سياسة

خبراء لـ"العين الإخبارية": أردوغان يتبع "تجريف الأرض" ضد المعارضة

الأربعاء 2018.12.26 01:03 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 407قراءة
  • 0 تعليق
أردوغان حوّل تركيا إلى سجن كبير

أردوغان حوّل تركيا إلى سجن كبير

قال خبراء في الشأن التركي إن الرئيس رجب طيب أردوغان يتبع سياسة "تجريف الأرض السياسية" ضد المعارضين، مؤكدين أن إجراءاته القمعية وإرهابه للمعارضة لن تؤمن له البقاء في الحكم.

ويسعى أردوغان إلى "انفراد واسع" بالسلطة في بلاده، عبر مزيد من الأحكام القضائية والإجراءات للتنكيل بخصومه السياسيين، لكن الخبراء أكدوا لـ"العين الإخبارية" أن تلك الإجراءات من شأنها إخماد صوت المعارضة حالياً، وتمنح انتصارات وهمية لأردوغان، إلا أنها لن تؤمّن بقاءه فترة طويلة في الحكم.

وقال الدكتور بشير عبدالفتاح الخبير في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة إن أردوغان يتبع سياسة "تجريف الأرض السياسية" وحرثها من جميع الأحزاب الأخرى، لتمكين حزبه فقط، خاصة في الانتخابات المقبلة، وبسط مزيد من تفرده بالحكم، مستخدما في ذلك قرارات تعسفية وأحكاما قضائية لقمع معارضيه.

وأشار عبدالفتاح لـ"العين الإخبارية" إلى أن الرئيس التركي يعلم أن شعبية حزبه العدالة والتنمية تراجعت بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، والانتقادات الحقوقية التي توجه إليه، ولذلك فهو يعمل على قصف الأقلام التي تنتقده والإطاحة بباقي الأحزاب وإرهاب المعارضة، كي لا يسلط أحد الضوء على أخطائه. 


وأكد الخبير السياسي أن "أردوغان أصبح لا يكترث كثيرا بالانتقادات التي قد توجه إليه دوليا أو عبر الجمعيات الحقوقية بسبب تلك الإجراءات، لإدراكه أن الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي أصبحت مستحيلة، ومن ثم لا يعنيه أي انتقاد أو غضب أوروبي".

وأضاف: "كما أنه يعي أن أوضاع حقوق الإنسان في العالم ليست من أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن ثم فيعتقد أنه في مأمن من أي انتقادات خارجية".

وعن تداعيات تلك الإجراءات على مستقبل حكم أردوغان، قال عبدالفتاح إن "هذه الإجراءات قد تمكنه على المدى القصير من السلطة عبر الإطاحة بخصومه والانفراد بالحكم، لكن على المستوى البعيد فإن تاريخ تركيا يقول إن تلك القمع لا يمكن أن يؤمن له البقاء في الحكم، فالجيش يتحرك بشكل مفاجئ، وإن أخطأ مرة فإنه لا يخطئ مرة أخرى".

وتابع أن "أوضاع حقوق الإنسان في تركيا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016 أعادت تركيا إلى عشرات السنين إلى الوراء، حيث استغلها أردوغان، لكي يهيمن على السلطة".

من جهته، أشار مصطفى صلاح الخبير في الشأن التركي إلى أنه "لا يمكن فصل الإجراءات القمعية التي باتت تتخذها الحكومة التركية عن السياسات السابقة المتعلقة بتعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة للتحول بالنظام السياسي من البرلماني إلى الرئاسي، حيث يتمتع فيه أردوغان بصلاحيات دستورية واسعة، مستغلا إعلان حالة الطوارئ وقمع الأصوات المعارضة".

وأوضح صلاح لـ"العين الإخبارية" أن "تلك الإجراءات جعلت من تركيا واحة للديكتاتورية بعدما كانت في السابق غير ذلك، ويتجلى ذلك في العديد من المؤشرات المتعلقة بتذيل تركيا قائمة الدول الأكثر حرية بالنسبة للرأي العام والصحافة، بفضل تلك السياسات المتعلقة بالقبض واعتقال كل من ينتقد الرئيس أردوغان".

ونوه بأن "تركيا شهدت مؤخرا العديد من الإجراءات فيما يتعلق باستمرار سياسة الدولة ذات الرجل الواحد".


وأكد الخبير في الشأن التركي أنه "يتم هندسة النظام السياسي التركي شيئا فشيئا بما يتوافق مع سياسات أردوغان التي أقل ما توصف بأنها بعيدة كل البعد عن المسار الديمقراطي".

وأشار إلى أن "هذه السياسات سوف تعمل على توسعه حالة المعارضة، بل وإمكانية زيادة تحقيق الائتلافات من أجل الوقوف أمام تلك الإجراءات التي تحول تركيا تدريجيا نحو سياسة شخصنة الدولة في شخص الرئيس أردوغان".

وأصدرت محكمة تركية، الثلاثاء، حكما بالسجن المؤبد على 10 من رجال الشرطة، قادوا تحقيقا في فضائح فساد ضربت البلاد عام 2013، وطالت عددا من الشخصيات الحكومية وأفرادا من عائلة أردوغان.

وفي إجراء متزامن طلبت النيابة العامة التركية من البرلمان رفع الحصانة عن 68 نائبا، أغلبهم من حزب الشعب الجمهوري، الذي يتزعم المعارضة في البلاد، بتهمة "إهانة أردوغان"، وهو ما قد يعرضهم للسجن لفترة تتراوح ما بين سنة و4 سنوات. 

وحققت السلطات القضائية التركية مع أكثر من 68 ألف شخص خلال 3 سنوات فقط، على خلفية اتهامهم بإهانة أردوغان، فيما انتهت التحقيقات برفع دعاوى قضائية ضد أكثر من 12 ألفا منهم. 

وبلغ عدد من تم التحقيق معه منذ عام 2014 الذي انتخب فيه أردوغان رئيسا للبلاد حتى عام 2017 لاتهامهم بإهانة الأخير، 68 ألفا و817 شخصا، تم رفع دعاوى قضائية ضد 12 ألفا و839 شخصا منهم، فيما حكم باعتقال 3 آلاف و414 شخصا ممن ثبتت بحقهم تهمة إهانة أردوغان خلال المدة ذاتها، وفق ما نشرته صحيفة "جمهوريت" التركية.

ودأبت السلطات التركية على اعتقال وتوقيف الآلاف بين الحين والآخر، والحكم بالسجن عليهم بتهمة إهانة أردوغان، مستندة في هذا إلى المادة 299 من قانون العقوبات التركي الذي يجرم إهانة الرئيس.

تعليقات