سياسة

مرتكزات ملتقى تحالف الأديان

الإثنين 2018.11.19 07:05 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 330قراءة
  • 0 تعليق
خالد رستم

ملتقى تحالف الأديان لأمن المجتمعات الذي تستضيفه أبوظبي يومي التاسع عشر والعشرين من الشهر الجاري تحت شعار "كرامة الأطفال على الإنترنت"، وبرعاية كريمة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد العام للقوات المسلحة، يكتسب أهمية كبيرة في تعزيز الحوار ونشر مبادئ التسامح الإنساني والتعايش الاجتماعي، ومواجهة المخاطر المؤثرة على أطفال وشباب اليوم وأجيال الغد، وفي مكافحة شبكات الجرائم، من خلال أنشطة وتحركات الهيئات الدينية وسط المجتمعات البشرية.

دولة الإمارات تبوأت مكانة مرموقة في استزراع بذور الخير والنماء بين مواطنيها والعاملين فيها من خارج البلاد، ورسخت بكل ثقة وإباء مفاهيم مبادئ التسامح والتعايش بين أفراد المجتمع الإماراتي، وقطعت بذلك أشواطاً متقدمة جعلتها لأن تكون موئل الطامحين نحو بناء مستقبل أفضل وحياة رغيدة، في جميع المجالات الإنسانية والحياتية والتنموية.

انطلاقاً من أهمية "ملتقى الأديان" يتطلب من قادة ورجال الدين وممن أسهم في إغناء واقع الملتقى العمل معاً بتضافر الجهود، لحماية الأطفال من المشاهد المؤذية في الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، ووضع ضوابط مفيدة تنأى بهم عن الانحرافات والسلوكيات الشاذة

الهوية الإسلامية لا تتمثل وحسب في الشكل وإنما في السلوك والفكر، ذلك ما يختلف عن العادات والتقاليد، فالهوية الإسلامية لديها القدرة على الثبات وخلق الاطمئنان لدى المجتمعات البشرية سلوكاً وفكراً، فالإسلام اهتم بتربية الأطفال اهتماماً أخلاقياً وإنسانياً، فمرحلة الطفولة هي المرحلة الخصبة المناسبة لتربية الشخصية السوية القوية وتوجيه الميول والغرائز إلى الخير وتهذيب الأخلاق وتحسين الأذواق، وفي إهمال التربية شر مستطير لا يقع على الناشئين وحدهم، وإنما يتعداهم إلى المربين من أهليهم وذويهم وأولي الأمر منهم، والجرائم التي تكدر صفو المجتمعات البشرية ترجع بالأساس إلى سوء التربية ومرافقة قرناء السوء يتأثرون بهم في ارتكاب الجرائم البشعة والمآثم الشنيعة.

وانطلاقاً من أهمية "ملتقى الأديان"، يتطلب من قادة ورجال الدين في جميع الأديان دون استثناء وممن أسهم في إغناء واقع الملتقى العمل معاً بتضافر الجهود، لحماية الأطفال من المشاهد المؤذية في الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، ووضع ضوابط مفيدة تنأى بهم عن الانحرافات والسلوكيات الشاذة، قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}، ذلك يعني أن على كل مسؤول أن يعمل على وقاية نفسه وأهله من السوء، بحسن التربية وسلامة التوجيه والتزام أحكام الدين.

المدمرات لمواهب الأطفال في مجتمعاتنا عديدة، فبالإضافة إلى مراعاة أصول تربية الطفل هذا المخلوق البريء، فيما إذا تم ضربه مثلاً على الوجه فإن ذلك يؤدي إلى قتل أكثر من ثلاثمائة خلية عصبية في دماغه، والمسح على رأسه يخلق خلايا دماغية جديدة، كما أن الألعاب الإلكترونية تقتل الذكاء الاجتماعي والذكاء اللغوي وتسبب نزيفاً في الدماغ لشدة التركيز واستهلاك خلايا الدماغ قبل أوانها، وعندما يكبر يفتقد إلى بعض المهارات العقلية والذهنية، ولنعلم أن قفل الحوار مع الطفل منذ الصغر بحكم العادات والتقاليد الخاطئة يؤثر على ذهنية الطفل ويقتل لديه الذكاء اللغوي والاجتماعي لديه.

اهتمامنا بالطفل يحتم علينا كذلك الاهتمام بمن يتولى تنشئة هذا الطفل وتربيته، وهي الأم دون شك، وهنا أتذكر تلك المناقشات والمداخلات في مؤتمر فعاليات التواصل الحضاري بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي الذي أقامته رابطة العالم الإسلامي يوم الرابع من شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي في مدينة نيويورك؛ حيث أوضح الدكتور علي النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة في ذلك اللقاء بقوله: "إن لقاءنا ليس لقاءً للحوار بل علينا أن نطلق مبادرات ومشاريع وبرامج نحققها على الأرض وللجميع، وأننا نؤمن بالآخر فضلاً عن برامج تمكين المرأة، والمطلوب إشراك الشباب في هذه المبادرات ليكون لهم دور حقيقي في صناعة مستقبلهم وإيجاد ممكنات النجاح للعيش المشترك وفهم الآخر، وإيجاد مبادرات على الأرض يراها شبابنا وتكون في المجتمعات المحلية وجامعاتنا ومدارسنا، وفيها القسيس والشيخ والكاهن والحاخام" .

الإسلام كرم المرأة وصان حقوقها وحفظها، والإسلام أكد تمكين المرأة في المجتمع وكرمها في كل شيء، وبين الحين والآخر تثار قضية المرأة وكأن هناك عداء مستحكماً بين المرأة والشريعة، ومع كل هذه التبريرات المغلوطة كرم الإسلام المرأة، سواء كانت أمًّا أو أختاً أو زوجة أو بنتاً، ودليل التكريم حرص الشريعة على الذمة المالية المستقلة في الحقوق والواجبات، وليس هناك من تنافر بين الرجل والمرأة بل هناك تكامل بينهما وإعطاء كل ذي حق حقه، وهذا معناه إنصاف الإسلام لها وتمكينها في المجتمع منذ أربعة عشر قرناً، وهذا دون شك سينعكس على حسن تربيتها لأبنائها وإسهامها كعنصر فعال لا غنى عنه في أي مجتمع.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات