سياسة

"الحرب بالوكالة" تشعل الشمال السوري

الأربعاء 2017.5.24 07:07 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 492قراءة
  • 0 تعليق
تركيا تؤسس جيشا سوريا لحرب الأكراد

تركيا تؤسس جيشا سوريا لحرب الأكراد

نشأ الجيش السوري الحر في بداية الأزمة السورية، كوسيلة للرد على تجاوزات نظام بشار الأسد، ثم ما لبس أن بدأ يقوم بأدوار أخرى، كان آخرها الحرب بالوكالة عن تركيا في معركتها مع الأكراد.

ونقلت وكالة "سبوتنيك" عن أحد قادة الجيش السوري الحر، المدعوم من تركيا، قوله إن "تركيا تؤسس جيشاً يتكون من أفراد الجيش السوري الحر، والتي تشمل السوريين، لغرض تنفيذ عمليات ضد وحدات الدفاع الشعبي الكردي التي ستخدم في المنطقة الأمنية من جرابلس إلى إدلب".

وأضافت الوكالة على لسان مصدرها "سوف تتم التعبئة من الشعب السوري والمدن السورية مثل إدلب وحلب ودمشق وحماة.. والتعبئة تقوم على أساس طوعي".

دعم أمريكي مباشر

وجاءت هذه الخطوة بعد عودة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من الولايات المتحدة، التي زارها في 10 مايو/ أيار الجاري، بعد أيام من إعلان البنتاجون عزم واشنطن على تزويد قوات سوريا الديمقراطية بالأسلحة والمعدات، لتقوم هي الأخرى بـ"حرب بالوكالة" عنها في معركتها مع تنظيم داعش الإرهابي، لطرده من معقله بمدينة الرقة السورية.

وكان القرار الأمريكي قد لقى ترحاباً من الأكراد، معتبرين أن ذلك سيسهم كثيراً في عملياتهم ضد التنظيم، لكن النقيض كان الرد من قبل الجانب التركي الذي أظهر امتعاضاً مطالباً الرئيس الأمريكي إعادة النظر في ذلك القرار.

وتعتبر تركيا قوات سوريا الديمقراطية تنظيماً إرهابياً وتتخوف من تمركزها في مناطق مثل منبج وعفرين وتل أبيض وعين العرب وغيرها في الشمال السوري على الحدود مع تركيا، مما دفعها للتدخل عسكريا وبشكل مباشر في سوريا منذ أغسطس/ أب 2016، للحد من ازدياد نفوذ الأكراد، مما يثير النزعات الانفصالية لدى أكراد تركيا.

ويرى مراقبون أنه لولا الدعم الأمريكي وأحياناً الروسي للأكراد، لاستطاعت تركيا كبح نفوذهم أكثر مما عليه الآن؛ فمنذ تولي ترامب مهامه في البيت الأبيض في الـ20 من يناير/ كانون الثاني الماضي لم يخفِ الرغبة من التعاون مع الأكراد ضد داعش في معركة الرقة، رغم الاقتراح التركي المتكرر بالاعتماد علي الجيش السوري الحر وتركيا بديلاً عن الأكراد.

ومع تجاهل واشنطن للمطالب التركية بكبح جماح الأكراد، عزمت تركيا على الدخول من وقت لآخر في مناوشات ضد الأكراد، كان أهمها المناوشات التي نشبت أواخر إبريل/ نيسان الماضي، لكن الرد الأمريكي أتى بنشر معدات عسكرية على الحدود السورية التركية، لمنع اشتباكات بينهما، مما يعني دعماً أمريكيا واضحاً للأكراد، في رسالة لتركيا ألا تتجاهله.

وبعد ذلك، أتي قرار واشنطن بتسليح الأكراد وتزامن الإعلان عن القرار بتصريح لوزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، أوضح فيه أن بلاده تنوي إشراك تركيا في عملية استعادة الرقة من قبضة داعش، إلى جانب تسليح الأكراد والاعتماد عليهم بالأساس في المعركة المرتقبة؛ مما أثار التناقض في الموقف الأمريكي والريبة والتوجس في الموقف التركي.

آمال ومسارات تركية

وعلقت أنقرة آمالاً كثيرة على زيارة رئيسها (أردوغان) إلى الولايات المتحدة ولقائه بترامب في الـ16 من الشهر الجاري، لكن بتأمل تصريحات الرئيسين في مؤتمر صحفي جمعهما، فقد ركز أردوغان على القول إن مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية، العصب الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، في الحرب ضد داعش "لن تُقبل مطلقاً"، وأنه "لا يوجد مستقبل للمنظمات الإرهابية" في المنطقة.

هذا في حين ركز الرئيس الأمريكي على طلب تركيا لأسلحة أمريكية، موضحاً أن بلاده "لن تتوانى عن تزويد تركيا بجميع الأسلحة التي تريدها"، وشدد ترامب على دعم تركيا في عملياتها ضد المنظمات الإرهابية مثل داعش وحزب العمال الكردستاني دون ذكر قوات وحدات حماية الشعب الكردية.

ومن ثم يري مراقبون أن اتجاه أنقرة لمضاعفة جهودها العسكرية والتي تتكشف مع الإعلان عن إنشاء ذلك الجيش الجديد، لتركيز العمليات العسكرية ضد الأكراد هو أمر غير غريب ومتوقع وينم عن عدم الثقة في الوعود الأمريكية، خاصة أن واشنطن وعدت أنقرة بإخراج الأكراد من مدينة منبج السورية الحدودية منذ 3 سنوات، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

ومن ثم يتوقع البعض أنه في حال تنفيذ أنقرة لعملياتها ضد الأكراد، فإنها ستركز على مناطق التماس مع سوريا مثل منبج وعفرين.

ويتوقع محللون أن الحوار الأمريكي التركي سيظل قائماً حتى آخر لحظة تري فيها تركيا أن الدعم الأمريكي للأكراد لا ينبغي أن يستمر، مما يدفعها لاستخدام كل الأوراق المتاحة في يدها مثل قاعدة أنجرليك أو حتى التدخل مباشرة وعسكرياً ضد الأكراد.

 


تعليقات