الإمارات تقود الطموح.. سباق عالمي لتدريس الذكاء الاصطناعي
تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الدول طموحاً في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة التعليمية.
وقد اعتمدت دولة الإمارات إدراج مفاهيم الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية بدءًا من مرحلة رياض الأطفال. ووفقا لتقرير نشره موقع "فايننشال إكسبريس"، تستهدف هذه الخطوة إعداد أجيال تمتلك المهارات الرقمية اللازمة لمواكبة اقتصاد المستقبل، مع تعريف الطلاب منذ سن مبكرة بكيفية عمل تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بصورة مسؤولة وأخلاقية.
ولا تقتصر هذه التوجهات على دولة الإمارات، إذ تتبنى بولندا نهجًا مشابهًا من خلال استثمارات كبيرة في إنشاء مختبرات متخصصة للذكاء الاصطناعي والروبوتات داخل المدارس. وخصصت الحكومة نحو 1.9 مليار زلوتي لتجهيز معظم المدارس الابتدائية والثانوية بهذه المختبرات قبل بداية العام الدراسي المقبل، بهدف منح الطلاب خبرة عملية في التقنيات الحديثة.
الاستخدام المسؤول
أما ألمانيا، فاختارت نهجًا وسطًا يقوم على دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم دون اللجوء إلى حظره. ويؤكد مسؤولو التعليم أن منع هذه التقنيات بالكامل لم يعد خيارًا واقعيًا، في ظل انتشارها الواسع في مختلف مجالات الحياة. ولذلك تركز السياسات التعليمية على تعليم الطلاب الاستخدام المسؤول والنقدي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب توفير أدوات ذكية تساعد المعلمين في إعداد المواد التعليمية.
وفي الولايات المتحدة، لا توجد سياسة اتحادية موحدة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس، إذ تُترك القرارات للولايات والمناطق التعليمية. وبينما تسمح بعض المدارس باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المشروعات والواجبات الدراسية، تواصل مدارس أخرى فرض قيود عليها بسبب مخاوف تتعلق بالنزاهة الأكاديمية، وخصوصية البيانات، وتأثيرها في تنمية مهارات التفكير المستقل لدى الطلاب.
أدوات متاحة للأطفال
ويأتي هذا الجدل مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT وGemini، التي أصبحت متاحة للأطفال والطلاب، وتوفر إمكانات كبيرة في تبسيط المفاهيم وتخصيص التعلم ودعم المعلمين. إلا أن خبراء التربية يحذرون في الوقت نفسه من الإفراط في الاعتماد عليها، لما قد يترتب عليه من تراجع في مهارات التفكير النقدي والإبداع.
ورغم تباين السياسات بين الدول، يتفق الجميع على أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من مستقبل التعليم، وأن التحدي لا يكمن في منعه أو تبنيه بالكامل، بل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناته والحفاظ على المهارات الإنسانية الأساسية التي لا غنى عنها.
في المقابل، تتجه دول أخرى إلى التعامل بحذر مع الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية. وتعد النرويج من أبرز هذه الدول، حيث فرضت قيودًا على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين الطلاب الأصغر سنًا، بالتوازي مع استثمارات في الكتب المدرسية المطبوعة ووسائل التعلم التقليدية.
وترى السلطات النرويجية أن مهارات القراءة والكتابة والتفكير النقدي تتطور بصورة أفضل من خلال التعليم المباشر والاعتماد على الكتب الورقية، مع إبقاء التكنولوجيا في دور داعم للعملية التعليمية.