مناسبة وبجودة عالية ومواصفات صحيّة تخضع لمراقبة بيطرية من قبل المصالح المعنية.
ولفت إلى أن هذه النقطة وغيرها من المساهمات في توفير الأضاحي واللحوم، وخاصة أمام ارتفاع أسعار الاضاحي، تؤكد الحاجة الملحة في السنوات القادمة لدعم هذه المؤسسات، وتوفير كافة الإمكانيات الضرورية من مادية ويد عاملة، لتحسين الإنتاجية ودفع مساهمتها في الإنتاج الوطني في مختلف الاختصاصات الفلاحية من حبوب وتربية ماشية واشجار مثمرة وغيرها.
آلية مهمة
وقال الخبير الاقتصادي التونسي، هيثم حواص، إن نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك، هي آلية لتقليص عدد الوسطاء في بيع المنتج وتخفيض مستوى أسعاره إلى حدود 20%، بما يتلاءم والقدرة الشرائية للتونسيين.
وأفاد لـ"العين الإخبارية"، بأن نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك، هي آلية مهمة جداً تعمل على تحقيق التوازن في السوق وللحد من الفجوة بين الدخل الأسري والقدرة الشرائية.
ودعا إلى ضرورة تعميم نقاط البيع وجعلها نقاطاً رئيسية للتحفيض في الأسعار.
وتجاوزت أسعار الأضاحي هذا الموسم مستوى الـ 2000 دينار (نحو 650 دولاراً)، فيما بلغت أسعار بعض الخراف الكبيرة 3 آلاف دينار، في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور 611 ديناراً (نحو 210 دولارات).
وتنتج تونس سنويًا نحو 120 ألف طن من اللحوم الحمراء، غير أن البلاد تشهد تراجعًا في معدل استهلاك الفرد لهذه اللحوم.
وتظهر بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن تونس فقدت 288 ألف رأس من الأبقار بين عامي 2015 و2022، ليتراجع إجمالي القطيع من 671.2 ألف رأس إلى 388 ألف رأس، ما يعكس عمق الأزمة التي يمر بها قطاع تربية الماشية في البلاد.