في ظل التحديات الأمنية المتسارعة التي يشهدها العالم، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كمثال متقدم في مواجهة التنظيمات الإرهابية.
مواجهة لا تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية الصارمة، بل عبر استراتيجية شاملة تستهدف تفكيك الشبكات، وتجفيف منابع التمويل، ومكافحة الفكر المتطرف، وقد تجسد هذا الدور بوضوح في العملية الأمنية الأخيرة التي أعلنت عنها الجهات الأمنية المختصة، والتي نجحت في إحباط مخطط إرهابي خطير مرتبط بأيديولوجية "ولاية الفقيه" في إيران.
وتعتمد دولة الإمارات على منظومة متكاملة لمكافحة الإرهاب ترتكز على عدة محاور رئيسية، في مقدمتها الضربات الاستباقية، حيث تتبنى الأجهزة الأمنية نهجاً استباقياً قائماً على الرصد المبكر وتحليل المعلومات الاستخباراتية، ما يمكّنها من إحباط المخططات قبل تنفيذها، بدلاً من التعامل مع تداعياتها.
وتعمل الإمارات على تجفيف منابع التمويل من خلال تركيز الدولة على محاصرة الشبكات المالية المرتبطة بالإرهاب، عبر مكافحة غسل الأموال، ومراقبة التحويلات المشبوهة، وتشديد الرقابة على الأنشطة الاقتصادية غير القانونية، وقد كشفت عمليات سابقة عن شبكات استخدمت غطاءات تجارية وهمية لتمويل أنشطة إرهابية، وهو ما تم إحباطه بحزم.
كما تولي الإمارات مواجهة الفكر المتطرف عناية واستمرارية ومثابرة، حيث تدرك الإمارات أن الإرهاب لا يقتصر على العمل المسلح، بل يبدأ بالفكر، لذلك تعمل على تعزيز خطاب الاعتدال، ودعم المؤسسات الدينية الوسطية، ونشر الوعي المجتمعي لمواجهة التطرف.
وتعمل السياسة الخارجية الإماراتية على توطيد أواصر التعاون الدولي، حيث تلعب الإمارات دوراً فاعلاً في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، من خلال تبادل المعلومات والتنسيق الأمني مع الدول والمنظمات العالمية.
إن إعلان الجهات الأمنية في الدولة عن تفكيك تنظيم إرهابي سري كان ينشط داخل البلاد ويخطط لتنفيذ عمليات تخريبية تهدد الأمن والاستقرار يمثل ضربة استباقية تشير بدلالات كبيرة، من أهمها أن فاعلية الأجهزة الأمنية على أعلى المستويات، وأن النسيج الاجتماعي والولاء المطلق للقيادة الحكيمة في أعلى مراتبها، وأن هذا الوطن محصن ضد الحاقدين والطامعين بأمنه واستقراره.
لقد أسفرت عملية تفكيك التنظيم بالكامل والقبض على عناصره عن كشف ارتباطه الأيديولوجي والتنظيمي بمفهوم (ولاية الفقيه) في إيران، هذا الشر الذي لم يدخر جهداً في سبيل زعزعة أمن الدولة، كما أسفرت العملية عن فضح التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية ممنهجة تستهدف الوحدة الوطنية، وتنفيذ عمليات تجنيد واستقطاب سرية داخل الدولة وخارجها، ومحاولة اختراق مواقع حساسة داخل الدولة، وجمع وتحويل أموال بطرق غير قانونية لدعم أنشطة إرهابية مشبوهة.
كما أظهرت التحقيقات أن عناصر التنظيم عقدوا اجتماعات مع جهات خارجية وسعوا لنشر أفكار مضللة بين الشباب بهدف التأثير على ولائهم الوطني وزعزعة الثقة بالمؤسسات، إلا أن جميع محاولاتهم اصطدمت بالقيم الإماراتية المتسامحة، وبالعلاقة الراسخة بين القيادة والشعب، وبإيمان الإمارات بنهج الخير والبعد عن منابع الشر والتطرف.
تعكس هذه العملية الأمنية الناجحة عدة رسائل استراتيجية مهمة، في طليعتها الجاهزية الأمنية العالية، وتأكيد قدرة الأجهزة الأمنية الإماراتية على اختراق التنظيمات السرية وكشفها بدقة عالية، مهما حاولت التخفي.
والرسالة الثانية تجسدت في رفض التدخلات الخارجية، وتكشف العملية عن محاولات استغلال الأيديولوجيا المرتبطة بجهات خارجية للتأثير على الداخل، وهو ما تواجهه الدولة بسياسة الحزم والضرب بيد من حديد.
أما الرسالة الثالثة تتمثل في حماية النسيج المجتمعي، حيث يستهدف التنظيم الوحدة الوطنية، ما يبرز أهمية الدور الإماراتي في صون التماسك المجتمعي ومنع أي محاولات للانقسام أو التحريض.
أما الرسالة الرابعة فقد عكست تكامل الأمن الصلب والناعم، حيث لم تقتصر المواجهة على الجانب الأمني، بل شملت أيضاً التصدي للفكر الإرهابي، وحماية الاقتصاد، وتعزيز الوعي المجتمعي.
لقد أثبتت دولة الإمارات أن مكافحة الإرهاب تتطلب رؤية شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، وتقوم على: الاستباقية بدل رد الفعل، والتكامل بين الأمن والفكر والاقتصاد، والشراكة الدولية الفاعلة، وقد ساهم هذا النهج في جعل الإمارات من أكثر الدول استقراراً وأمناً، بالرغم من التحديات الإقليمية المعقدة.
تمثل العملية الأخيرة التي نجحت فيها الإمارات في تفكيك تنظيم إرهابي مرتبط بولاية الفقيه نموذجاً واضحاً لفعالية استراتيجيتها في مكافحة الإرهاب. فهي ليست مجرد عملية أمنية ناجحة، بل رسالة قوية أن أمن الدولة خط أحمر، وأن كل من يحاول المساس به سيواجه بحزم لا تهاون فيه.
وفي عالم تتزايد فيه التهديدات غير التقليدية، تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كخط دفاع متقدم في مواجهة الإرهاب، ونموذج يحتذى به في حماية الاستقرار وتعزيز الأمن الإقليمي الدولي.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة