صاروخ «يلدريمهان» التركي.. رسالة إلى الخارج وتطور بـ«مفهوم الدفاع»
يثير برنامج تركيا للصواريخ الباليستية غضب الصقور في الغرب، لكن ذلك لا يعني أن أنقرة يمكن أن تعد تهديدا لأمن المنطقة كما هو حال إيران.
وفي مايو/أيار الماضي، كشفت تركيا النقاب عن "يلدريمهان"، أول مشروعاتها للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، في خطوة فاجأت حتى الكثيرين في الأوساط الدفاعية التركية.
وفي ذلك الوقت، كان الاهتمام العام في تركيا مُنصبًا على الأنظمة قصيرة ومتوسطة المدى مثل "تايفون" و"جنك"، ولم يكن هناك أي مؤشر علني على استعداد أنقرة لإطلاق صاروخ بمدى يبلغ 3700 ميل.
وفي حين اعتبر البعض في تركيا أن ذلك المشروع يعد إنجازًا بارزًا لصناعة الدفاع، رأى آخرون أنه من السابق لأوانه اعتبار صاروخ "يلدريمهان" انتصارًا كبيرًا في حين أن قدراته التشغيلية لا تزال غير مثبتة، وفقا لما ذكره موقع "ريسبونسيبل ستايت كرافت" في تحليل له.
وأشار التحليل إلى أن رد الفعل في الخارج اتخذ منحىً مختلفًا، إذ صور بعض المعلقين في الغرب بينهم أصوات من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات المحافظة الجديدة في واشنطن، الصاروخ الجديد كدليل على سعي تركيا لقلب موازين القوى في الشرق الأوسط والتحول إلى "إيران جديدة".
واعتبر المحللون المشروع تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لأوروبا وإسرائيل والهند، وحتى الولايات المتحدة.
ولا يقتصر النقاش حول صاروخ "يلدريمهان" على مداه أو حمولته فحسب، لكنه يمتد إلى النقاش حول سعي تركيا لتحديد موقعها في منطقة تتشكل بصورة متسارعة بفعل الصواريخ والمسيرات وأنظمة الدفاع الجوي، والشكوك حول متانة الضمانات الأمنية الغربية.
السياق السياسي يجعل أي تفسير على أن الصاروخ تهديدا لأمريكا، غير واقعي فمع تأكيد الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان مجددًا على علاقتهما الشخصية، يصعب تصديق أن أنقرة كانت تنوي توجيه رسالة تهديد إلى الولايات المتحدة.
وغالبا ما يُنظر إلى القدرات الهجومية التركية الجديدة من منظور تصاعد التوترات مع إسرائيل، لكن أنقرة لاحظت أيضًا الهجمات الصاروخية الإيرانية على القواعد الأمريكية، فضلًا عن الحوادث المتكررة التي أطلقت فيها إيران صواريخ باتجاه المجال الجوي التركي.
لذا يمكن فهم الصاروخ أيضًا كرسالة غير مباشرة إلى إيران التي أصبحت الصواريخ جزءًا لا يتجزأ من تخطيطها الدفاعي، ومن هوية النظام الذي يستعرض قدراته الصاروخية من خلال العروض العسكرية ومقاطع الفيديو التي ينشرها الحرس الثوري.
أما عرض تركيا لصاروخ "يلدريمهان" فيندرج ضمن سياق مختلف، حيث تم عرضه في معرض للصناعات الدفاعية، بأسلوب أقل صخبًا وضمن عدة منتجات جديدة.
وكان العنصر الأبرز هو الرمزية الموجودة على الصاروخ نفسه. يحمل رأس الصاروخ توقيع مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية أما جسمه فيحمل صورة يلدريم بايزيد، السلطان العثماني الذي يعني لقبه "الصاعقة" باللغة التركية، في إشارة إلى سرعته وسمعته كمحارب في ساحة المعركة.
ويشير توقيع أتاتورك بجانب صورة يلدريم بايزيد إلى الاستمرارية، لا إلى الرمزية التي تتمحور حول النظام كما هو الحال في إيران.
وتعتبر أنقرة برنامجها للصواريخ الباليستية "ليس مجرد بناء للقدرات الوطنية" بل أيضاً سد لثغرة استراتيجية على مستوى التحالف.
ويبدو أن أنقرة تستخلص الدرس نفسه، وهو أن الدروع الجوية والصاروخية وحدها لا تكفي، وأنه لا بد من بناء قوة ردع هجومية في الوقت نفسه، وفق التقرير.
والصاروخ هو أيضاً جزء من استراتيجية سياستها الخارجية التي تولي اهتماماً أكبر للدبلوماسية الاستباقية، بدءاً من حرب أوكرانيا وحرب إيران وجهود الوساطة في أفريقيا والتعاون الدفاعي مع أوروبا.