الإمارات تكثف جهودها لحل أزمة السودان.. إصرار على تحقيق السلام
حراك إماراتي مكثف لحل أزمة السودان يتزامن مع تصاعد تحذيرات دولية من التداعيات الإنسانية للتصعيد بمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.
حراك يتواصل في مختلف المحافل الدولية، يجسد إصرارا وحرصا على إعادة الاستقرار والسلام للبلد الأفريقي، عبر خارطة طريق شاملة لحل الأزمة.
وأصدرت الإمارات بيانا رسميا مساء السبت أعادت عبره رؤيتها لحل الأزمة، وأعربت في الوقت ذاته عن قلقها إزاء استمرار التصعيد العسكري من قبل طرفي الصراع في عدد من مناطق السودان، بما في ذلك مدينة الأبيض، وما يترتب عليه من خسائر في صفوف المدنيين وتفاقم للأزمة الإنسانية.
وعقب صدور البيان، أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنه لا بديل عن الانتقال المدني للسلطة، مشيرًا إلى أن هذا الخيار أصبح اليوم أقرب من أي وقت مضى، حقنًا للدماء، وحفاظًا على وحدة السودان.
استبق تلك التصريحات وهذا البيان بساعات، كلمة للإمارات في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، أعادت خلالها تأكيد نهجها القائم على دعم الشعب السوداني، والدفع نحو حل سياسي شامل ينهي واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، بحسب وصف الأمم المتحدة، في مواقف راسخة، لم تتبدل منذ اندلاع الأزمة.
وهيمنت المخاوف من تحول مدينة الأبيض بشمال كردفان إلى بؤرة جديدة للحرب المدمرة في السودان على جلسة مجلس الأمن الدولي، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن البلاد دخلت مرحلة بالغة الخطورة مع اتساع رقعة القتال وانتقاله إلى جبهات جديدة.
ويوم 8 من الشهر الجاري، رحبت الإمارات بمبادرة سودانية جديدة لإنهاء الحرب، في خطوات متتالية تجسد إصرارا وحرصا إماراتيا على إعادة الاستقرار والسلام لأبناء النيل.
ولم تفوت دولة الإمارات أي مناسبة أو فعالية دولية لدعم السودان منذ اندلاع الحرب قبل 38 شهرا، وإلا كانت في صدارة المشاركين والداعمين لأبناء النيل.
بيان الإمارات
ضمن أحدث تلك الجهود، أصدرت دولة الإمارات بيانا رسميا، مساء السبت، أعربت فيه عن عن قلقها إزاء استمرار التصعيد العسكري من قبل طرفي الصراع في عدد من مناطق السودان، بما في ذلك مدينة الأبيض، وما يترتب عليه من خسائر في صفوف المدنيين وتفاقم للأزمة الإنسانية.
وأكدت رفضها القاطع لاستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضرورة سماح طرفي الصراع لجميع المدنيين بالمغادرة، وتوفير ممرات آمنة لهم.
وشددت دولة الإمارات على أن الأولوية العاجلة تتمثل في التوصل إلى هدنة إنسانية فورية ووقف دائم لإطلاق النار، بما يضمن حماية المدنيين ويتيح وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية.
وجددت دولة الإمارات دعمها لجهود "الرباعية" الدولية ( التي تضم الإمارات- السعودية- مصر- الولايات المتحدة) الرامية إلى تحقيق سلام مستدام في السودان، بما يسهم في التوصل إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وهدنة إنسانية عاجلة، ويمهد لمسار سياسي شامل بقيادة مدنية.
كما أشادت دولة الإمارات بالجهود الدولية والإقليمية المبذولة، بما في ذلك مخرجات مؤتمر برلين، والنداءات الداعية إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية، مؤكدة دعمها الكامل لهذه المساعي الرامية إلى وضع حد للمعاناة الإنسانية وحماية المدنيين.
وكذلك رحبت دولة الإمارات بجهود الآلية الخماسية في دعم مسار سياسي شامل، وبالمشاورات التي عُقدت في أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو، بشأن المضي قدماً نحو إنشاء اللجنة التحضيرية للحوار السوداني–السوداني الشامل.
وجددت دولة الإمارات تأكيدها على أهمية تغليب الحلول السياسية ودعم عملية انتقال مدني شاملة ومستقلة، تعكس تطلعات الشعب السوداني الشقيق نحو الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.
وتأكيدا على الرؤية الاماراتية لحل الازمة التي تضمنها البيان، أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، السبت، أنه لا بديل عن الانتقال المدني للسلطة، مشيرًا إلى أن هذا الخيار أصبح اليوم أقرب من أي وقت مضى.
وفي تدوينة له عبر حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، قال قرقاش :"لن ينتصر أيٌّ من طرفي الحرب الأهلية في السودان، ولا بديل عن الانتقال المدني للسلطة. ويبدو أن هذا الخيار أصبح اليوم أقرب من أي وقت مضى، حقنًا للدماء، وحفاظًا على وحدة السودان، وطيًا لصفحة العسكر والمليشيات والإخوان، وفتحًا لباب الدولة المدنية والاستقرار.".
مجلس الأمن الدولي
بيان وتصريحات مهمة، استبقها كلمة للامارات من على منبر مجلس الأمن الدولي، أعادت خلالها تأكيد نهجها القائم على دعم الشعب السوداني، والدفع نحو حل سياسي شامل ينهي الأزمة.
وأكد السفير محمد أبوشهاب المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن السودان، الجمعة، أكد على أهمية وضع خارطة طريق واضحة ضمن إطار زمني محدد، تقود إلى حكومة مدنية مستقلة وشاملة، بما يحقق السلام والاستقرار المستدامين للشعب السوداني.
وأوضح السفير محمد أبوشهاب، أنه بينما دخل النزاع في السودان عامه الرابع، بعد أكثر من ثلاثة أعوام خلّفت آثارًا مدمرة على المدنيين السودانيين، فإن ما يحتاجه السودان على وجه السرعة هو هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة بين طرفي النزاع.
وأضاف:"هذا بالضبط ما دعت إليه المجموعة الرباعية التي تضم مصر، والسعودية، ودولة الإمارات، وأمريكا، من خلال المطالبة بهدنة إنسانية فورية وغير مشروطة تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء السودان بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق، بما يمهد الطريق لوقف دائم لإطلاق النار، ويفتح الباب أمام انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية».
وحث مجلس الأمن على استخدام جميع الأدوات المتاحة لديه لإجبار طرفي النزاع على قبول هذه الهدنة، مطالبًا المجلس بالنظر في اتخاذ تدابير تحد من تحركاتهما وأفعالهما، إذا استمرا في رفضها (الهدنة).
وأعرب عن أسفه لمواصلة «أحد المندوبين، الذي يمثل بوضوح وجهة نظر أحد طرفي النزاع، إساءة استخدام منصة مجلس الأمن لترويج مزاعم كاذبة تهدف إلى صرف الأنظار عن مسؤولية ذلك الطرف في إطالة أمد هذا الصراع».
وشدد على رفض دولة الإمارات رفضًا قاطعًا هذه الادعاءات التي لا تستند إلى أي أساس، مؤكدًا أن مثل هذه المحاولات لصرف الانتباه لا تغيّر الحقائق، ولا تستحق أن تستنزف وقت مجلس الأمن.
جهود متواصلة
ويوم 8 من الشهر الجاري، رحبت الإمارات بمبادرة سودانية جديدة لإنهاء الحرب، في خطوات متتالية تجسد إصرارا وحرصا إماراتيا على إعادة الاستقرار والسلام لأبناء النيل.
ونجحت قوى سياسية ومدنية سودانية في تحقيق اختراق لافت على طريق إنهاء الحرب، بعد توقيع رؤية مشتركة خلال اجتماعات دعت إليه الآلية الخماسية (تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا "إيجاد") واستضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو/حزيران الجاري.
وأعلنت تلك القوى في بيان تلقت "العين الإخبارية" نسخة منه، أنهم توافقوا على رؤية مشتركة حول سبل تدشين مسار سلام سوداني، بما يقود إلى إطلاق العملية السياسية عبر لجنة تحضيرية، ويضع أسس حل سلمي مستدام ينهي الحرب، ويحقق العدالة الشاملة والعادلة، ويحافظ على وحدة السودان وسيادته، ويعالج جذور الأزمة.
وجاء بيان الترحيب الإماراتي في إطار مساعيها السياسية والدبلوماسية المتواصلة لدفع مسارات التسوية السياسية ومواجهة التداعيات الإنسانية المتفاقمة للحرب.
ولم تفوت دولة الإمارات أي مناسبة أو فعالية دولية لدعم السودان منذ اندلاع الحرب قبل 38 شهرا، وإلا كانت في صدارة المشاركين والداعمين لأبناء النيل.
جاء البيان الإماراتي بعد نحو شهرين من مشاركة الإمارات في 15 أبريل/نيسان الماضي، في مؤتمر برلين "من أجل السودان"، والتي أكدت خلاله ضرورة التوصل إلى حل سلمي لهذا الصراع من خلال انتقال سياسي مستقل يقوده المدنيون.
وجاءت مشاركة الإمارات في مؤتمر برلين الذي اختتم بتعهد المشاركين فيه بتقديم 1.3 مليار يورو (1.5 مليار دولار) على شكل مساعدات للسودان، بعد شهرين من مشاركتها في مؤتمر المانحين للسودان في الولايات المتحدة 3 فبراير/شباط الماضي، والتي تعهدت خلالها الإمارات وحدها بتقديم 500 مليون دولار أمريكي للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في السودان.
ووقعت دولة الإمارات مطلع الشهر ذاته اتفاقية تعاون مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP)، تقدم بموجبها منحة مقدارها 20 مليون دولار أمريكي، بهدف تسريع الاستجابة الطارئة في السودان من خلال تقديم المساعدات الغذائية للسكان المتأثرين من النزاع، وتلبية الاحتياجات العاجلة للأمن الغذائي للفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك النازحون في المجتمعات المستضيفة.
توقيع اتفاقية المنحة جاء بعد نحو 10 أيام من توقيع دولة الإمارات اتفاقية تعاون في 21 يناير/كانون الثاني الماضي، مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، تُسهم بموجبها دولة الإمارات بمبلغ 5 ملايين دولار أمريكي، بهدف دعم صندوق السودان الإنساني المشترك لدعم الاستجابة الإنسانية الطارئة في السودان، وبما يسهم في تلبية الاحتياجات العاجلة للفئات الأكثر تضررًا من الأزمة.
جاء ذلك بعد أيام من توقيع وكالة الإمارات للمساعدات الدولية 18 من الشهر نفسه اتفاقية تعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر دعماً للجهود الإنسانية في السودان خصصت بموجبها دولة الإمارات 11 مليون دولار أمريكي كجزء من الـ 100 مليون دولار أمريكي التي أعلنت عنها الدولة خلال اجتماع مجلس الأمن الذي عقد في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، منها 10 ملايين لدعم المجتمعات المضيفة للاجئين السودانيين في تشاد وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا، ومليون لدعم صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث التابع للاتحاد.
أيضا شاركت الإمارات يوم 14 من الشهر نفسه، في الاجتماع التشاوري الخامس لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، الذي عُقد في القاهرة.
تأتي تلك الجهود ضمن حراك دبلوماسي وإنساني عابر للحدود والقارات انطلق منذ بداية الأزمة دعمًا لأي حل سياسي سلمي في السودان
أيضا تأتي في إطار حرص الإمارات على دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى الدفع نحو هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، وصولًا إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق مسار انتقال مستقل عن الأطراف المتحاربة والعناصر المتطرفة، يلبّي تطلعات الشعب السوداني نحو تشكيل حكومة مدنية مستقلة.
ملحمة إنسانية
ومنذ اندلاع القتال في 15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتّاح البرهان وقوات "الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو، لم تتوقف الإمارات عن بذل الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الأزمة عبر الحوار والطرق السلمية.
جهودٌ تسجلها صفحات تاريخ العلاقات الأخوية الممتدة بين البلدين منذ أكثر من 5 عقود، بحروف من ذهب، تخليدًا للبصمات الإنسانية الإماراتية المساندة للشعب السوداني.لكن في مقابل هذا الحراك، يسعى أحد أطراف الأزمة إلى عرقلته من خلال تلفيق افتراءات وادعاءات ضد الإمارات أمام المنظمات الدولية، تزعم انحيازها لطرف دون آخر ودعمه بالأسلحة والذخائر، في محاولة لصرف الأنظار عمّا يُرتكب من أعمال عنف خلال الحرب المستعرة منذ 38 شهرًا.
تلك المحاولات، لم تحِد الإمارات عن التزامها الراسخ بمدّ يد العون للشعب السوداني، سواء داخل البلاد أو في الدول التي لجأ إليها النازحون.
وعلى مدار أكثر من 3 سنوات من عمر الأزمة، كانت دولة الإمارات عضوا فعالا في مختلف الآليات الدولية التي تم تشكيلها لمعالجة الأزمة، بدءا من منصة «متحالفون لتعزيز إنقاذ الحياة والسلام في السودان»، وصولا إلى المجموعة الرباعية التي تضم (الإمارات- السعودية- مصر- الولايات المتحدة) وتعمل على إنهاء الصراع وتهيئة الظروف للحوار.
ويتوافق التوجه الإماراتي لحل الأزمة بشكل كامل مع خارطة طريق الرباعية الدولية، التي تضع السودان وكرامة شعبه في صدارة أولوياتها، وتؤكد أن الحل السياسي المدني الشامل، هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع المستمر.
وجنبا إلى جنب مع جهودها الدبلوماسية، واصلت دولة الإمارات دعمها الإنساني لأهل السودان.
ففي 14 فبراير/شباط 2025، نظّمت دولة الإمارات بالتعاون مع إثيوبيا والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، "المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل شعب السودان"، وأعلنت خلاله عن تقديم 200 مليون دولار إضافية كمساعدات إنسانية.
وقبيل المبادرة الإنسانية التي أعلنتها في أديس أبابا، تعهدت دولة الإمارات خلال مشاركتها في اجتماعات المؤتمر الدولي الإنساني بشأن السودان في العاصمة الفرنسية باريس، 17 أبريل/نيسان 2024، بتقديم 100 مليون دولار أمريكي دعمًا للجهود الإنسانية في السودان ودول الجوار.
وخلال الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي 30 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت دولة الإمارات عن تقديم تبرع إضافي بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لدعم العمليات الإنسانية المنقذة للحياة في الفاشر.
وأثناء مشاركتها في مؤتمر المانحين للسودان في الولايات المتحدة 3 فبراير/شباط الماضي، تعهدت الإمارات بتقديم 500 مليون دولار أمريكي.
وشكّلت المبادرات والمساعدات الإماراتية طوق نجاة لملايين المتضررين، حيث بلغ عدد المستفيدين المباشرين من تلك المساعدات ما يزيد على مليوني شخص.
ووفقًا لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، تُعد دولة الإمارات الثانية بعد الولايات المتحدة في تقديم المساعدات إلى السودان منذ بدء النزاع في 15 أبريل/نيسان 2023، وأكبر مانح لعام 2025.
وعلى مدار العقد الماضي (2015-2025)، قدّمت دولة الإمارات مساعدات للسودان تجاوزت قيمتها 4.24 مليار دولار أمريكي.
جهود عابرة للحدود والقارات انطلقت منذ بداية الأزمة في أبريل/نيسان 2023، دعمًا لأي حل سياسي سلمي في السودان، يسكت أزيز الرصاص ويحفظ وحدة البلد الأفريقي، ويعيد الاستقرار والأمن والسلام إلى أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه في التنمية والرخاء.