الإمارات ترسخ حضورها العالمي لتعزيز استدامة الفضاء خلال اجتماعات «كوبوس 2026»
تواصل دولة الإمارات توسيع دورها في قطاع الفضاء العالمي عبر مشاركتها في اجتماعات «كوبوس» بفيينا.
ترأس الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة ورئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، وفد دولة الإمارات المشارك في أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية «COPUOS»، التي تُعقد في العاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 10 إلى 19 يونيو/ حزيران 2026.
وناقشت الاجتماعات هذا العام مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل قطاع الفضاء، بما في ذلك الاستدامة طويلة الأمد للأنشطة الفضائية، ودور التقنيات الفضائية في دعم جهود التنمية المستدامة ومواجهة تغير المناخ، إلى جانب آفاق الاستكشاف والابتكار الفضائي وتعزيز التعاون الدولي في قطاع الفضاء.
وأكد الدكتور أحمد بالهول الفلاسي أن مشاركة دولة الإمارات في اجتماعات اللجنة تأتي في إطار التزامها الراسخ بدعم الجهود الدولية الرامية إلى ضمان الاستخدام السلمي والمسؤول للفضاء الخارجي، وتعزيز التعاون الدولي لتطوير الحلول والسياسات التي تواكب النمو المتسارع لقطاع الفضاء العالمي وتسهم في استدامته للأجيال القادمة.
وقال: «يشهد قطاع الفضاء العالمي مرحلة جديدة تتطلب مستويات غير مسبوقة من التعاون الدولي لضمان استدامة البيئة الفضائية وتعظيم الفوائد العلمية والاقتصادية لهذا القطاع الحيوي. وانطلاقًا من ذلك، تواصل دولة الإمارات العمل مع شركائها حول العالم لتطوير حلول ومبادرات مشتركة تعزز سلامة الأنشطة الفضائية وتدعم البحث والتطوير والابتكار في التقنيات المستقبلية، بما ينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2031».
وأضاف: «نؤمن بأن الشراكات الفاعلة وتبادل المعرفة هما الأساس لبناء مستقبل للفضاء يعود بالنفع على البشرية جمعاء. ومن هنا تبرز أهمية المبادرات الوطنية التي تقودها دولة الإمارات، وفي مقدمتها برنامج التعاون الفضائي الدولي بقيمة مليار درهم، الذي يوفر منصة عالمية ندعو من خلالها الحكومات والمؤسسات البحثية والشركات المتخصصة حول العالم للعمل مع دولة الإمارات على تطوير مشاريع بحثية وتقنية مشتركة تحول المعرفة والابتكار إلى قيمة علمية واقتصادية مستدامة».
وتطرق إلى آخر المستجدات الوطنية في استكشاف الفضاء، ومن بينها مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، ومشروع الإمارات لاستكشاف القمر، إلى جانب الجهود المستمرة لتعزيز القدرات العلمية والتقنية في هذا المجال.
وركزت مشاركة دولة الإمارات في اجتماعات «كوبوس» على دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الوعي بالحالة الفضائية، باعتباره أحد الركائز الأساسية لضمان سلامة العمليات الفضائية والحد من مخاطر التصادم بين الأصول الفضائية في ظل الزيادة المتسارعة في أعداد الأقمار الاصطناعية والأنشطة المدارية حول العالم.
وفي هذا السياق، استعرض الوفد الإماراتي التقدم الذي أحرزه فريق الخبراء الدولي المعني بالوعي بالحالة الفضائية، الذي يُعد أحد المخرجات الرئيسية لحوار أبوظبي للفضاء 2024، قبل أن يتم اعتماده تحت مظلة لجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية العام الماضي.
وتترأس دولة الإمارات أعمال الفريق، الذي يضم أكثر من 120 خبيرًا من 43 دولة، ويعمل على تطوير توصيات عملية تعزز تبادل البيانات والمعلومات بين الجهات الفاعلة في القطاع، وترسخ أفضل الممارسات الدولية المتعلقة بالتنسيق المداري وسلامة العمليات الفضائية.
وناقش المشاركون عددًا من التوصيات التي يعمل الفريق على تطويرها بهدف تحسين آليات تبادل المعلومات وتنسيق الجهود الدولية بين مشغلي الأصول الفضائية، بما يدعم الاستخدام المسؤول للفضاء الخارجي ويواكب النمو المستمر للقطاع على المستوى العالمي.
وخلال الاجتماعات، أكدت دولة الإمارات أهمية تعزيز التعاون الدولي في مجالات البحث والتطوير الفضائي، باعتباره عاملًا أساسيًا لمعالجة التحديات المستقبلية المرتبطة باستدامة الفضاء وتطوير التقنيات المتقدمة.
واستعرض الوفد الإماراتي أبرز ملامح برنامج التعاون الفضائي الدولي بقيمة مليار درهم، الذي أطلقته دولة الإمارات مؤخرًا بهدف دعم الأبحاث والمشاريع المشتركة مع الشركاء الدوليين، وتوفير آليات عملية لتحويل فرص التعاون إلى مشاريع ومبادرات تسهم في تسريع الابتكار وتطوير الحلول الفضائية المستقبلية، بما يسهم في تحويل الابتكار إلى صناعات فضائية متكاملة ذات أثر اقتصادي ملموس، ويدعم جهود دولة الإمارات في أن تكون بين أقوى اقتصادات الفضاء العالمية وفق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2031.
وعلى هامش اجتماعات لجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، عقد الدكتور أحمد بالهول الفلاسي سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من المسؤولين والشركاء الدوليين في قطاع الفضاء.
وشملت اللقاءات اجتماعًا مع آرتي هولا-مايني، مديرة مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي «UNOOSA»، جرى خلاله بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات المرتبطة باستدامة الأنشطة الفضائية وبناء القدرات وتطوير الأطر التنظيمية الداعمة لنمو القطاع.
كما استعرض الجانبان مستجدات أعمال فريق الخبراء الدولي المعني بالوعي بالحالة الفضائية، والتقدم المحرز في تطوير التوصيات الرامية إلى تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات الفاعلة في القطاع الفضائي على المستوى العالمي.
والتقى الفلاسي بالفريق فيليب آدم، الأمين العام لقمة باريس الدولية للفضاء المقرر عقدها في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، حيث ناقش الجانبان أهمية القمة في تعزيز الحوار الدولي حول مستقبل قطاع الفضاء، بالإضافة إلى التقدم المحرز في أعمال فريق الخبراء الدولي المعني بالوعي بالحالة الفضائية.
وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التعاون الدولي لتطوير أطر عملية تدعم الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الخارجي، وتواكب النمو المتسارع للقطاع الفضائي العالمي.